الأحد 07 أغسطس 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

البوابة لايت

"عباقرة".. فشلوا في الثانوية العامة ونجحوا بحياتهم المهنية

محمد الفقي
محمد الفقي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
لم يكونوا ضمن هؤلاء الذين يجلسون أمام الكتب الدراسية لساعات، يرددون عبارات لم يدركوا في الغالب معناها، ولا هؤلاء الذين يفتشون عن انبهار يلاحقهم في كل مرة يعلنون عن مسمى وظيفي جرت العادة على اعتباره "مرموقًا".
هم ناجحون، ولكن بشكل مختلف، فاشلو الثانوية العامة، الذين لم يقتنعوا مثلًا بأن الطبيب لا بد أن يكون مهمًا ولا المهندس حتمًا هو شخص صاحب نظرة ثاقبة.
محمد الفقي، 23 عامًا، واحد من هؤلاء، ويعمل الآن كمدرب تخطيط، واستشاري مبيعات، وفقًا لتعريف مباردة نظمتها الجامعة الروسية المصرية العام الماضي، ومنحته جائزة كأحد الشباب المبدعين، لا ينتمي محمد إلى أسرة ذات مستوى تعليمي معين، لذا لم تعاقبه لدرجاته الضعيفة التي حصدها في الثانوية.
وقال "محمد" لـ"البوابة نيوز": إنه حصل في الثانوية العامة على 74%، ويذكر عندما جاء بالنتيجة، لم تعرب أسرته عن أي رد فعل يذكر، ربما لهذا لم يتعامل مع الثانوية كهاجس مخيف يتوقف عليه المستقبل.
وتابع: "كنت أذاكر للثانوية كأي سنة دراسية، وأهلي أدركوا مستواي الدراسي منذ كنت في الإعدادي وهذا الأمر أراحني وأراحهم". 
التحق محمد بكلية التجارة في بداية تعليمه الجامعي، لكنه فشل فيها لينتقل إلى آداب قسم اللغة الإنجليزية، ومنها تخرج العام الماضي بتقدير مقبول.
كل المؤشرات الأولية كانت تقول إنه سيتخرج لينضم إلى صفوف العاطلين، إلا إنه بدأ مبكرًا حيث انضم إلى مبادرة طلابية قرب كليته حصل من خلالها على "كورسات" وجهته نحو مجال التخطيط. 
وقال: "في البداية لم أعرف بوجود المجال من الأساس لكنني بعد ذلك عرفت أنه مهم للشركات حديثة الإنشاء وتهدف للعمل بأسلوب علمي".
وتابع: "توسعت في القراءة عنه، وقدمت لشركات خطط عمل، رشحتني للحصول على جائزة أفضل مخطط في عام 2015".
يمتلك محمد الآن شركة تخطيط، وحصل على ثماني منح قبل تخرجه، بالإضافة إلى تكريم من الجامعة الروسية المصرية له، العام الماضي.
أما "الشيماء منصور"، وهي طالبة في كلية الآداب، قسم اللغة العربية، هي الأخرى انضمت لهؤلاء الراسبين من حسابات كليات القمة، وقالت: "كنت أحلم بدخول كلية الهندسة ولكنني فُوجئت بسقوطي في مادة الفيزياء".
السقوط في الفيزياء ليس وحده الذي فاجأها، فالشيماء التي أنهت دراستها الثانوية منذ عام واحد، وقضت بعدها شهور محبطة، أدركت أن الحلم بالهندسة لم يكن يليق بها.
هذه النتيجة توصلت لها منذ ستة أشهر، عندما تخلصت من أعباء الثانوية وتوابعها، وأدركت أن موهبتها ومتعتها في الرسم. 
وعن هذا قالت: "لا أعرف كيف وضعت لنفسي حلم زائف وحين فشلت في تحقيقه شعرت وكأن كل شيء ينهار".
تنظر الطالبة الجامعية لنفسها نظرة الشفقة عما حدث لها في عامين، نالا من حياتها وأمنها النفسي، قائلةً: "أشعر وكأني أريد أن أمر على كل طالب متخرج من الثانوية سواء بدرجات جيدة أو ضعيفة وأخبره بأن المجموع ليس معيار النجاح".
هذه الحكمة التي كونتها الطالبة الجامعية، التي لم تتخط العشرين عام حتى الآن، تتسق وقرار اتخذته بالتحويل من كلية الآداب إلى الفنون الجميلة، لكنها اصطدمت وقتها بشروط "تعجيزية" وضعتها الكلية للمحولين. 
مجددًا تواجه الشيماء نظام تعليمي قد يهدد مستقبلها، لكن هذا الاحتمال يتضاءل أمام إصرار يبدو في كلامها عندما تتحدث عن هذه الشروط التعجيزية، أو حتى أمها التي تراها صغيرة وترفض بشدة تلخيص حياتها في الرسم.
واختتمت: "بعد تخرجي سألتحق بأي جهة توفري لي دراسة الرسم أكاديميًا، ولن يهمني نصيحة أمي المتكررة "قومي أعملي أي حاجة بدل الرسم دا".