البوابة نيوز : النساء من التنميط إلى التغيير (طباعة)
النساء من التنميط إلى التغيير
آخر تحديث: الثلاثاء 23/02/2021 08:50 م
فاطمة غندور فاطمة غندور
حقق الاشتغال النسوي على صعيد عالمي منذ منتصف القرن الماضي حلحلة ظاهرة، ويصعب إنكارها في إحداثها تغييرا في أوضاع النساء، فاضطلاع المنظمات الدولية، (الأمم المتحدة ولجانها – هيئة الأمم المتحدة للمرأة- لجنة وضع المرأة - قرارات مجلس الأمن المرأة والسلام والأمن)، بمعالجة قضايا التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة، عبر إلزام بالتوقيع أو المصادقة أو بمواثيق وعهود( مؤتمر المكسيك 1975م، مؤتمر كوبنهاجن، مؤتمر نيروبي، بكين،...). وتوالي الضغط، وطلب تقديم التقارير لأجل تحقق تلك المساعي من كل دول العالم، نامِيها ومتقدمها، ما يثبتُ عمليا بأن جهودا تقدمت لخطوات لأجلهن، فاليوم لم تعد آليات المنظمات تصارع كما سبق، بدعواتها الملحة لأجل مبدأ تعليمهن(محو الأمية، التعليم الإلزامي...)، وتوظيفهن في سوق العمل، ( إعلاميات، ممرضات، معلمات، مهندسات، قانونيات.....).
يوازي ذلك نضال الحركات النسوية، التي انطلقت بأهدافها التحررية وبمشروعها الحداثوي، وبمنُظراتها وفاعلاتها منذ ستينيات وسبعينيات القرن العشرين الذي زخر بنساء رائدات سياسيا، مثلما أنديرا غاندي، وحكمت أبوزيد، نفيسة الأمين، فاطمة المحمود، وأيضا كان لنساء العرب صولاتهن"المدنية " من أجل التغيير في وسط مجتمعاتهن، كهدى شعراوي، ونبوية موسى، ومليكة الفاسي، وراضية الحداد، وحميدة العنيزي، وفيهن المتجاوزة لقيود الحجر على الفكر والثقافة والأدب: ليلى بعلبكي، نوال السعداوي، آسيا جبار، فاطمة المرنيسي، غادة السمان، مرضية النعاس. ولعلنا ونحن المنضوون، ضمن مظلة هذا العالم في يومنا هذا، نرقب مجتمعاتنا العربية، وهي تعبر مخاضا عسيرا وموجة هادرة، بجغرافيا تتوزع بين واقع الُمنتفض، والمتأثر بارتدادات الانتفاضات، نبحث عن ظلال النسوية العربية، المُعبر عنها في خطابها الفكري، وانشغالها الأهلي / المدني/ الثقافي. تواجه وتقاوم النساء اليوم، خطابا نكوصيا يتقصدهن، بمحاولة المسير مع مبتدأهن لنصف قرن (ما بعد الاستعمار )، وإعادة ربطه بالتفاعل، والحوار المجتمعي، وإعلاء الصوت فيما يتعلق بالحق الانتخابي والتمكين، والحق في العيش دون عنف.
وقد جاء المؤتمر الثامن لمنظمة المرأة العربية (23-25 فبراير 2021)، ببيروت، حاملا فيما قُدم من بحوث انتهجت تنظيرا وتطبيقا، مسائل الفكر والثقافة، ومقاربة النساء لقضايا العولمة والتحديات الراهنة، والاقتصاد الرقمي، والأسواق الافتراضية، وفيما تعلق بالتجارب المطروحة، فقد أظهرت نقلة ومتحققات، بما رصدته ووضعته على بساط العرض والتقييم من مفاعيل النساء، ما بدت على الأرض كمبادرات نضالية مُعافرة بحثا عن انفراجات، أفضت إلى حلحلة وضعية النساء في كامل منطقتنا، رغم العوائق التي منها ما مس حالة الأمن والاستقرار الحياتي اليومي لمجتمعات بلدان شهدت متغيرات كبرى، كما ارتداداتها على دول مجاورة لدول المتغيرات، مضاف إلى ذلك حدث استثنائي كوني وبائي، ألقى بثقله وما زال بتداعياته، ما يجعل مسألة التحديات تتخذ مناحي عدة نتشابك فيها مع نساء العالم.
المؤتمر هذه السنة، وبانخراط مباشر لباحثاته وضيوفه المتابعين، ولظروف الجائحة وُضع على منصة "الزووم"، وصفحة فيس بوك، وأتيح يوم الافتتاح للجمهور عبر القناة اللبنانية الأرضية والفضائية، وحمل عنوان " المرأة العربية والتحديات الثقافية"،وجاءت محاوره الخمسة: المرأة العربية بين التراث والحداثة،المرأة العربية في خضم الإنتاج الأدبي والفني وآليات التنشئة الاجتماعية، دور المرأة الاقتصادي في التنمية المستدامة والقضاء على الفقر والتهميش، المرأة العربية بين المواطنة،السياسات الحكومية، والنضالات المدنية، ونشر ثقافة النوع الاجتماعي (مسارات عربية متنوعة ومتقاطعة)، مساهمة المرأة في تعزيز صمود المجتمع والأرض. وخُصصت مساحة من المؤتمر للإعلان عن المشروع البحثي: المرأة والفن والإعلام من التنميط إلى التغيير، وهو إصدار بحثي مُعمق أطلقته منظمة المرأة العربية بإدارة معالي الدكتورة فاديا كيوان، وإشراف د.نيفين مسعد، وقد تناول المشروع في فصله التمهيدي، دور الفن في تغيير الصور النمطية، وفي المحور الأول، التراث والأدب العربي: المرأة راوية ومروي عنها، وفي المحور الثاني، المرأة في الفنون، ووسائل الإعلام والتواصل، والأرشيفات والسير النسوية البديلة. وأطلق في ختام المؤتمر الثامن للمنظمة "إعلان بيروت" الذي تمركز حول راهن أحوالنا حيث النساء في الخطوط الأمامية لترشيد التوجهات، وفي تعزيز مناعة المجتمعات العربية وصمودها.