رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الإسكندر الأكبر.. أسطورة المتوسط

الجمعة 13/يوليه/2018 - 05:37 ص
الإسكندر الأكبر
الإسكندر الأكبر
أميرة علاوة
طباعة
اختتمت الأكاديمية المصرية للفنون بالعاصمة الإيطالية روما فعاليات الموسم الثقافي 2017/2018، والذي شهد عددا كبيرا من الأنشطة، كان أبرزها إطلاق الحملة الترويجية للسياحة الثقافية بإيطاليا.. حفل الختام الذي يأتي مساء اليوم تحت شعار "حوار الفن والثقافة بين دول البحر المتوسط"، تتألق فيه شخصية الإسكندر المقدوني، أو "الإسكندر الأكبر"، كأول من قاد الوحدة الثقافية حول المتوسط، حيث يُعرض الفيلم الوثائقي "الإسكندر الأكبر.. أسطورة البحر المتوسط".
ويعتبر الإسكندر الأكبر بكل إنجازاته إحدى أغرب الشخصيات التى عرفها التاريخ، فقد أنجز في عمر مبكر ما لم ينجزه غيره في قرون من فتوحات وانتصارات ومعارك لم يهزم في أي منهما، ولذلك عُرف بـ"الأكبر" للعبقرية العسكرية ومهاراته الدبلوماسية في التعامل مع مختلف سكان المناطق التي قام يغزوها وعَمِل على نشر الثقافة واللغة والفكر الإغريقي من اليونان إلى آسيا الصغرى ومصر، ومن بلاد الرافدين إلى الهند.
ولد الفاتح والملك المقدوني الإسكندر الأكبر في 20 يوليو عام 356 ق.م في منطقة بيلا في المملكة اليونانية القديمة مقدونيا، وتلقى تعليمه في الرياضيات والفروسية والرماية، بعدها لينوط والده الفيلسوف أرسطو بتدريس علوم الفلسفة والشعر والمسرح والعلوم والسياسة للفتى، والذي استمر في تعليمه لمدة ثلاث سنوات، وعندما رأى أرسطو أن ملحمة "الإلياذة" التي صاغها شاعر العصر هوميروس ألهمت الإسكندر ليحلم بأن يصبح محاربًا أسطوريًا وضع له نسخة مختصرة من الكتاب ليأخذه معه في الحملات العسكرية.
تولى الإسكندر عرش البلاد بعدما قُتِل والده فيليب الثانى عام 336 ق. م، وكان الإسكندر قد ورث عن أبيه مملكة متينة الأساس وجيشًا قويًا، وقد منح حق قيادة جيوش بلاد اليونان بأكملها، فاستغل ذلك ليُحقق أهداف أبيه التوسعية، استطاع الإسكندر أن يعبر إلى آسيا الصغرى في عام 334 ق.م، بجيش عدده 32 ألفًا من المشاة و5100 من الفرسان، وتمكن حينها من السيطرة على مدينة لبنان وأعاد تسميتها لتصبح "هليوبوليس"، وفي عام 333 ق.م، هَزَم الإسكندر وقواته قوات ملك فارس" داريوس الثالث" في معركة "إسوس"، واستمر الإسكندر في حملته ليسيطر بعدها على مدينة صيدا الفينيقية ثم يتجه لغزو حلب، وفي عام 332 ق.م غزا الإسكندر سوريا ثم مصر حيث أنشأ مدينة الإسكندرية لتكون مركزًا للثقافة والتجارة اليونانية لبلاد البحر المتوسط، على الرغم من غزوه لمصر، لم يكن الإسكندر مهتمًا بفرض أفكاره الخاصة عن الدين والسلوك على الناس ما داموا يحافظون طوعا على خطوط الإمداد مفتوحة لإطعام وتسليح قواته، بعدها ترك الإسكندر مصر من أجل شن حملات أخرى واستطاع بسهولة غزو أرض فينيقيا ماعدا جزيرة صور، التي وضعها تحت الحصار.
أنشأ الإسكندر العديد من المدن التي حملت اسمه ليعزز صورته كإله وأطلق على نفسه لقب "شاهنشاه" وتعنى ملك الملوك، والذي كان يستخدمه حُكام الإمبراطورية الفارسية الأولى، كما تبنى الإسكندر بعض التقاليد الفارسية وأدخلها على الجيش، وكان الإسكندر شديد الإعجاب بالحضارة اليونانية كما كان شديد التمسك بثقافتها وعلمها حتى أصبح هدف من أهدافه نشر تلك الثقافة في البلدان التي يفتحها وكذلك المزج بينها وبين الحضارة الشرقية لتلك البلدان، وجعله حب للعلم يحيط نفسه بمجموعة من الفلاسفة والشعراء والمؤرخين والعلماء من شتى العلوم عن طريق تبادل بعثات علمية.
ويرجع كل هذا إلى العلم الذي أخده على يد الفيلسوف الإغريقي أرسطو والذي كان يعرِف عنه نظرياته الفلسفية في مختلف العصور، ومبتدع علم الأخلاق الذي لا زال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تغير الزمن، حتى طلب الإسكندر من حاكم مصر إرسال حملات لمعرفة سبب فيضان النيل، وحقق اكتشافات على طول الساحل الممتد من الهندوس إلى مصبات دجلة والفرات في العراق.
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟