البوابة نيوز : بودلير.. شعر صاخب مليء بالألم (طباعة)
بودلير.. شعر صاخب مليء بالألم
آخر تحديث: الإثنين 31/08/2020 06:01 ص محمود عبدالله تهامي
الشاعر الفرنسي شارل
الشاعر الفرنسي شارل بودلير
في أعماله التي احتلت مكانة خاصة في أدب القرن التاسع عشر، قدَّم الشاعر الفرنسي شارل بودلير رؤيته الخاصة للشعر، فكان ممن كتبوا قصيدة النثر، محاولًا عبرها إيجاد روح الموسيقى في الشعر بعيدًا عن الكلمات والوزن والقافية، والنغم والنظرة الكلاسيكية لمفهوم القصيدة، وأيضًا لاستيعاب العديد من تناقضات الحياة اليومية.
بودلير، الذي تحل ذكرى وفاته اليوم في باريس، التي كان قد ولد فيها في 9 أبريل 1821، ورحل في 31 أغسطس 1867، عمل على خلق اتجاه شعري مغاير، وفي اللحظة نفسها واجه حربًا كبيرة من المحافظين والتقليديين، فكانت رؤيته للشعر أنه مصدر ألم، وأن الشاعر معرض للعذابات والقسوة في هذا العالم ما دام فضّل طوال حياته الشعور بالنغمات الخفية التي يتراقص عليها الكون.
في رسالةٍ له إلى صديق، تحدث بودلير عن رغبته في منجز شعري صاخب ومختلف قال: "فمَنْ منا لم يحلم- في أوج طموحه- بمعجزة نثر شعري، موسيقى بلا إيقاع ولا قافية، سلس ومتنافر بما يكفي للتوافق مع الحركات الغنائية للروح، وتموجات أحلام اليقظة، وانتفاضات الوعي؟".
لذا، نراه يحلق في عالم بعيدة، يجتاز الصعاب، ويتجاهل السهام، بل يهزأ منها، لكنه على كل حال يعيش وحيدًا منفيًّا لأنه يشعر بأشياء لا يحسها أحد ولا ينتبه إليها إلا مرهفو الحس، وهذه المطاردة التي يتعرض لها ذلك الشاعر المتألم تصاحبه منذ الولادة، فماذا تفعل تلك الأم التي تلد شاعرًا.
ويلجأ بودلير إلى مصدر الإلهام الخفي للشعر، ليتساءل عما جرى لها في صباح يوم امتلأت نفسه بالرؤى المخيفة وانتشر الرعب بداخله متمنيًا أن تعيد تلك القوى في إلهامه العديد من الصور المتنافرة والموسيقى المختبئة داخل تجاويف روح الشعر.