الأربعاء 26 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

تحركوا ضد فوضى "الفضاء الإلكتروني"

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

(انطلاق)

أكدت أحداث قضية الفتاة "المنتحرة" بسنت خالد في محافظة الغربية، وقضية المدرسة المتطوعة على مركب رحلة نقابة المعلمين في الدقهلية، وجود فراغ تشريعي وتوعوي اجتماعي واضحين وصريحين لحماية خصوصية المواطنين في عالم "الفضاء الإلكتروني"، والذي أصبح مشاعًا للجميع، بخطأ مشترك، وليس من طرف واحد.
القضية جد خطيرة، والمسكوت عنه في مثل تلك الحوادث، والوقائع والتدخلات والانتهاكات أكبر كثيرا مما هو مُعلن، ومتداول، ويوميا يتعرض أفراد لعمليات انتهاكات وتنمر وابتزاز على أيدي أشخاص آخرين، إما علنًا أو بأسماء مجهولة وحسابات مُجهلة، والمعلن منها على الملأ عدد محدود للغاية.
وجرائم القتل المعنوي في مثل تلك الحالات، لاتقل عن غيرها من الجرائم العامة، التي يرتكبها بعض الحمقي، ودون أي رادع، رغم خطورتها، في التسبب في حالات موت، مثل حالة "بسنت"، أو خراب بيوت، وهي كثيرة، وتصل في بعضها للطلاق، والفصل من العمل، والموت البطئ.
وأمام كل هذا يقف المجتمع متفرجًا، أمام جرائم هو مشارك فيها، إما من خلال التجاهل، أو النبش، وإشعال النار فيها بالتعليق، لتتسع كالنار في الهشيم، متناسيا أنه جزء من الأزمة الحقيقية، إما من خلال تراجع مفاهيم التربية الأسرية، أو من خلال التراجع في مفاهيم التعليم التربوي، في مختلف المراحل، وضمور الوعي المجتمعي.
القضية برمتها تحتاج إلى وقفة قوية من المجتمع بمختلف مؤسساته، حتى لا تتسع دائرة الفوضى المجتمعية، ويتحول المجتمع إلى دائرة من النهش في الأعراض، بالباطل، مع اتساع دائرة الابتزاز، من أجل مكاسب مختلفة، أو من أجل الانتقام.
وواقعة بسنت ابنة الغربية، وآية ابنة الدقهلية، رغم اختلافهما، إلا أنهما ليستا الأولى، بل هناك حالات عديدة، ونتذكر الطبيبة التي تم نشر صور لها أحد الأشخاص على الفيسبوك مع كلمات جارحة ولا تليق، وماتت كمدا وتركت أطفالها، وهناك آخر تسبب في انتحار خطيبته بعد اختلافهما وتهديدها بنشر صورها، وحتما هناك عشرات وربما المئات من الناس، قد حدثت لهم مثل تلك الوقائع، فيوميا نرى كبارًا وصغارًا يفعلون هذا دون رادع.
القضية لن يحسمها هذا الكلام المعسول، والقيام بتقديم بلاغ الى ما يسمى بـ "مباحث الإنترنت"، والتي في الغالب تحفظ مثل تلك البلاغات، فيما يخشى البعض من الإبلاغ، ويتراجع عن أي تحرك قانوني لأسباب خاصة، وبعضها نظرا لطول إجراءات من القائمين على مباحث الإنترنت، والمماطلة في اتخاذ القرار.
الأمر يحتاج إلى تحرك فاعل لحماية ما تبقى من الأخلاقيات، والتي ضاعت مع الزمن، وبفعل الإهمال من الجميع، سواء أفراد ومؤسسات رسمية ومجتمع مدني، فقضية "انتحار بسنت" كشفت عن قضية خطيرة، بل فعلا  كشف المستور، عن واقع مجتمعي خطير، وانفراط في عقد الأخلاق المصرية بل في أخلاقيات مجتمعاتنا العربية.
ولاشك أن مواقع التواصل الاجتماعي سببت الكثير من الخروقات في المجتمع، وعرت المجتمع بفعل الاستخدام المفرط في النشر للخصوصيات دون وعي أو دون ضوابط، ودخل الكثير من الحمقى لهذا العالم، في حالة مستفزة من الابتزاز، والتشهير، والذي لم ينج منها أحد، بل لم تنج منه أسر، ومؤسسات وشخصيات، بل قيادات، ودول، باستخدام مفردات التكنولوجيا الحديثة، بعمليات إلكترونية تدخل تحت نطاق التزوير.
ونشير هنا إلى هذه الضجة التي أثيرت حول "فيديو آية" على مركب سياحي بمدينة المنصورة، وبغض النظر عن بعض السلوكيات في مجتمعنا حاليًا، إلا أن الموضوع أبسط مما حدث.
فهل السيد المسئول في مديرية التربية والتعليم، الذي تعامل مع موضوع "آية" بمنطق الجريمة، كان يتوقع من مشاركين في رحلة ترفيهية، أنهم في رحلة لأداء "العمرة" مثلا، فمثل هذا التسرع في التعامل مع الأمر، وكشف المستور في الرحلة، يحتاج لتحقيق، ومناقشة، ولا يقل عن حالة "انتحار بسنت"، فخراب البيوت، بعد انفصالها المعلمة عن زوجها، وقطع "أكل العيش"، بعد فصلها لا يقل جرمًا عن "الموت".
استيقظوا يا سادة، جميعكم مشاركون في الجريمة، وتحركوا لحماية مجتمعاتنا قبل أن نغرق في حالة ندم لن نفيق منها.