رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
عمرو عبدالراضي
عمرو عبدالراضي

مرسي مات "في داهية"

الأربعاء 19/يونيو/2019 - 08:20 م
طباعة

عندما تُوفي الدكتور رفعت السعيد ودَّعته ميليشيات الإخوان بسيل من اللعنات.. وغضبنا لذلك، وعندما تُوفي الشاعر الكبير محمود درويش وصفته ميليشيات حماس بالنافق المأفون.. وغضبنا لذلك.

الآن لا يمكن لنا أن نمارس سلوكًا رفضناه، ولا يمكن أن يفرض علينا أحد أخلاقه التي قلنا عنها: إنها منحطة.

مات مرسي العياط.. نقف احترامًا لجلال الموت.. أما كتابة التاريخ، فهذا موضوع خارج هذه اللحظة، يلعنه التاريخ والشعب، هذا يرجع للوقائع والمستندات والأحداث ويكتبه متخصصون، هذا ما نشره أستاذنا الكاتب الصحفي خالد حريب القيادي بحزب التجمع على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بعد إعلان خبر وفاة السجين الدكتور محمد مرسي العياط رئيس مصر الذي عزله الشعب في ثورة شعبية اجتاحت محافظات مصر عام 2013.

وقبل عامين من الآن كتب الإخواني الهارب، أحمد المغير، الملقب بالفتى المدلل لخيرت الشاطر تعليقًا على وفاة المفكر الكبير الدكتور رفعت السعيد زعيم حزب التجمع التاريخي: "الواحد بيحس بالعار والخزي وانعدام الحيلة كل ما يسمع خبر موت مجرم كافر زي رفعت السعيد آمن مطمئن في فراشه وفاة طبيعية!!".

 الفارق واضح، ولا يحتاج إلى تعليق، فنحن ورثنا عن آبائنا المصريين أن للموت هيبته وجلاله، وأن خصومتك مع عدوك مهما كان موقفك منه تنتهي بوفاته أو بعجزه عن مواجهتك، نعم، هذا ما تعلمناه نحن أبناء اليسار أبناء خالد محي الدين ورفعت السعيد وإسماعيل صبري عبدالله وفؤاد مرسي وحسين عبدالرازق وجودة عبدالخالق، نعرف معنى شرف الخصومة ونحترم قواعد الخلاف والاختلاف.

أما هم فلم يتعلموا إلا الانتهازية واستغلال المواقف والدخول في صفقات مشبوهة، يتآمرون على أوطانهم، وعلى أنفسهم أيضًا لتحقيق أهدافهم الخبيثة، انتهازية سياسية مطلقة، فيها كل شيء مباح حتى القتل والاغتيال وتاريخهم يشهد على ذلك،  فكلمة وطن لا تعني لهم شيئًا سوى حفنة من التراب العفن كما عبر مرشدهم السابق مهدي عاكف؛ لذلك كان متوقعا منذ اللحظة الأولى لإعلان وفاة "مرسي" أن تذهب الجماعة وتنظيمها الدولي ببرجماتيتها المعهودة إلى تحقيق أكبر مكاسب ممكنة من وراء موته، كتائب إلكترونية وخلايا نائمة وفرق عمل تدار من قطر وتركيا وأبواق إعلامية خبيثة كلها انطلقت في لمح البصر، مرددة نفس الأكاذيب حول وفاة رئيسهم المزعوم، مستغلين قنوات تلفزيونية مأجورة لنشر الإفك والتدليس وخداع العالم.

لكن يد الله كانت فوق أيديهم، ومشيئته سبقت مكرهم، فأراد أن تكون وفاته في جلسة محاكمة، وبعد سماع أقواله في قضية "التخابر مع قطر"، لمدة 7 دقائق تقريبًا، وليس في محبسه بطرة كما كان يتنظر الإخوان وأعوانهم في الخارج، للمزايدة على الدولة المصرية أمام المجتمع الدولي.

مات مرسي لكن المؤامرات الإخوانية  لن تنتهي بل زادت واتخذت شكلا  أكثر قذارة فظهر الوجه القبيح للجماعة في تويتات "هيومان رايتس ووتش" وعلى لسان  خليفتهم المزعوم أردوغان الذي لم يُفوِّت الفرصة دون تحقيق مكاسب سياسية في لعبة جديدة للتأثير علي نتائج انتخابات بلدة إسطنبول التي ستجري خلال أيام بعد انقلابه وحزبه علي نتائجها النزيهة  التي أتت بمرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو ممثلا عن ملايين الأتراك  في مارس الماضي ، فخرج أردوغان وسط حشوده الإخوانية في لقاء بثته قناة الجزيرة القطرية، ليقول: إن ما حدث مع الرئيس مرسي قد يحدث في تركيا، مطالبا أنصاره بالنزول إلى صناديق الانتخاب خلال الأسبوع المقبل لمواجهة من وصفهم بأشباه السيسي في تركيا.

ولم يتوقف الانحطاط الإخواني عند هذا الحد  بل لجأ لاستخدام كل أدواته بما فيها أذرعه الإرهابية، فبالتزامن مع خطاب أردوغان وبكاء تميم نعته أيضًا جماعة ولاية سيناء الإرهابية التي طالما أعلنت مسئوليتها عن استهداف أبنائنا وإخواننا من ضباط وجنود الجيش والشرطة في سيناء، متوعدة الشعب المصري بمزيد من العمليات الإرهابية ردًا على وفاة زعيمهم مرسي.. في رسالة قاطعة، ولا تحتاج دليلا لمن يريد أن يفهم طبيعة العلاقة التي تربط هذا التنظيم الإرهابي عضويا وتنظيميا بجماعة الإخوان ومكتب إرشادها.

بينما سارعت منظمات مشبوهة بإصدار بيان مشترك حول وفاة "المعزول" تطالب فيه بتدخل المجتمع الدولي في الشأن المصري تحت ستار حقوق الإنسان، كل هذا يحدث و "أشاوس" المجلس القومي لحقوق الإنسان في حالة ثبات تام لم يحركوا ساكنا؛ لأنهم لا يدركون خطورة الموقف وآليات مواجهته أو ربما لأنهم مشغولون في أمر آخر.

في النهاية يجب أن نعترف بفشلنا على الأقل حتى الآن في التصدي لبكائية موت مرسي التي صدرها التنظيم الدولي للإخوان للعالم، وأن نبدأ فورًا في كشف ملابسات الوفاة، وأصبح لزامًا أيضًا على الدولة المصرية الإعلان رسميا عن مسئولية جماعة الإخوان الإرهابية عن جميع العمليات التي استهدفت أبناءنا من رجال الجيش والشرطة  في سيناء وكل محافظات مصر، بينما وجب علينا نحن المصريين أن نترحم على شهدائنا ليلا ونهارا ونصبّ لعناتنا  على كل خائن لهذا البلد من أمثال مرسي ورفاقه في مكتب الإرشاد.

"
هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟

هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟