البوابة نيوز : سلامة الغذاء بالمحافظات.. تحتاج وقفة (طباعة)
سلامة الغذاء بالمحافظات.. تحتاج وقفة
آخر تحديث: السبت 20/04/2019 09:09 م
عبدالحميد كمال عبدالحميد كمال
تكشف الأخبار بشكل دورى عن الكثير من المشاكل الخطيرة عن تلك المواد الغذائية الملوثة التى يتم مصادرتها وتشمل اللحوم والدواجن والمصنعات الغذائية الأخرى فضلا عن الكثير من المنتجات الزراعية المصنعة وحتى الخضراوات والفاكهة الطبيعية.
كما ننزعج كثيرا من الاخبار المتعلقة بظاهرة الأسماك المملحة والرنجة الملوثة والتى تظهر فى الأسواق بشكل موسمى أثناء شم النسيم أو الأعياد وحتى على مدار العام.
والطبيعى أن تكون التكلفة الإنسانية غالية بسبب الأضرار الصحية للمواطنين والتى تصل إلى بعض حالات الوفيات والتسمم الغذائى الخطر وفى المقابل تتكبد الخزانة العامة مليارات من الجنيهات فى العلاج والخدمات الصحية العاجلة.
لقد أصبحت سلامة الغذاء فى بلادنا فى موقف لا يحسد عليه خصوصًا مع انتشار مظاهر الغش التجارى ومحاولة الثراء السريع بالمتاجرة فيما يسمى ظاهرة تصنيع الغذاء فى بير السلم حيث لا ضمير ولا رحمة من أجل المال الحرام.
وقد ساعد على ذلك الرواج لتجارة الغذاء الملوث الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية وازدياد مظاهر الفقر، فضلا عن انتشار الأسواق العشوائية مع انعدام الرقابة الكاملة يضاف إلى ذلك مجموعة من المظاهر الخطيرة منها: 
- وجود أكثر من ١٧ جهة رقابية تتبع عددا من الوزارات والهيئات والأجهزة جميعها تعمل فى جزر منعزلة دون استراتيجية واضحة.
- وجود ما يقترب من ٢٠٦٣ تشريعا منذ المرسوم الملكى عام ١٨٩٣ منها ١٦ مرسومًا ملكيا قيد التنفيذ وهذه القوانين والقرارات واللوائح يزيد عمرها على ٢٢٦ عاما «أى قرنين وربع».
- كثرة الأسماء التى تعمل فى مجال سلامة الغذاء منها «حماية الغذاء – معامل وزارة الصحة – المعامل المركزية – هيئة الرقابة على الصادرات – الرقابة الصناعية – الهيئة البيطرية – مكاتب التفتيش – مباحث التموين وحماية المستهلك» وغيرها.
ووفق بعض تصريحات المسئولين فإن أكثر من ٨٠ ٪ من الأغذية التى يتم تداولها فى الأسواق عليها الكثير من الملاحظات سواء التلاعب فى بعض العلامات التجارية أو إتلاف ملصقات تاريخ الصلاحية وتاريخ الانتهاء.
هذا غير ألاعيب وعدم الالتزام بسبب صناعة ونقل وتخزين وتوزيع وتداول الكثبر من المواد الغذائية. إن الأمر جلل وهو ما يجعل الكلفة العامة للصحة للمواطنين فى المحافظات والمراكز والمدن حيث انتشار الأسواق والمصانع غير الرسمية سواء فى تصنيع أو تخزين أو نقل وتداول الغذاء وبشكل واسع مما يهدد الصحة العامة.
إن الأخبار التى تنشر عن حملات المداهمات والقبض والتى تنشر من آن لآخر خصوصًا الإحصاءات الخاصة بالكميات الآلاف من الأطنان من اللحوم والأسماك الفاسدة والمعلبات وحتى الخضر والفاكهة والألبان كلها تكشف هذه الظاهرة المقيتة التى تفشت فى المجتمع.
لقد أصدر البرلمان المصرى فى الفترة الأخيرة القانون رقم ١ لسنة ٢٠١٧ والخاص باسم «الهيئة القومية لسلامة الغذاء» والذى يهدف إلى تحقيق متطلبات سلامة الغذاء للحفاظ على صحة المواطنين وعلى ان تتولى تلك الهيئة جميع الصلاحيات والاختصاصات المتعلقة بسلامة الغذاء وقد نشأت تلك الهيئة باعتبارها شخصية اعتبارية ذات نفع عام تتبع رئيس الجمهورية، وقد أسرعت الحكومة بأن أصدرت اللائحة التنفيذية للقانون لأهميته بالقرار رقم ٤١٢ لسنة ٢٠١٩.
ويبقى السؤال عن الأثر التشريعى فى المجتمع على أرض الواقع بعد ذلك وأن المستهدف يحقق صحة المواطنين عن طريق التأكد أن الغذاء المنتج أو المصنع والذى يتم توزيعه وتداوله فى الأسواق يحقق المعايير الصحيحة للسلامة والصحة الغذائية.
إن الأمر ليس إصدار قوانين بل الأهمية تكمن فى التفعيل ويكفى الإشارة إلى أن الكثير من قضايا فساد الأغذية والأطعة تنتهى بالغرامات المالية أو بالحبس وهى عقوبات غير راضعة مما يشجع الكثير من منعدمى الضمير بالتوجه من أجل الكسب غير المشروع فى تجارة المواد الغذائية المقلدة والمغشوشة وغير مطابقة للمواصفات والتى لا تصلح للاستخدام الآدمي.
إن الأمر يحتاج وقفة حازمة وقوية ورادعة أمام هذه الظاهرة وها نحن فى تلك الأيام على أبواب أعياد شم النسيم واحتفالات الربيع التى تكثر فيها التجارة المغشوشة والملوثة لبيع الأسماك المملحة والفسيخ وعرض الكثير من المنتجات يضاف إلى ذلك المعلبات وما يسمى التونة والتونة المفتتة وعلب السردين وغيرها.
وغنى عن البيان قرب حلول شهر رمضان الكريم الذى يكثر فيه للأسف عرض وبيع الكثير من المنتجات من ياميش رمضان وصناعة زيوت وسمن وانتشار العصائر غير الصحية والتى يستخدم فيها الأصباغ والألوان التى تستخدم فيها وسوف يتكرر المشهد السنوى عن الحملات الموسمية لشرطة التموين والصحة والإدارة البيطرية بوزارة الزراعة ثم نعود من جديد.
وتزداد فى تلك الفترة التصريحات والبيانات الإعلامية والرسمية حول الاهتمام بالأسواق وضبط الأسعار والمخالفين والغشاشين وغيرها من تلك التصريحات المتكررة.
إن المواطنين فى المحافظات وأسواقها وبطول البلاد وعرضها وبعيدا عن العاصمة هم الأكثر تضررا ماديا وصحيا بسبب أنهم السواد الأعظم من الفقراء وتضطرهم الأوضاع الاجتماعية إلى شراء تلك السلع أو المنتجات الأكثر تلوثا.
إننا ندق جرسا لكل المسئولين وبجميع مستوياتهم بضرورة المواجهة وفق رؤية من أجل حماية صحة المواطنين والأجيال القادمة وذلك فى إجراءات محددة تتم على أرض الواقع منها:
- إعادة النظر فى التشريعات المتعلقة بالغش التجارى والصناعى من أجل حماية المواطنين.
- تغليظ العقوبات بالحبس والغرامات المالية الضخمة لتكون رادعا لمنعدمى الضمير.
- ضرورة اعتبار من يغش الغذاء أو الدواء ويتسبب فى موت المواطنين من الجرائم المخلة للشرف.
- ضرورة الارتفاع بمستوى العاملين تدريبيًا وماليًا.
- بالإضافة إلى تطوير المعامل المركزية الخاصة بالمناطق الصناعية ومنافذ الجمارك وغيرها من الإجراءات الكفيلة لحماية سلامة الغذاء والمواطنين حفاظا على الصحة العامة.