رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

التهديد الأكبر للسلام في البلاد .. داعش يعود بقوة إلى المشهد الأفغاني

الثلاثاء 20/أغسطس/2019 - 01:02 م
البوابة نيوز
أ ش أ
طباعة
رغم دمويته والعدد الضخم الذي خلفه من الضحايا المدنيين الأبرياء ومعظمهم من النساء والأطفال فإن الهجوم الانتحاري الدموي الذي استهدف عرسا في العاصمة الأفغانية كابول قبل يومين ربما لا يبدو مستغربا في بلد مثل أفغانستان يعيش منذ سنوات حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني ، وينام ويصحو على وقع تفجيرات ومواجهات مسلحة شبه يومية بين القوات الأمريكية والأفغانية النظامية ومقاتلي حركة طالبان.
لكن هناك مجموعة من العوامل التي قد تعطي لهذا الهجوم الإرهابي الأخير العديد من الدلالات والرسائل السياسية والأمنية سواء ما يتعلق بمكان وزمان الهجوم أو العدد الكبير لضحاياه من المدنيين أو - وهذا هو الأهم - الجهة المسؤولة عنه ، وكلها عوامل تجعل ما جرى يبدو مختلفا عن غيره الهجمات والتفجيرات الانتحارية التي تشهدها مناطق مختلفة من أفغانستان.
فالمكان هو العاصمة كابل ، والزمان بعد أيام قليلة من إعلان كل من حركة طالبان والولايات المتحدة أنهما على وشك التوصل لاتفاق سلام طال انتظاره يمهد الطريق لانسحاب القوات الأجنبية من البلاد، ويفتح الباب لتقاسم السلطة بين طالبان والحكومة الأفغانية الحالية وينعش آمال المواطنين الأفغان في أن ينعموا بعودة الأستقرار والأمن المفقود في ربوع بلادهم.
ومن حيث حجم الخسائر البشرية ، فقد أوقع هذا الهجوم الدموي الذي استهدف صالة للأفراح في ضاحية "تشار قلعة" غربي العاصمة الأفغانية ، نحو 63 قتيلا وأكثر من 180 جريحا من المدنيين الأبرياء ، ما يجعله أحد أعنف الهجمات التي شهدتها أفغانستان خلال الشهور الأخيرة وأكثرها دموية.
لكن المسألة الأهم في هذا السياق تتمثل في الجهة التي نفذت هذا الهجوم ، وهي هنا تنظيم "داعش" الإرهابي الذي أعلن في بيان له مسؤوليته عن الحادث ،وكشف البيان أن انتحاريا باكستانيا ينتمي للتنظيم قام بتفجير نفسه في حفل عرس لأحد أبناء الأقلية الشيعية في أفغانستان ، وأعقب ذلك تفجير سيارة مخففة قرب القاعة التي كان يقام فيها العرس.
على ضوء كل ما سبق ، لا يمكن النظر - كما يرى مراقبون - إلى هذا الهجوم الانتحاري الدموي الذي شنه تنظيم داعش في قلب كابل بمعزل عن التطورات الراهنة في المشهد السياسي الأفغاني وخصوصا ما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين طالبان وواشنطن والتي حققت تقدما لافتا نحو التوصل لاتفاق سلام شامل في أفغانستان، حسب تصريحات المشاركين في هذه المفاوضات من الجانبين.
وفي هذا الإطار يحمل هذا الظهور اللافت لتنظيم داعش على الساحة الأفغانية في هذا التوقيت وبهذه الطريقة الدموية، العديد من الرسائل التي تستهدف خلط الأوراق في المشهد السياسي والأمني في البلاد ، إذ أن توقيت الهجوم يبدو كمحاولة لاستباق الإعلان المرتقب عن التوصل لاتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان وللتأكيد على أن تنظيم داعش حاضر بقوة على الساحة الأفغانية وأنه قادر على إرباك أو إجهاض أي خطط لاعادة الاستقرار والأمن في البلاد. 
كما أن التنظيم يبعث بذلك رسالة إلى حركة طالبان برفض أي تفاهمات أو ترتيبات أمنية ستوقعها الحركة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعل الأوضاع المستقبلية في أفغانستان مفتوحة على الكثير من الاحتمالات، لا سيما وأن داعش من خلال هذا الموقف الرافض لاتفاق السلام ، يبدو وكأنه يحاول إغراء بعض المتشددين في صفوف طالبان والرافضين للاتفاق بالانضمام إلى صفوفه.
ومما يعزز هذه القراءة أن تفجير كابل الانتحاري سبقه انفجار بأحد المساجد في منطقة "كتشلاك" قرب مدينة كويتا مركز إقليم بلوشستان الباكستاني ، وقتل فيه إمام المسجد وهو شقيق زعيم «طالبان» الأفغانية.
وقد ذكرت مصادر أفغانية أن الجناح المنشق عن حركة طالبان، بقيادة ملا رسول أعلن مسؤوليته عن مقتل شقيق مولوي هبة الله أخوند زادة زعيم طالبان الحالي فيما قالت مصادر أخرى إن التفجير من تدبير تنظيم داعش المعادي لـطالبان حيث قتل خمسة أشخاص وجرح أكثر من عشرين آخرين.
ولذا فقد كان موقف حركة طالبان من الهجوم الانتحاري الأخير في كابل ، لافتا ولا يخلو من دلالات ، فقد سارعت الحركة بالتنديد بهذا التفجير، ووصفته بأنه إجرامي يستهدف المدنيين والسكان الآمنين. 
هذه التطورات على الساحة الأفغانية تطرح العديد من الاسئلة حول مستقبل الوضع في أفغانستان ولاسيما ما يخص الصراع المتوقع بين طالبان وتنظيم داعش عقب التوصل لاتفاق السلام مع الولايات المتحدة والذي يفترض أن تتعهد فيه طالبان بعدم السماح بأن تكون أفغانستان ساحة للتنظيمات الإرهابية مثل داعش أو القاعدة، وهو تعهد قد يجعل طالبان في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع داعش وعناصره الأمر الذي يطرح مخاوف وتساؤلات حول فرص عودة الامن والاستقرار إلى البلاد عقب التوصل لهذا الاتفاق.
ومما يزيد من تلك المخاوف بشأن الصراع مع تنظيم داعش على الساحة الأفغانية ، هو احتمال أن يدفع توقيع حركة طالبان لاتفاق سلام مع الجانب الأمريكي ، بعض مقاتلي الحركة ، وخصوصا المتشددين منهم ، إلى أحضان تنظيم داعش (ولاية خراسان)،والذين سيرفضون الانضمام لهذا الاتفاق.
ويرى محللون وسياسيون أفغان أن تنظيم داعش قد يجد في هؤلاء المتشددين المعارضين لاتفاق السلام المرتقب، فرصة مهمة لتجنيد وضم العديد من مقاتلي طالبان إلى صفوفه فالنسبة لهولاء المتشددين من سيمثل تنظيم داعش فرصة لهم ، لمواصلة حربهم على من يرون أنهم "كفار"، وعلى أنصارهم كما أن داعش قد يصبح ملاذاً أيضا لبعض مقاتلي طالبان ممن يخشون الانتقام منهم إذا ما حاولوا الاندماج في المجتمع الأفغاني والعودة إلى حياتهم العادية.
كل ذلك يمثل تحديا كبيرا أمام أي اتفاق سلام في أفغانستان ، كما أنه يشكل مصدر قلق لحركة طالبان وللولايات المتحدة بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية في أفغانستان لما قد يشكله تنظيم داعش وانصاره من تهديد لأي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية في أفغانستان عقب التوصل لاتفاق السلام بين الجانبين.
وتشارك الحكومة الأفغانية في نفس القلق من الخطر الأمني المتزايد الذي بات يشكله تنظيم داعش على الساحة الأفغانية ، فقد أعلن صديق صديقي المتحدث باسم الرئيس الأفغاني أشرف غني أن القوة المتنامية لتنظيم داعش وجاذبيتها لبعض عناصر طالبان تمثل مصدر قلق رئيسيا ، لاسيما وأن أغلب عناصر داعش هم من مقاتلي طالبان السابقين.
هكذا فإنه ورغم الآمال التي أنعشها قرب التوصل لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وطالبان، في عودة الاستقرار إلى أفغانستان ووضع حد للحرب الأفغانية التي حصدت أرواح عشرات الالاف من المواطنين الأفغان فإن التهديدات الأمنية لاتزال كبيرة وعلى رأسها تهديد تنظيم داعش الإرهابي.
"
هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟

هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟