رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

راضي جودة يكتب: أعلام من بلدنا.. الدكتور شوقي ضيف

الإثنين 07/أغسطس/2017 - 03:00 م
راضي جودة
راضي جودة
طباعة
يعد الدكتور شوقي عبدالسلام ضيف علامة بارزة من علامات الثقافة العربية، وهو أديب وعالم لغوي والرئيس السابق لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ورئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية.
ولد في قرية أولاد حمام غرب محافظة دمياط في 13 يناير 1910، تلقى تعليمه الأولي بكُتاب القرية حيث أتم حفظ القرآن الكريم، والتحق بالمعهد الديني الابتدائي في سن العاشرة، وتخرَّج فيه، ثم التحق بالمعهد الديني الثانوي بالزقازيق، وانتقل منه إلى تجهيزية دار العلوم، حيث حصل على "البكالوريا"، ومنها التحق بجامعة القاهرة طالبًا بقسم اللغة العربية بكلية الآداب، حيث حصل على درجة الليسانس سنة 1935، ثم درجة الماجيستير سنة 1939، وكان موضوعها "النقد الأدبي في كتاب الأغاني للأصفهاني"، ثم الدكتوراه سنة 1942 بمرتبة الشرف الممتازة، وكان موضوعها "الفن ومذاهبه في الشعر العربي"، تحت إشراف الدكتور طه حسين. 
عين معيدًا بقسم اللغة العربية عام 1936 فمدرسًا عام 1943 فأستاذًا مساعدًا سنة 1948 فأستاذًا لكرسي آداب اللغة العربية عام 1956 فرئيسًا للقسم عام 1986.
وله كتاب قيم تضمّن سيرته الذاتية "معي"، وقد تحدث فيه عن بعض مراحل حياته وأشار إلى كثير من أساتذته الذين يدين لهم بالفضل، مثل طه حسين وأحمد أمين ومصطفى عبدالرازق وأمين الخولي. وفي هذه السيرة أيضًا تحليل دقيق للعصر وتصوير حي لجوانب من الأحوال السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر.
وهذا الكتاب به لمحات لشخصية الدكتور شوقي ضيف وأخلاقه، والتي يدعو من خلالها إلى العودة للجذور والأصول، ومنها يحدثنا عن العلاقة بين والده ووالدته، وهما من بسطاء الفلاحين، وعندما نقرأ ما كتبه عن العلاقة بين والديه نحس كأننا أمام زوجين يعيشان في أعظم عواصم الحضارة مثل لندن أو باريس، وليس في قرية بسيطة من قرى الريف المصري. يقول شوقي عن نفسه: "كانت أمي بارّة بزوجها الشيخ العالم، فهى دائمًا تعزه وتجله، لا لأنه كان ابن خالتها، بل أيضًا لأنه دمث الأخلاق، وكان لا يصدر في شيء إلا حسب مشيئتها، إذ استقر في نفسه أنها أحصف منه وأبعد نظرًا. وحقًّا كانت كذلك، وكان قلبها ينطوي على رحمة بالغة للضعيفات والضعفاء من حولها، رحمة ترافقها إرادة حازمة صلبة، وشيء من إرادتها المصممة ورثه الطفل– أى شوقي ضيف- فيما ورثه عنها من الشيم والأخلاق".
ومن ذلك يتضح أن المرأة في الريف المصري كان لها وضع مميز خلال تلك الفترة، عكس ما كان يشاع، وأن والد الدكتور شوقي ضيف العالم المتعلم كان لا يتخذ قرارًا إلا بمشورة زوجته والنزول طواعية واختيارًا على رأيها في معظم الأمور.
ومنها أيضًا علاقته بوالديه حيث يقول: "كان الطفل- أى شوقي ضيف- يبدأ يومه بتحية أبويه، ولم تكن التحية كلامًا، بل كانت تقبيلًا لليدين الكريمتين، يد الأب ويد الأم. واجب يومي كان الطفل يؤديه كما يؤديه أطفال القرية من حوله، بل كان يؤديه أطفال الريف المصري جميعًا. وقد أقلعت الكثرة من الأسر في مصر الآن عن هذه العادة، وخاصة الأسر المثقفة ثقافة عصرية أو......... أما هما فجدير بالولد أن ينشأ على تقبيل يديهما؛ إجلالًا لهما واحترامًا. وربما كان ما يلاحظ الآن على بعض الأبناء من أنهم لا يحترمون آباءهم الاحترام الكافي، مرجعه إلى إبطال مثل هذه العادة الطيبة التي كانت تحيل الأب والأم إلى ما يشبه قديسين في نظر الأبناء، وأما وقد أبطلت فلم تعد لهما عند كثيرين منهم هذه القداسة ولا ما كان لهما من الإجلال".
ولا شك أن هذه الصورة التي رسمها الدكتور شوقي ضيف معبرة بشكل دقيق، ولا أظن أن المطلوب هو العودة إلى تقبيل يد الأب والأم بالمعنى المادي المباشر، لكن المطلوب هو تأكيد المشاعر والعواطف التي كان تقبيل اليد ينطوي عليها ويعبر عنها، خاصة أن هذا العصر يحمل في طياته بعض مظاهر القسوة تجاه الوالدين من قِبل بعض الأبناء، فهناك أبناء هاجروا إلى دول أوروبا وغيرها وانشغلوا بحياتهم ونجاحهم في هجرتهم ونسوا والديهم، ولم يسألوا عنهم حتى ولو بخطاب أو تليفون. 
* إنتاج الدكتور شوقي ضيف العلمي: 
1- في الأدب العربي الحديث:
- الأدب العربي المعاصر في مصر- البارودي رائد الشعر الحديث 
- شوقي شاعر العصر الحديث- دراسات في الشعر العربي المعاصر
- فصول في الشعر ونقده
2- في النحو العربي:
- المدارس النحوية- تجديد النحو- تيسيرات لغوية 
- تحريفات العامية للفصحى 
- تيسير النحو التعليمي قديمًا وحديثًا مع نهج تجديده 
3- في البلاغة والنقد:
- البلاغة تطور وتاريخ- في النقد الأدبي 
4- في الدراسات الأدبية:
- الشعر والغناء في المدينة ومكة لعصر بني أمية 
- الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور 
- في التراث والشعر واللغة 
5- في الدراسات القرآنية:
- الوجيز في تفسير القرآن الكريم- سورة الرحمن وسور قصار.
6- في فنون الأدب العربي:
- الرثاء- المقامة- الترجمة الشخصية- الرحلات. 
7- في التراث المحقق:
- المغرب في حلي المغرب لابن سعيد 
- الرد على النحاة لابن مضاء القرطبي 
- الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبدالبر
- السبعة في القراءات لابن مجاهد
8- في الكتابات المتنوعة:
- ابن زيدون- مع العقاد.
- الفكاهة في مصر- البطولة في الشعر العربي 
الجوائز والتقدير
نال الدكتور شوقي ضيف عددًا من الجوائز داخل مصر وخارجها، أبرزها جائزة مجمع اللغة العربية في عام 1947، وجائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1955، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1979، وجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي عام 1983، وجائزة مبارك للآداب (النيل حاليًّا) عام 2003. 
وبعد رحيل الدكتور شوقي ضيف في 13 مارس عام 2005 عن عمر ناهز 95 عامًا، قال عنه الدكتور طه وادي:
"شوقي ضيف عالم موسوعي جليل، وأستاذ جامعي رصين، يندر أن تجد مثيلًا له في علمه وعمله: عطاء وثراءً وحسن خلق. ولا تعود أهميته إلى كثرة ما ألف وحقق فحسب، بل إنه أستاذ لأجيال مختلفة من دارسي الأدب واللغة على امتداد الوطن العربي كله، ومن لم يتتلمذ على يديه مباشرة في قاعات الدرس ورسائل البحث، فقد تتلمذ على كتبه ودراساته، التي تكاد تستوعب معظم مجالات التراث العربي: قديمًا وحديثًا في الدراسات الأدبية واللغوية والبلاغية والنقدية والإسلامية وتحقيق التراث". 
أما الأستاذ الدكتور حسين نصار فقد قال عن الراحل شوقي ضيف:
"الدكتور شوقي ضيف– في اعتقادي– له صورة واضحة دقيقة في أذهان المتصلين بالثقافة العربية، هي صورة مؤرخ الأدب العربي، والأدب العربي القديم بخاصة، فهو– في ظني– صاحب أكبر موسوعة أرخت للأدب العربي منذ مولده. 
أما الذين تشتد الصلة بينهم وبين الثقافة العربية فيوسعون هذه الصورة بإضافة مجالات أخرى كثيرة، يقرب بعضها من تاريخ الأدب، ويبتعد بعضها الآخر، إذ يذكرون مساهاماته الأخرى في البلاغ والنقد والنحو والتفسير. 
إذا لي الحق أن أقول: إن شوقي ضيف واحد من كبار رجال التراث العربي لا الأدب وحده. وأعني بذلك أحد كبار دارسي التراث. أما تحقيق التراث فلا تضارع فيه جهوده في الدراسة".
"
هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟

هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟