البوابة نيوز : "محبوسا فأَتيتُم إِلي" "خدمة المساجين".. الطريق إلى بناء المواطن الصالح (طباعة)
"محبوسا فأَتيتُم إِلي" "خدمة المساجين".. الطريق إلى بناء المواطن الصالح
آخر تحديث: السبت 17/10/2020 08:27 م تحقيق: ماريان ناجى
محبوسا فأَتيتُم إِلي
سجناء سابقون: افتقاد الكنيسة مؤثر وكنا ننتظر يوم زيارة الكاهن وتغيرنا بعد التجربة 
القس مكسيموس: المحكوم عليهم بالإعدام يطلبون الاعتراف قبل تنفيذ الحكم
سجينة سابقة: لن أنسى رعاية الكنيسة لبناتى طول فترة سجنى 
"عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِى، مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِى، مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ" متى ٢٥: ٣٦".. هكذا كانت القاعدة الأساسية التى تقوم عليها الكنيسة فى خدمة المساجين، فهل نجحت الكنيسة فى تحويل المسجون لمواطن صالح عن طريق خدمتها بعد تقضية مدة السجن؟.. نحاول فى هذا التحقيق أن نجيب عن السؤال.
"مينا ش" أحد المسجونين السابقين فى قضية مخدرات، قال لـ"البوابة": عشت تجربة قاسية، فبالرغم من أن السجن به وسائل كثيرة للرعاية إلا أن البعد عن الأسرة مرار كبير، وكانت الكنيسة ترسل لى دائما بعض آباء الكهنة رغم دخولى السجن فى تهمة الاتجار بالمخدرات.. وبعد مرور سنين فى السجن تعلمت الدرس واستقمت والآن لدى عملى الخاص وأتردد على الكنيسة دوما للصلاة.
أما دكتور "ج. ج" وهو أحد المسجونين السابقين فقد قال: أعمل ولدى صيدليتى الخاصة وحكم عليا بعام حبس بسبب قضية ضرب وقمت بتقضية المدة داخل السجن وكنت قبل السجن خادما فى كشافة الكنيسة بمطرانية المنيا، ولكن تجربة السجن جعلتنى أخدم المسجونين بعد خروجى، فهناك من ينتظر يوم زيارة الكاهن بفارغ الصبر داخل السجن.
تابع "ج" لـ"البوابة": وكنت بفترة السجن أخدم فى المستشفى الخاص به وكنت أخدم المسجونين عن طريق عملى كصيدلى لمدة ساعات كثيرة متواصلة، مما جعلنى أرى الكثير من القصص الحزينة وراء القضبان جعلتنى أعاهد نفسى على خدمة المسجونين بعد السجن، وبالفعل الآن أخدم المسجونين وخاصة الغارمين، فالكثير منهم يحبس بسبب مبالغ مالية بالنسبة للكثير بسيطة جدا. وأضاف "ج": الكثير من المسجونين يخرجون وكلهم طاقة إيجابية للرجوع لأحضان الكنيسة وهناك إيضا من اعتاد على الحياة داخل السجن وعند خروجه لا يدخل من باب الكنيسة أبدا.
كما تحدثت لـ"البوابة" سيدة رفضت ذكر اسمها وهى مسجونة سابقة فى قضية اختلاس وقالت: فى الحقيقة لم أكن أذهب للكنيسة كثيرا ودخلت السجن ثلاث سنوات فى قضية عجز فى الخزينة وصنفت اختلاس، وكانت ظروفى للأسف سيئة وزوجى ذهب للعراق ولم يعد ولا أعرف عنه شيء حتى الآن.
تابعت: ولكن بزيارات أبونا الدائمة ومساعدة الكنيسة بمحامين خرجت بعد 14 شهرا وبعد ذلك وفرت لى الكنيسة عملا فى مشروع صغير وبدأت الظروف تتحسن ومضى على خروجى من السجن 15 سنة ولكن أشكر ربنا بناتى كبروا، فواحدة منهن فى ليسانس والأخرى أول سنة جامعة وأشكر للكنيسة رعايتها لبناتى منذ فترة السجن وحتى الآن.
بعد هذه الشهادات الحية، كان طبيعيًا أن نتوجه إلى القس مكسيموس صلاح مسئول خدمة المساجين فى مطرانية المنيا وأبو قرقاص، وبدأ حديثه قائلًا: تحاول الكنيسة بناء جسور بين المسجونين وبينها عن طريق التفقد والزيارات وتفعيل الأسرار المقدسة مثل التناول والاعتراف داخل السجن وعمل القداسات فى الأعياد مع بعض الهدايا البسيطة.
تابع القس مكسيموس حديثه لـ"البوابة": وهناك من يتجاوب بعد الخروج من السجن ويلجأ للكنيسة ويحول تجربته إلى طريق جديد مع الله وهناك من يرفض الكنيسة ويرفض العلاقة مع الله وأجد من خلال خدمتى أن من اعتاد على السجن ومن اعتاد على تكرار هذه الأخطاء هم من يرفضون الكنيسة بعد السجن.
وأضاف: وأتذكر جيدا حوارى مع بعض المحكوم عليهم بالإعدام فهناك من يطلب الاعتراف وتقديم توبة قبل تنفيذ الحكم وهناك من لا يشعر بالوقت ولا بالتجربة نفسها وتتضارب لديه المشاعر وأشعر أن لديهم توهة ونحاول مساعدتهم قدر المستطاع.