رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
محمود الحضري
محمود الحضري

انفجار بيروت وملف نترات الأمونيوم

الإثنين 10/أغسطس/2020 - 05:25 م
طباعة
من لحظة انفجار مرفأ بيروت، والسؤال المهم ماذا حدث فى لبنان؟ لم يجد إجابة شافية، خصوصا مع ضخامة الانفجار الذى هز بيروت كلها، وألحق الضرر بالبنية التحتية لمرفأ بيروت الرئيسى، والمغذى للخدمات اللوجستية فى هذا البلد العربي.
الانفجار قتل 160 شخصا، وستة آلاف جريح، شرد 300 ألف شخص، وألحق الضرر بنحو نصف العاصمة اللبنانية، بسبب اشتعال 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم، والتى تعادل فى تقدير خبراء نحو 1800 طن من مادة الـ تى إن تى "TNT"، شديدة الانفجار، وبلغ حجم الخسائر أكثر من 15 مليار دولار.
ولا شك أن لبنان فى حاجة إلى تضامن عربى قبل أن يكون عالمى فى محنته الحالية، والتى سيظل تأثيرها الاقتصادى والسياسى، لسنوات وربما يؤدى إلى متغييرات كثيرة.
القضية الخطيرة فى هذه الكارثة، كشفت عن قضية مهمة، فحسب المعلومات، تم تخزين هذا الكمية من نترات الأمونيوم فى المرفأ قبل 7 سنوات، أى فى عام 2013، دون اتخاذ الإجراءات اللازمة من الأمن والسلامة لهذا الكم الهائل، فى الوقت الذى طالب فيه البعض بإعادة تصديرها.
هناك أمور تعتبر شأن لبنانى، خصوصا ما يتعلق بكيفية التخزين لهذه الكمية من نترات الأمونيوم، والتى فوجئت شركة موزمبيق لصناعة المتفجرات بوجود الشحنة خاصتها فى بيروت، بعد سنوات من البحث عنها، وإعادة شراء شحنة بديلة لتصنيع متفجرات لشركات تعدين.
وشغلنى جدا الحديث عن هذه المادة الخطيرة "نترات الأمونيوم"، فقبل نحو 30 عاما، وقعت تحت يدى معلومات مهمة، عن قيام إسرائيل بشراء كميات من نترات الأمونيوم، من فائض إحدى الدول العربية من ميناء عربى، وبالبحث والتحرى، تبين أن نترات الأمونيوم تشتريها إسرائيل لاستخدام جزء من مكوناتها فى صناعة المتفجرات، التى تستخدمها فى عملياتها ضد الفلسطينيين، وضد دول أخرى، بل تبيعها لدول لتحارب بعضها البعض.
وقتها كتبت القصة فى جريدة "الأهالي" للكشف عن المستور، وحالة الصمت على جريمة التعامل مع تل أبيب فى تصنيع متفجرات لتضرب بها العرب، واتضح وقتها مدى خطورة نترات الأمونيوم، رغم أنه مركب مزدوج الاستخدام، فهى مكون رئيسى للأسمدة الزراعية، والأخطر أنه مكون رئيسى فى صناعة متفجرات المناجم والإنشاءات الهندسية.
وجاء حادث بيروت ليكشف مدى خطورة هذا المادة، خصوصا مع الكميات الكبيرة، لدرجة أن العديد من الدول فرضت ضوابط عليها، خشية سوء الاستخدام، تحت بند الاستيراد للزراعة، وتحويلها إلى منتج مميت، كما رأينا فى حادث بيروت.
أعتقد أن مثل هذه المواد التى تعادل الـ"تى إن تي"، تحتاج إلى إدراج وتقنين دولى وليس محلى فقط فى استخدامها وتخزينها، وفترات التخزين، فأحد الخبراء قال عن "نترات الأمونيوم" "هى مادة لا يمكن تخزينها دون أى استخدام، وهى هذه مادة خطيرة جدًا تحتاج لمعايير نقل صارمة للغاية"، بخلاف استخدامها فى إنتاج المتفجرات، بل الأخطر فى المعلومات عن هذه المادة أنها ليست مثل البارود، فيمكن أن تشعل بعود ثقاب، وتنفجر على الفور مثل الألعاب النارية، بل إن البارود أكثر استقرارًا منها".
وخطورة نترات الأمونيوم رغم أنها مادة كيميائية صناعية متوسطة الانفجار، أنها أقوى من البارود بأربعة أضعاف، ورغم أن مادة "تى إن تي" تعلوها فى قوة الانفجار، تظل مادة خطيرة، تحتاج إلى مواثيق سلامة شديدة، تتعاون فيها المنظمات الدولية، ودول العالم، مع بلوغ استخدام بعض الدول منها نحو مليون طن سنويا.
صحيح أن الخبراء يؤكدون أن نترات الأمونيوم لا تمثل فى حد ذاتها خطورة، بل يتوقف الأمر على طريقة التخزين ومعايير الأمان المتبعة، حيث تصبح قابلة للانفجار فى حالة تخزين كميات كبيرة منها بالقرب من بعضها البعض وهو ما يؤدى إلى حالة سخونة عالية وتشتعل، ثم تتفاعل مع الأوكسجين الذى يزيد من قوة اشتعالها.
المعايير يجب أن تمتد أيضا للجانب الرقابى، على "نترات الأمونيوم" خاصة أنه وسيلة لاستخدام الجماعات الإرهابية لسهولة تصنيعها والحصول عليها بأسعار منخفضة، وهناك تاريخ من استخدامها فى عدة تفجيرات إرهابية منها عمليات للجيش الجمهورى الإيرلندى السرى، وتفجير ارتكبه "تيموثى مكفاي" أمام مبنى فدرالى بمدينة أوكلاهوما، وفى تفجير بمدينة أوسلو على يدى النرويجى "أندرس بريفيك"، واستخدمتها الجماعات الإرهابية فى العراق فى عدة تفجيرات. 
من هنا فإن فتح ملف "نترات الأمونيوم" عالميا قضيه مهمة للمصلحة العامة الوطنية والأمنية.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟