رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

«كفاح أم استغلال» شاهد.. الجانب الآخر لـ"رنا سائقة الميكروباص"

الخميس 30/أغسطس/2018 - 01:52 م
رنا سائقة الميكروباص
رنا سائقة الميكروباص
تقرير: زهرة مسعود - تصوير : سيد قناوي
طباعة
عندما تنظر للوهلة الأولى في حال سيدات مجتمعنا في العصر الحالي، لسان حالك يقول لقد أصبحنا في زمان باتت فيه بعض النساء أكثر مثابرًة من الرجال، فترى سيدات يتحدين صعاب الحياة ويضربن الانتقادات بعرض الحائط، فتراهن في سعي دائم لجلب الرزق حاملين الشقاء على أكتافهن ومتاعب الحياة في صدورهن، ويقابلن الشقاء بابتسامة حزينة تعلن انتصارهن على الحياة. 
تراهم لا يلتفتن لنظرات الترحم والشفقة، وبشراتهن قد تلونت بصبغة الشمس الحارقة، ليكتبن قصة نجاح وكفاح نُحتت بمزيج من المعاناة والصبر، فهناك 12 مليون امرأة معيلة في مصر، وحوالي 30% من الأسر المصرية تنفق عليها نساء، لتقف حائرًا متسائًلا: هل أصبح نساء مجتمعنا رجالا وغاب دور الرجل في المجتمع الذكوري بطبعه؟. 
تقول "رانيا سائقة الميكروباص" بطلة قصتنا: بخط السيدة زينب، صاحبة الثلاثة والثلاثين عامًا، "أنا بعتبر نفسي سفيرة أو بسوق طيارة، وشغالة خدامة لولادي الثلاثة، عشان مفيش رجالة".
وأضافت: "أنا معايا بكالريوس حقوق عين شمس، وكنت بدرس وبشتغل مع والدتي بلم الأجرة لأن والدتي سواقة مكيروباص وبتشرف بيها قدام الكل"، وبنبرة يغلب عليها الصبر قالت: "أنا معرفش إن الزمن هيعمل معايا كدة، اتعرضت كتير للتحرش والمضايقات، بس بقيت دلوقتي لما اتضرب اضرب". 
عندما تقرأ هذه الكلمات تشعر بحماس قد اجتاح كيانك، وشعور بالندم على فرص قد تكبرت عليها، وتلوم الشباب العاطلين على تقصيرهم واستسلامهم بفكرة عدم وجود فرص عمل، فهذه القصص تروى على مسامعنا لتصيبنا بحماس مزيف، وتُكسب أبطالها احترامًا لا يستحقونه، فيعتبرون أنفسهم نجوم مجتمع تتغدق عليهم المساعدات من الجميع، مستغلين إعجاب البعض بهم، ليظهروا الجانب الآخر من شخصيتهم، أو "الوجه الحقيقي" الذي يخفونه خلف ثنايا حكايتهم. 
فعندما تدخل في عمق الحكاية تجد شخصية استغلالية، قد ماتت معظم مبادئها لتوفير لقمة العيش، وداست على من صنعوها، واستنزفت البعض تحت مسمى الإعجاب ببطولتها، وذهبت إلي من يقيمها أكثر من الآخر، ولكن التقييم هنا ليس معنويًا كما يتبادر إلي أذهاننا، وإنما تقييم مادي بحت يعتمد على مبدأ "اللي يدفع أكتر" أو "اللي ييجي منهم أحسن منهم". 
ترى تناقض الشخصية بوضوح فذ، عندما تصف المرأة نفسها بالمرأة الحديدية المضحية، ولكن تكتشف بعد ذلك جوانبًا تلغي كل نظرات الإعجاب، وتقتل حماسك الزائف، وتشعرك بالفخر وليس بالندم على من طلب المساعدة ولم تمد يدك إليه بالعون. 
تبدأ كلماتها المخيبة للآمال قائلًة: "أنا بحب الفلوس، ومبفكرش غير بس أجيب الجنيه إزاي"، وأضافت "ولادي بربيهم زي ما بربي الحمام"، وتعلن احتقارها للنساء اللاتي يتزوجن بعد انفصالهن أو ترمٌلهن وتصفهن بألفاظ خارجة رغم عدم تجنيهم على الشرع أو قيامهن بفعل يعاقب عليه القانون، معلنًة أنها بعزوفها عن الزواج بعد انفصالها قد فاقتهن مكانًة ومنزلًة عند الله والناس، وانتصرت على النساء والرجال في آن واحد، واصفًة نفسها بالرجولة " أنا هزيت رجالة بشنبات لإني أرجل منهم". 
"خلف الوعود" هو أبرز ما اتصفت به الشخصية، فذهبت إلى "اللي دفع أكتر"، ليروي حكايتها ويُظهرها كبطلة أمام الجمهور، ورغم عزوفها عن من اكتشفوها وأرادوا تقييمها معنويًا وليس ماديًا، طلبت مبالغ مادية تعجيزية بعض الشيء حتى تروي على مسامعنا قصةَ كفاحٍ مزيفٍ يغطي استغلالًا ماديًا في ثناياه، وعرضًا لقصةٍ تبدو بطولية في مجملها ولكن في الحقيقة يُحركها الطمع والتربح. 
تعرض لكم "البوابة نيوز"، قصة "رنا سائقة الميكروباص"، لتحكموا بأنفسكم إن كانت قصتها تُعد كفاحًا أم استغلالًا، وهل التناقض في كلامها يعرض شخصيتها التي تستحق الاحترام، أم الجانب الآخر الذي تُخفيه حول قصة مزيفة؟.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟