البوابة نيوز : ممدوح عمار يجمع بين تصاميم البيت الفرعونى والريفى والأوروبى (طباعة)
ممدوح عمار يجمع بين تصاميم البيت الفرعونى والريفى والأوروبى
آخر تحديث: الخميس 27/08/2020 09:16 م كتبت نشوى عمران
ممدوح عمار يجمع بين
من عمق الريف بمحافظة البحيرة إلى فضاء المدينة والتحليق في مختلف دول العالم سطعت موهبة الفنان التشكيلى ممدوح عمار الذى جمعت أعماله بين تصاميم البيت الفرعوني، والبيت الريفي، والبيت العربى والبيت الأوروبي

يحتل عمار مكانة كببرة في الحركة التشكيلية المعاصرة ورواد الجيل الثالث التى ظهرت في أوائل الخمسينيات وكان من أهم الفنانين الواعدين لأسلوبه الذى كان ينحاز للطبيعة ببساطة متناهية.

ويبدو فن عمار كأنه خيالى بالرغم من انه مقتبس من أرض الواقع الذى يملأ قلبه ووجدانه.حيث يأخذ مضمون الجوهر مما تعلمه وجربه في دراسته وممارسته الدائبة للفن.. فما عاد الأمر يحتمل أن يبنى الفنان مدلولاته على تقصياته البصرية فحسب وأطلق العنان لمشاعره التى كانت تتحكم بفرشاته وتطغى على صوت العقل والواقع وكون لنفسه فلسفة خاصة ورؤية عميقة للحياة وكل ما فيها. كما يعد الفنان ممدوح عمار من الأكاديميين المتميزين في كلية الفنون الجميلة.وقد برع في التدريس وكان له منهاجه الأكاديمى الخاص به والذى كان نتاج لدراسته الدؤوبة في مصر والخارج،ومن خلال قراءاته وعمق ثقافته وقد استمر في التدريس ما يزيد على الخمسين عاما.

‎ولد الفنان ممدوح عمار في الثانى من يناير عام ١٩٢٨ كان والده عمدة قرية (بيبان) في محافظة البحيرة ترعرع وسط الطبيعة التى كان يراها في ذهابه وإيابه في طريقه للمدرسة مما جعل جوارحه تختزن الخضرة ومناظر الريف الخلابة

كان يرسم أوقات فراغه وسط الحقول وتحت شجر التوت وأمام النيل في أحضان الطبيعة والخضرة مستمتعا بالسواقى وأبراج الحمام إلى أن التحق بالمدرسة الداخلية بحلوان لدراسة المرحلة الثانوية، وقد كان جميع أصدقائه هاويين للعب بكره القدم ما عدا صديقه المفضل الفنان التشكيلى جميل عبد المعطى الذى قرر معه البحث عن عنوان الفنان قوى هدايت شيرازى تركى الجنسية مصرى الهوى لتعلم الرسم

وتقول زوجته الفنانه اكرام عمر: لم يعلمهما فقط فن الرسم ولكن علمهما سمو الأخلاق كما كان كل شيء في تلك الآونة.

التحق عمّار بمدرسة الفنون الجميلة عام ١٩٤٧ بعد اجتيازه الاختبار المعتاد الدقيق الصعب لمدة ثلاثة أيام متوالية. وتتلمذ على يد رواد الفنً التشكيلى في مصر وتعلم أصول وقواعد الفن مثل يوسف كامل وأحمد صبرى وحسين بيكار إلا أنه لازم أستاذه الفرنسى الأصل عاشق مصر الفنان بيبى مارتان

Beppi Martin الذى تعرف معه على القاهرة وأحيائها ومعالمها التاريخية ومتاحفها وتخرج عام ١٩٥٢ بعد تقديمه مشروعه عن ` المجاذيب `.. هذا النبع الفياض الذى استوحى منه هو ورفاقه.. ( الفنانون عبد الهادى الجزار.. حامد ندا.. شهده.. وحسن سليمان ) هؤلاء الدراويش المجاذيب من رجال ونساء بأشكالهم الغريبة وملابسهم العجيبة.. وتقاليدهم الشعبية الذين نشاهدهم دائما في الموالد والاحتفالات الدينية المألوفة حول الأضرحة في مصر.

مشروع المجاذيب والعودة للتراث

‎ قدم عمار مشروع تخرجه عن المجاذيب وأتيح لمشروعه `المجاذيب` أن يعرض في معرض لمشاريع الخريجين بنادى المعلمين في الجزيرة وقامت اللجنة المخصصة بمناقشة المشروع بمنحة تقدير إمتياز مع مرتبة الشرف.. لقد زرع الفنان عمار في مجموعته عن `المجاذيب `أولى نبتاته نحو التعبيرية وذلك في استيعابه للموضوع والإحساس به.

و‎كانت الفترة من ١٩٥٢ـ ١٩٥٤ غير مستقرة وعصيبة في حياته.. عندما قبل وظيفة حكومية في وزارة السياحة التى استقال منها بعد شهر واحد.. لعدم قدرته على الانتظام الوظيفى الروتينى كطبيعة أى فنان ثم عمل في الصحف والمجلات.. عمل بجريدة المساء عند إنشائها.. ينتظر رؤية رسوماته ترى النور في إحدى الصفحات المطبوعة.. إلى أن حصل على منحة التفرغ الفنى في مرسم الأقصر عام ١٩٥٤ لمدة عامين.

‎وهنا اقترب أكثر إلى تراث أجداده العظام فأخذ يتأمل مبانيهم ومعابدهم ومقابرهم في وادى الملوك والملكات بالإضافة إلى رؤية التراث الشعبى لأهل الأقصر حيث تقابل مع ما هو تاريخى وفطرى في آن واحد.. ومقارنته بما يشاهده من رسوم ونقوش.. والإنسان القاطن بالمنطقة.. ليجد تشابها وتطابقا بين الوجوه الحقيقية التى لفحتها شمس الأقصر مع الرسومات البارزة على الجدران.. إلى حد كبير وأبدع أخصب لوحاته العفوية لأهل الأقصر.. أبناء النوبة.. من سهرات.. واجتماعات.. ورقصات.. وتأملات.. كما أوحت له العمارة التاريخية الضخمة.. والجبال الشاهقة المحيطة.. ببساطة الخطوط وحدتها.. واختزال أشكالها وتبسيطها.. والسكون والهدوء في مساحاتها الشاسعة القريبة من الصحراء.. حيث يظهر فيها الإنسان وحيدًا ضئيلًا كما يظهر في لوحته `قهوه النوبى` التى أنجزها عام ١٩٥٦.. تكوينًا جديدًا مدهشًا كأنه صورها من أعلى جبل..الذى نطلق عليه منظر `عين الطائر` واللوحة مستطيلة.. رسم فيها الرجال بملابسهم النوبية التقليدية البيضاء.. وهم جالسون على دكك متراصين بجانب بعضهم في تكوين هندسى متناغم بالطول.. ينحصر في الوسط فراغ مستطيل قائم.. لا يحتوى على شيء سوى مناضد تقليدية لوضع أكواب الشاى.. وتلفت الانظار التفافات الرؤوس بالعمامات البيضاء الضخمة عبر هذا التكوين الهندسى الصارم.

نساء من الأقصر

‎تحمل لوحته `نساء من الأقصر` تجمعا فريدا حيث تراصت النساء في خط واحد اتشح بعضهن بالسواد ليس حزنًا بل احتشامًا وظهر البعض الآخر في ملابس فاتحة متناغمة في كتلة رسومه بخشونة بخطوط قائمة ومائلة ومستديرة صانعة نسيجا متكاملا كأنها لوحة من النحت البارز وتذكرنا هذه اللوحة بما أنجزه أخيرا في لوحته الضخمة `المناحة على الشهداء عام ٢٠٠٠ والموجودة بمتحف دنشواى هذه المناحة التى بدأت منذ إلقاء القبض على الأبرياء الشهداء في مجزرة الاستعمار البريطانى الغاشم على أهل مصر في أوائل القرن العشرين.

فن الحفر

‎ ‎ التحق الفنان ممدوح عمار بعد انتهاء بعثه الأقصر الداخلية إلى هيئه تدريس فن التصوير في كلية الفنون الجميلة ـ القاهرة ـ ثم أرسل في بعثة إلى الصين لدراسة فن الحفر على الخشب (١٩٥٧ ـ ١٩٥٨) وهناك تعلم طبع قوالبه الخشبية المحفورة بالألوان الممزوجة بالماء.. غير ما هو متبع في الغرب من استخدام ألوان الأحبار الخاصة بالطباعة التقليدية.

‎- وفى عام ١٩٦١ عندما أرسل في بعثة فنية إلى فرنسا سافر هو وزوجته "تزوج بطالبته إكرام التى كانت بالفرقة الأولى بكلية الفنون الجميلة"، حيث درس على يد الفنان - الفرنسى `اندرية لوت Andre Lhote عام ( ١٨٨٥ ـ ١٩٦٢) الذى عاش في مصر بعد الحرب العالمية الثانية مدة طويلة.. وكان من حظ ممدوح عمار لقائه في أواخر حياته ثم انتقل إلى مرسم الفنان الفرنسى `أوجام ` بباريس يتعلم منه الرسوم الجدارية والموزاييك وتقنيه (الفرسك ) لمده عامين.. ثم واصل دراسته في روما لمدة ثلاث سنوات في أكاديمية الفنون الجميلة الإيطالية على يد أساتذة الفن الإيطالى المعاصرين.

‎عاد إلى مصر عام ١٩٦٦ بتلك الرؤى المتنوعة وبكل هذا التراث العالمى منصهرا داخل الواقع المصرى.. حاملا أدواته.. يجول وسط دروب القاهرة وحواريها.. يرسم المبانى والجوامع.. والطرق الضيقة.. والموالد والاحتفالات الدينية والصناعات التقليدية.. التى يفوح منه عبق الحياة الشعبية في نبل ذى مذاق خاص.

‎وفى يناير ١٩٦٩ أقام معرضا شخصيا في قاعة إخناتون القديمة.. بشارع قصر النيل..عرض فيها مجموعتين.. `الصيادون ` ذات الشخصيات البشعة.. التى تصطاد بشباكها الأسماك المتوحشة.. يقتربون تارة في تكون بنائى صلب أو يبتعدون تارة أخرى.. في شدهم حباك الشباك الذاخرة بالخيرات...... وتتمثل في خلفياتها أشكال تجريدية من مثلثات ومربعات صاغها كلها بضربات فرشاة عنيفة وفى النكسة نراه يرسم الرجل الأعمى والحائط الأسود ليعبر عن ألمه وحزنه على ما حالت إليه الشعوب العربية من انكسارات وانهزامات.

‎كما رسم عروسة المولد حيث جردها من زخارفها وألوانها الشعبية الزاهية.

‎مرسم المنصورية

‎بنى الفنان مرسمه في المنصوريه الذى صممه واستوحاه من تصاميم البيت الفرعوني، البيت الريفي، البيت العربى والبيت الأوروبي.

‎هذا البيت الذى حلم به هو وزوجته، وكان العزلة التى أرادها أن تضم كل ما عشقت عيناهما معا وتاقت له روحاهما خلال أسفارهما في مصر والخارج ويستحضر في تصميمه كل ما تعلمه في الفنون، ويستعمل في بنائه كل ما تعلمه من أستاذه هدايت من نجارة وسلامة وكهرباء ليقف ساعات وساعات مع المهندس صديقه الأستاذ في قسم عمارة الدكتور عاطف فهيم ليحول اللوحة التى رسمها في خياله لبيت العيلة وقريتهم الخاصة إلى بناء متكامل متميز وإذا به يحوله إلى جنة خضراء بما غرسه من نباتات وزهور عرف أصولها حتى صارت هناك علاقة وجدانية وطيدة بينه وبين هذه النباتات التى تستجيب من أى لمسة أو همسة تلك الزهور كانت بطلة الكثير من لوحاته ورسمها امرأة جميلة. ليبقى الرسم كما يقول الفنان ممدوح عمار هو للاستقراء توفى الفنان فجأة إثر جلطة دماغية في الاول من مايو ٢٠١٢ حزنت عليه الطبيعة والأزهار التى كان يزرعها والطيور التى كانت تغرد له وترك لنا نتعرف على الطبيعة من حولنا بمفرداتها. عبر لوحاته. لتكون عونا لنا أثناء بناء الأفكار التصويرية.

معارض خاصة

شارك الفنان الراحل في معارض عدة ونظم العديد من المعارض الخاصة منها:

- أتيليه القاهرة ١٩٥٦.

‎- أتيليه الإسكندرية ١٩٥٦.

‎- اتحاد الفنانين بكين ١٩٥٧.

‎- أتيليه القاهرة ١٩٥٨ - ١٩٥٩.

‎- جاليرى سان ستيفانو بفينسيا ١٩٦٤.

‎- قاعة اخناتون بالقاهرة ١٩٦٩.

‎- المركز الثقافى السوفييتى بالإسكندرية ١٩٦٩.

‎- قاعة اخناتون بالقاهرة ١٩٧٢.

‎- قاعة سفر خان ٢٠٠١ - القاهرة.

‎- معرض (أعمال من الستينيات والسبعينيات) بقاعة سفر خان بالزمالك يناير ٢٠١١.

‎- معارض جمعية خريجى كلية الفنون الجميلة بالقاهرة.

‎- معرض المركز الثقافى الإيطالى للفنانين الذين درسوا في روما.

‎- معرض أساتذة كلية الفنون الجميلة بالقاهرة.

‎- معرض الفنانين المصريين بقاعة الجامعة الأمريكية.

‎- صالون جاليرى الدورة الأولى بعنوان زوجات وأزواج بقاعات قصر الفنون بساحة دار الاوبرا بالجزيرة مايو ٢٠٠٧.

‎- معرض تكريمى لرواد الحركة الفنية المصرية المعاصرة بقصر الفنون بالجزيرة على هامش فعاليات المعرض العام في دورته الرابعة والثلاثين مايو ٢٠١٢.

‎- معرض (الاراجوز) بقاعة (خان المغربى) بالزمالك أكتوبر ٢٠١٩ ( ضيف شرف ).