البوابة نيوز : فى اليوم العالمى لذوى الإعاقة (طباعة)
فى اليوم العالمى لذوى الإعاقة
آخر تحديث: الأربعاء 02/12/2020 09:09 م
علي الفاتح علي الفاتح
هذه السطور لتذكرة الحكومة بما ينبغى فعله بمناسبة الاحتفال باليوم العالمى لذوى الإعاقة الذى يحل فى الثالث من ديسمبر من كل عام، فحتى الآن نفتقد استراتيجية وطنية لتمكين المواطنين من ذوى الإعاقة من كافة حقوقهم وكذا واجباتهم، رغم أن الدستور المصرى كفل حقوق ذوى الإعاقة كافة ونص على عدم التمييز ضدهم بسبب إعاقتهم.
القانون 10 لسنة 2018 جاء بدوره مترجمًا لنصوص الدستور، ملتزمًا ببنود الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة؛ ومع ذلك تبقى تلك النصوص دون آليات عملية لتطبيقها على أرض الواقع.
على هامش الاحتفاء بالمبادرة الرئاسية لجعل 2018 عامًا لذوى الإعاقة أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعى وقتها د. غادة والى إعداد إستراتيجية وطنية لخدمة قضايا هذه الفئة؛ بيد أن العام انتهى دون أن نرى شواهد على وجود مثل هذه الاستراتيجية.
أول تلك الشواهد والتى حذرت منها فى هذه الزاوية عند إطلاق المبادرة الرئاسية قبل عامين عدم تفاعل وسائل الإعلام مع عام ذوى الإعاقة بإطلاق حملات توعية مجتمعية تستهدف الرأى العام ليكون شريكًا للدولة وأجهزتها التنفيذية فى عملية التمكين فى الحصول على حقوقهم وتأدية واجباتهم، حيث اكتفت أغلب وسائل الإعلام بنشر أخبار إطلاق المبادرة الرئاسية فيما تجاهلت تمامًا طرح قضايا المصريين من ذوى الإعاقة فى التعليم والصحة والعمل، بالمناسبة لم يكن عاما الشباب والمرأة أفضل حظًا، الاهتمام كان سطحيًا.
صحيح أن الدستور والقانون لم يهملا حقًا لكن معالجة قضايا فئات اجتماعية عانت طويلًا من التهميش لا تكفيه نصوص القوانين الملزمة؛ ذلك أنها تحتاج بالدرجة الاولى حملات توعية يكون كبار المسئولين والأجهزة التنفيذية أول المستهدفين بها، فقد كانوا طوال عقود أول من عملوا على حرمان ذوى الإعاقة من حقوقهم كافة بسبب صورة ذهنية سلبية ترسخت لديهم عن الشخص المعاق شأنهم فى ذلك شأن المواطن العادى الذى لم يتلق أى قدر من التعليم.
الأمر بسيط وسهل ولا يحتاج سوى بضعة مبادرات تطلق بشكل ممنهج لتحسين صورة المعاق وتوعية المجتمع بكونه مواطنا من الدرجة الأولى عليه واجبات وله حقوق مثل المبادرة الأخيرة التى أطلقتها وزارة الشباب والرياضة ضد التعصب الكروى، فقط نريد مبادرات من هذا النوع للتوعية بحقوق ذوى الإعاقة كونها حقوق لا عطايا أو عمل خيرى يرجى من وراءه ثواب وينتظر لفعله الجنة جزاءً.
الشاهد الثانى على غياب هذه الاستراتيجية عدم شمول منظومة التعليم الجديدة مدارس التربية الخاصة وأعنى بها مدارس المكفوفين، ومدارس التربية الفكرية، ومدارس الأمل لذوى الإعاقة السمعية؛ وعندما تم تطبيق قرارات دمج الطلاب ذوى الإعاقة البصرية وبعض الإعاقات الذهنية مع أقرانهم من غير المعاقين فى المدارس العادية جرى ذلك دون تخطيط أو تنظيم، أو تدريب أو تأهيل سواء للمدارس أو للمدرسين؛ ناهيك عن استمرار مهازل التعليم في مدارس الصم التى لا يزال أبناؤها يتخرجون فيها دون أن يتعلموا أبجديات القراءة والكتابة.
الأوضاع المتردية لمعظم مراكز التدريب والتأهيل المهنى والتابعة لوزارة التضامن الاجتماعى شاهد آخر على غياب تلك الاستراتيجية، بل وغياب الوعى الكافى لدى مسئولى الوزارة أنفسهم بضرورة إيجاد حلول غير تقليدية للانتقال بتلك المراكز من العصور الحجرية إلى عصر الحداثة والتكنولوجيا.
أما أطرف الشواهد ما يخص بطاقة الخدمات المتكاملة لذوى الإعاقة التى أسموها "الذكية"، ففيما تتولى وزارة التضامن إصدار هذه البطاقات بعد توقيع الكشف الطبى على المواطن ذوى الإعاقة لا تعترف باقى الجهات والأجهزة الحكومية بهذه البطاقة بل وتطعن فى مصداقيتها؛ ذلك أنها تطالب الشخص المعاق بإعادة توقيع الكشف الطبى عليه لإثبات إعاقته مجددًا وتدفعه دفعًا لدوامات لا تنتهى من لجان الكومسيون الطبى لإثبات المثبت حتى يستطيع الحصول على أى خدمة من الخدمات المقررة كحقوق أصيلة في الدستور والقانون.
تقاعس أغلب أجهزة ومؤسسات الدولة عن تطبيق نسبة الـ 5% الخاصة بتوفير فرص العمل شاهد بارز آخر على غياب استراتيجية وطنية تضع آليات لتطبيق القانون والدستور الذى ألزم الدولة بتوفير فرص العمل لذوى الإعاقة فى الداخل والخارج، ففيما لا تستوفى معظم المؤسسات والأجهزة نسبة الـ 5% أصلًا ترفض تطبيق القانون بحجة عدم وجود تعيينات جديدة بينما هى طبقًا للقانون ملزمة باستيفائها بالنسبة لإجمالى عدد العاملين بها.
الشواهد لا تحصى والمهم هنا أن غياب الوعى وانعدام الإيمان بقدرات المعاق إلا فى التصريحات الرسمية هو سبب حرمان ذوى الإعاقة من حقوق كثيرة أهمها العمل والتعليم الجيد والتمكين الثقافى والمعرفى واكتفاء غالبية المسئولين بترديد تصريحات الرئيس عن ضرورة تمكين ذوى الإعاقة دون الالتزام بتوجيهاته.