رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads

إطلاق أكبر اتفاقية تجارة حرة بالعالم لخدمة الشعوب الأفريقية.. صندوق النقد: ستغير قواعد اللعبة الاقتصادية.. وخفض الرسوم ليس كافيًا.. الاتحاد الأفريقي: 60% زيادة في التجارة البينية بحلول 2020

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 08:27 م
البوابة نيوز
محمود الشورى
طباعة
أعلنت دول الاتحاد الأفريقى، إنشاء أكبر منطقة تجارة حرة فى العالم رسميا، حيث أطلقت المرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وذلك بعدما تم توقيع اتفاق تجارى رئيسى خلال قمتها فى نيامى عاصمة النيجر، لطالما سعت إليه الدول الأفريقية باعتباره خطوة تاريخية نحو السلام والازدهار. ومن شأن نجاح هذا الاتفاق توحيد ١.٣ مليار نسمة اقتصاديا، وخلق منطقة اقتصادية حجمها ٣.٤ تريليون دولار، لتفتح الباب أمام عهد جديد من التنمية. وبعد محادثات استمرت ٤ سنوات، تم التوصل إلى اتفاقية لتشكيل تكتل تجارى يضم ٥٥ دولة فى مارس الماضي، وهو ما مهد الطريق أمام قمة الاتحاد الأفريقى فى النيجر.
ومنطقة التجارة الحرة القارية، عبارة عن منطقة تجارة حرة تضم فى عضويتها كافة دول الاتحاد الأفريقى، ماعدا دولة إريتريا التى لم توقع حتى الآن. حيث تهدف الاتفاقية إلى إزالة القيود الجمركية أمام حركة التجارة البينية الأفريقية، وبالتالى خلق سوق قارى لكافة السلع والخدمات داخل القارة الأفريقية، ما يؤدى إلى إنشاء الاتحاد الجمركى الأفريقى وتطبيق التعريفة الجمركية الموحدة تجاه واردات القارة الأفريقية من الخارج.
التكامل الإقليمي
وبدأت مفاوضات اتفاق التجارة الحرة القارية، خلال الاجتماع الثامن عشر لقمة الاتحاد الأفريق والذى عقد خلال الفترة ٢٣ إلى ٢٧ يناير ٢٠١٢ بأديس أبابا بعنوان «تعزيز التجارة البينية فى أفريقيا»، تم الاتفاق على أهمية المضى قدما نحو التكامل الإقليمى، وتم تحديد عام ٢٠١٩ للوصول إلى الاتحاد الجمركى فى القارة الأفريقية، مرورًا بمنطقة التجارة الحرة القارية فى عام ٢٠١٧ كموعد مبدئى، وذلك فى إطار تنفيذ معاهدة أبوجا.
وبعد ذلك، اعتمدت القمة خطة عمل تعزيز التجارة البينية للقارة الافريقية BIAT والتى حددت سبعة أولويات تتمثل فى السياسة التجارية، وتسهيل التجارة، والطاقة الإنتاجية، والبنية التحتية ذات الصلة بالتجارة، وتمويل التجارة، والمعلومات التجارية، وتكامل الأسواق، كما تم اعتماد خارطة الطريق لتوضيح خطوات الوصول إلى منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركى.
كما أسفرت القمة التى استضافتها العاصمة الرواندية كيجالى خلال مارس ٢٠١٨، عن صدور إعلان ختامى يؤكد رغبة الدول أعضاء الاتحاد فى تعميق التكامل بين الدول الأفريقية من خلال منطقة التجارة الحرة القارية، كما أسفرت عن صياغة الاتفاقية التى أسست لإطلاق منطقة التجارة الحرة القارية ويدعو إلى ضرورة قيام وزراء تجارة دول الاتحاد بوضع خارطة الطريق الخاصة بمفاوضات المرحلة الثانية من المفاوضات.
ومن المأمول أن تساهم منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية، وهى الأكبر من نوعها منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية فى ١٩٩٤، فى إطلاق إمكانات أفريقيا الاقتصادية بعد تعثر طال أمده من خلال دعم التجارة البينية، وتقوية سلاسل الإمدادات، ونشر الخبرات.
وشكلت التجارة البينية فى أفريقيا ١٧ فى المئة فقط من الصادرات فى ٢٠١٧، مقابل ٥٩ فى المئة فى آسيا و٦٩ فى المئة فى أوروبا، حيث تخلفت أفريقيا عن طفرات اقتصادية حققتها تكتلات تجارية أخرى فى العقود الأخيرة.

تحديات قائمة
ويقول خبراء اقتصاديون، إن تحديات كبيرة لا تزال قائمة من بينها شبكات الطرق والسكك الحديدية المتهالكة، والاضطرابات فى مناطق شاسعة، ومعوقات إدارية مفرطة على الحدود، والفساد الذى يعرقل النمو والتكامل.
وتعهد الأعضاء بإلغاء الرسوم على معظم المنتجات، ما يزيد حجم التجارة فى المنطقة بنحو ١٥-٢٥ فى المئة على الأمد المتوسط، لكن ذلك سيتضاعف إذا جرت معالجة تلك التحديات الأخرى، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.
وذكر الصندوق فى تقرير له فى مايو، أن منطقة التجارة الحرة يحتمل أن «تغير قواعد اللعبة على المستوى الاقتصادي» على نحو مماثل للتغيير الذى عزز النمو فى أوروبا وأمريكا الشمالية، لكنه حذر من أن «خفض الرسوم وحده ليس كافيا».
ووصف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقى موسى فكى الخطوة بأنها «لحظة تاريخية»، وقال فكى إن «حلما قديما يتحقق، والآباء المؤسسون سيكونون فخورين بذلك»، مشيرا إلى أن منطقة التبادل الحر الأفريقية ستكون أكبر فضاء تجارى فى العالم.
وقال رئيس النيجر، البلد المضيف للقمة، محمد إيسوفو، وأحد أكثر المتحمسين لمشروع منطقة التبادل الحر القارية: «هذا أكبر حدث تاريخى بالنسبة إلى القارة الأفريقية، منذ إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية فى العام ١٩٦٣. وأعلن مسئولو الاتحاد الأفريقى إطلاق الأدوات التشغيلية الخمس لمنطقة التجارة الحرة.
ووافقت الدول على قواعد المنشأ ومراقبة وإزالة الحواجز غير الجمركية، وعلى نظام إلكترونى موَحد للدفع ومركز معلومات لرصد التجارة الأفريقية، وفق مفوضية الاتحاد.
ومع دخول نيجيريا وبنين إلى اتفاق التجارة الحرة، فإن ٥٤ دولة عضو فى الاتحاد الأفريقى من أصل ٥٥ باتت موقعة عليه، ما عدا إريتريا التى أعلنت أنها لا تزال تدرس مسألة الانضمام.
وشارك زهاء ٤٥٠٠ موفد ومدعو فى القمة، بينهم ٣٢ رئيس دولة وأكثر من مئة وزير بالعاصمة النيجرية التى افتتحت مطارا جديدا وشهدت تشييد مبان وفنادق وشق طرق واسعة.
وتم إضفاء الطابع الرسمى على الاتفاق فى نهاية أبريل، عندما تخطى المصدقون عليه عتبة الـ٢٢ دولة المطلوبة كحد أدنى لإطلاقه.

البداية فى ٢٠٢٠
وقال إيسوفو إن المنطقة التجارية ستكون جاهزة للعمل بدءا من الأول من يوليو ٢٠٢٠، ما يتيح للدول الأعضاء التكيف مع التغييرات التى ستطرأ.
وقالت مديرة التجارة فى مالاوى كريستسنا شاتيما إن الاتفاق التجارى هذا بمثابة «بداية تحول لأفريقيا».
وأضافت «معظمنا يصدر بضائع إلى أوروبا والولايات المتحدة، آن الأوان كى نبدأ بالتبادل التجارى فى ما بيننا».
ومع ذلك، وعلى الرغم من إطلاق الاتفاق، فإن قضايا أساسية لم يتم حلها بعد بين القادة الأفارقة، بخاصة ما يتعلق بقواعد المنشأ لعدد من القطاعات.
وقالت شاتيما «لم يتم التوصل إلى اتفاق حول بعض هذه القضايا كالمنسوجات وحتى قطاع السيارات، وعلى الأمانة العامة للاتحاد الأفريقى تقديم مقترحات حول كيفية الاتفاق على هذه الأمور».
ويلزم الاتفاق غالبية الدول بخفض الرسوم الجمركية بنسبة ٩٠ فى المئة على مدى خمس سنوات، ما يخفف العوائق أمام التجارة فى القارة.
وقالت شاتيما إن الدول المدرجة على لائحة الأمم المتحدة للدول الأقل نموا ستكون أمامها ١٠ سنوات لخفض الرسوم، بينما مجموعة من ٦ دول بينها النيجر ومالاوى ستكون أمامها ١٥ سنة على الأقل.
ووصفت أماكا انكو، المحللة المختصة بأفريقيا لدى مجموعة «أوراسيا»، ما حصل بأنه خطوة إيجابية لكن أمامه طريق طويل للإقلاع مع وجود مخاوف حول تمويل الهيئات التنظيمية الجديدة للاتفاق.
ويقدر الاتحاد الأفريقى أن الاتفاق سيعزز التجارة البينية فى القارة بنسبة ٦٠ فى المئة بحلول عام ٢٠٢٢.
وفى الوقت الحالي، فإن التجارة البينية بين الدول الأفريقية تبلغ ١٦ فى المئة مقارنة بـ٦٥ فى المئة مع الدول الأوروبية.
ولا يخفى المراقبون أن «التجربة الأفريقية الواعدة قد تعترضها تحديات وعقبات يتعين على الأفارقة مجابهتها لضمان إنفاذ الاتفاقية، ومنها التمسك بالمفهوم المطلق للسيادة الوطنية، والخوف من أن يؤدى توسيع اختصاصات وسلطات الكيانات القارية للانتقاص من السيادة الوطنية للدول».

مناطق تجارية متنافسة
ويوجد فى أفريقيا خليط من المناطق التجارية المتنافسة والمتداخلة، وهى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) فى الغرب، ومجموعة شرق أفريقيا (ايك) فى الشرق، ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقى (سادك) فى الجنوب، والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) فى الشرق والجنوب.
لكن (ايك)، التى تحركها كينيا بشكل رئيسي، أحرزت تقدما كبيرا صوب سوق مشتركة للسلع والخدمات.
وستواصل تلك التكتلات الاقتصادية الإقليمية المعاملات التجارية فيما بينها كما هو الحال الآن. وقالت ترودى هارتزينبرج المديرة بمركز ترالاك للقانون التجارى بجنوب أفريقيا إن دور منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية يتمثل فى تحرير التجارة بين الدول الأعضاء بها والتى لا تنتمى لنفس الكتلة الاقتصادية.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟