البوابة نيوز : أبو الغيط: مواجهة التحديات الراهنة تتطلب المزج بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية (طباعة)
أبو الغيط: مواجهة التحديات الراهنة تتطلب المزج بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية
آخر تحديث: الثلاثاء 09/04/2019 10:00 ص رضوى السيسي
أحمد أبو الغيط الأمين
أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية
أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن التحديات التى تواجه العالم العربي ذات طبيعة مركبة ومتداخلة، ولا يمكن مواجهتها إلا بحزمة سياسات تمزج بين الاستخدام الفعال للأدوات الاقتصادية والبرامج الاجتماعية، جنبًا إلى جنب مع الإجراءات السياسية والأمنية.
جاء ذلك في كلمته التي ألقاها، اليوم، خلال أعمال الدورة السادسة للمنتدى العربي للتنمية المستدامة 2019 الذي عقد بالعاصمة اللبنانية بيروت اليوم الثلاثاء.
وأكد أبو الغيط، أهمية أعمال المنتدى العربي للتنمية المستدامة لهذا العام، والذى يعقد بعد أيام قليلة من انتهاء اجتماعات القمة العربية فى دورتها العادية الثلاثين بالجمهورية التونسية، وبعد حوالي ثلاثة أشهر من انتهاء أعمال القمة العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية فى دورتها الرابعة والتي عقدت فى العاصمة اللبنانية بيروت فى يناير الماضي، وهما القمتان اللتان صدرت عنهما حزمة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية المحورية المرتبطة برفاة المواطن العربي وحياته اليومية بتأمين مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وأضاف أبو الغيط، أن الجامعة العربية تظل المؤسسة الحاضنة لمجمل النشاط العربي المرتبط بمختلف أوجه التنمية، بما يشمله ذلك من عمل في مجالات الاقتصاد والشئون الاجتماعية والبيئة والإسكان والصحة والتعليم وغير ذلك من الموضوعات الحيوية ذات الاتصال الوثيق بحياة الإنسان العربي، وهى أيضًا الوعاء الحاضن لكل الجهود والنشاطات التى تُبذل للتنسيق بين المؤسسات العربية العاملة فى كل هذه المجالات.
وقال: "لقد انعقدت القمة التنموية فى بيروت خلال شهر يناير الماضي بعد غياب دام ست سنوات، مضيفا أن استئناف عقد القمم التنموية في إطار منظومة العمل العربي المشترك ينطوي على دلالة مهمة لا تخفى مفادها أن الحكومات العربية، أدركت أن التحديات التى تواجه العالم العربي ذات طبيعة مركبة ومتداخلة ولا يمكن مواجهتها سوى بحزمة سياسات تمزج بين الاستخدام الفعال للأدوات الاقتصادية والبرامج الاجتماعية، جنبًا إلى جنب مع الإجراءات السياسية والأمنية".
ولفت أبو الغيط، إلى أن المنتدى العربي للتنمية المستدامة يعد فرصة مهمة في هذا الإطار، يجب اغتنامها للتفاعل بإيجابية مع القرارات المرتبطة بالعملية التنموية الصادرة عن القمم العربية.. خاصة قمة بيروت التنموية والتي تعاملت مع أهداف أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 في العديد من أبعادها، فلقد اعتمدت القمة على سبيل المثال الإطار الاستراتيجي العربي للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد 2020– 2030 كإطار يعزز من الجهود العربية الرامية لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة فى المنطقة العربية، ويهدف إلى إنقاص مؤشر الفقر متعدد الأبعاد بنسبة 50% بحلول عام 2030.
ونوه أبو الغيط، بموافقة القمة على مبادرة "المحفظة الوردية" كمبادرة إقليمية لصحة المرأة فى المنطقة العربية، وذلك فى إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، من أجل ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية فى جميع الأعمار، فضلًا عن اعتماد وثيقة منهاج العمل للأسرة فى المنطقة العربية فى إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 كأجندة التنمية للأسرة فى المنطقة العربية.
وقال "يأتي انعقاد المنتدى العربي للتنمية المستدامة هذا العام بعد مرور أربعة أعوام تقريبًا على اعتماد خطة 2030 وتحت شعار مهم له دلالاته الكبيرة وهي "تمكين الناس وضمان الشمولية والمساواة فى المنطقة العربية"، مشيرا إلى بعض الخطوات المحورية التى اتخذتها الجامعة العربية فى هذا المضمار، ابتداءً باعتماد القمة العربية السابعة والعشرين بنواكشوط في عام 2016 قرارًا بإنشاء آلية عربية تقوم بمتابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 فى الدول العربية تتضمن مهامها تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة لتقديم الدعم للدول العربية فى تنفيذ خططها الوطنية، ومرورًا بإنشاء "اللجنة العربية لمتابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة" والتي شهدت منذ نشأتها تفاعلًا إيجابيًا من جانب الدول العربية توج باعتماد "الإطار الاسترشادي العربي لدعم تنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030".. وصولًا إلى تشكيل "اللجنة الفرعية للقضاء على الجوع" لمتابعة تحقيق الهدف الثاني من أهداف أجندة التنمية المستدامة 2030 الخاص بـ"القضاء على الجوع" وما يتكامل معه من أهداف وغايات تمهيدًا لإطلاق مبادرة للقضاء على الجوع بالمنطقة العربية.
ولفت إلى عدد من العناصر المحورية التي تشكل رؤية الجامعة تجاه الموضوعات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة التي يركز عليها المنتدى هذا العام، موضحا محورية إيلاء المزيد من الاهتمام لمعالجة مسألة التفاوت في القدرات العلمية ومستويات التنمية للعلوم والمعرفة والتكنولوجيا والابتكار بين الدول المتقدمة والنامية، ذلك أن الابتكار هو العمود الفقري في النظام الاقتصادي الدولي الجديد.
وأكد أهمية تطوير قطاع الصناعة وعمليات التصنيع باعتباره من أهم الوسائل فعالية للمساهمة في القضاء على الفقر، وذلك في ضوء ما توفره من فرص عمل وباعتبارها بوابة لاستيعاب أكبر عدد من الأيدي العاملة بما ينقص من معدلات البطالة ويساعد على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وهو الأمر الذي يستلزم تهيئة بيئة ملائمة لتطوير الصناعة على المستويات الوطنية في الدول النامية، سواء من خلال صياغة تشريعات أكثر فعالية فيما يتعلق بالاندماج في حركة التجارة الدولية والتمويل اللازم لبناء قاعدة صناعية صلبة وبناء القدرات وتعزيز دور الاستثمار الأجنبي.
ونوه بأهمية اتخاذ خطوات دولية وإقليمية متقدمة لمكافحة التلوث وتغير المناخ والتصحر والجفاف،مؤكدا في هذا الصدد على حق جميع الدول في تنويع مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة واللجوء إلى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية لتحقيق التنمية المستدامة، كما أكد أيضًا أهمية التفرقة بين تمويل أنشطة مواجهة تغير المناخ وتمويل عمليات التنمية بشكل عام، وضرورة تبني مبدأ المسئولية المشتركة مع تباين الأعباء.
وأكد أهمية احترام حقوق الإنسان المتفق عليها دوليًا ومبادئ القانون الدولي المرتبطة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وعلى رأسها الحق في التنمية، والحق في الغذاء والحق في مياه الشرب الآمنة، والحق في الصحة وغيرها، إضافة إلى مبادئ سيادة القانون والحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين، مع أهمية العمل في ذات الوقت على تحقيق الاحترام الكامل لمختلف القيم الدينية والأخلاقية والمجتمعية للدول في إطار تنفيذ برامج التنمية بما يتسق مع قوانينها الوطنية وأولويات التنمية فيها.