البوابة نيوز : سلاما عسكريا... نعم إنها مصر في رباط ليوم الدين (طباعة)
سلاما عسكريا... نعم إنها مصر في رباط ليوم الدين
آخر تحديث: الأربعاء 26/02/2020 10:11 م
د. شيماء عبد الوهاب د. شيماء عبد الوهاب
شهدت مصر والعالم مشهدًا حضاريا يؤكد للعالم ولكل الأجيال القادمة انها حقاُ في رباط ليوم الدين، وأن كلمة مصر تعلو الجميع، جسدت معنى ترابط وقوة أبناء قواتها المسلحة، بل ورفعت من جديد شعاراُ بلا هتافاُ وهو أن جيش مصر هو شعبها وأن شعبها هو جيشها، نعم هي مصر تعطي درسا وطنيا للعالم بأنها مهما كانت معانتها فهي لم تنسى من حارب يوما من اجلها.
في يوم الخامس والعشرين من فبراير 2020 تم إعلان وفاة رئيس مصر الأسبق محمد حسني مبارك بعد تسع سنوات من تنحيه عن الحكم في الحادي عشر من فبراير 2011، وفور إعلان خبر الوفاة والتعليق عليها سادت حالة من التعجب بل والتساؤلات حول حالة النعي بل والحزن التي اعتلت الكثير بل الملايين من الشعب لوفاة الرئيس محمد حسني مبارك وزاد التساؤل كيف لمن نادي بخلع مبارك هو من ينعيه الآن ويحزن لأجله فكيف هذا!؟ 
لكن الإجابة ليست بالصعبة وليست الحالة محل استغراب فهي بالفعل تمثل المعدن المصري الحقيقي الذي دوما ما يظهر في الشدائد والأوقات الجادة، نعم حدث حالة من التوحد بين المصريين المعارضين والمؤيدين لمبارك، وذلك في النعي والترحم عليه وذلك لأنها هي مصر في رباط ليوم الدين.
نعم هي مصر التي تعلن حالة الحزن والنعي بل وتنظيم جنازة عسكرية لرئيس مصر الأسبق ليست لأنها حالة سياسية بل هي في المقام الأول حالة إنسانية وطنية، نعم هي مصر، فما أظهره الشعب ومؤسسات الدولة والرئيس عبد الفتاح السيسي ليس دليل كما يقول البعض ان العاطفة هي من تحكمنا وأن مشاعرنا تؤثر على رشد أحكامنا بل على العكس تمامًا!. بل اليوم أثبت أنها نعم مصر الحضارة التي تستدعي حالة النضج التام خصوصًا النضج الوطني.. إن المصريين أصبحوا يفرقوا بين الوطني الحق (حتى وإن أخطأ) لكنه سيظل مصريا له ما له وعليه ما عليه أخطأ كثيرا لكنه لم يخن الوطن فهو من أصحاب العقيدة العسكرية التي تدفع دمائها ثمنًا لتراب وطنها.
نعم هي مصر التي تنعي الطيار محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية، الرجل العسكري بطل من أبطال أكتوبر، تنعى من لم يتركها ولم يهرب، تنعى الفريق محمد حسني مبارك وليس نسيانا لجسيم الأخطاء التي كادت أن تهوي بنا إلى الهاوية.
نعم هي مصر العريقة التي تقدس الموت وتحترمه من 7000 عام.. اليوم تعلن أن محمد حسني مبارك اليوم بين أيادي الرحمن، تترك أخطائه لله فهو سبحانه وتعالى من يحاسب ويجازي اما هي فتذكر من قاتل من أجلها.
نعم هي مصر تعلن حالة الحداد هي لابن من أبناء حرب أكتوبر وينتمي للمؤسسة العسكرية حكم مصر ثلاثون عام ( حتى وإن أخفق) فهو تقديرا لعظمة مصر، كما أن السيسي دومًا ما يقدم نموذجًا وقدوة في الأصول والعزة فهو رئيس وقائد عسكري لا يحارب فقط بشرف بل يحيا بكل شرف.
نعم هي مصر تقيم الجنازة العسكرية لابن من أبناء قواتها المسلحة ف الجنازة العسكرية تكون للعسكريين لمن حصل على أوسمة عسكرية وللشهداء أو من شغلوا مناصب قيادية وتعبوية داخل القوات المسلحة من الدولة أو للمدنين ممن حصلوا على أوسمة رفيعة (بتصديق رئاسي)، وفيما يخص الرئيس مبارك فإنه سيظل في تاريخ العسكرية قائدًا لسلاح الطيران في حرب 6 أكتوبر 1973، وهو ما يحفظ له الحق بالحصول على تلك الجنازة.
أري أن السادس والعشرين من فبراير 2020 عندما تقام الموسيقي العسكرية والشعائر الجنائزية العسكرية المهيبة ويتقدمها رئيس مصر المشير عبد الفتاح السيسي لتعلن سلام يا مبارك فهو درسًا للجميع أن مصر باقية والأشخاص زائلون، درسا أن أبنائها مهما حصل في رباط ليوم الدين، درساُ جديداُ يرسخ عقيدة خير أجناد الأرض. 
رحم الله محمد حسني مبارك وحمى الله عبد الفتاح السيسي لمصر والمصريين ومصر دومًا وأبدًا فوق الجميع.. تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر.