الأربعاء 01 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

طلة ثقافية ممتعة فى مساء قصواء

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

بعد أن نضب الإعلام وجفت ينابيعه وتشققت أرضه ولم يبق منه إلا الهزل والسخافات والتغييب عن  الوعى!..وبعد أن يأس المتشوقون للمعرفة، وبعد حالة ركود للثقافة تصل إلى درجة الموات، وتغييب شبه متعمد لوجوه نضرة بالعلم والثقافة والفنون، مما جعلهم يتقوقعون رغما عنهم بعيدا عن الإعلام بكل وسائله، وذلك كسمة للعلماء لايسعون وراء شهرة ولا مال، وكل آمالهم وطموحاتهم  تحصيل العلم وتحليله، واستنباط فوائده، ووضعها فى كتب ودراسات لا يعلمون متى ينتفع بها!.وحين تطرق أبوابهم لا يبخلون عن تقديم كل ما لديهم بأيديهم لإيقاظ نورانية العقول، والتى تحفز على الفكر، وتضىء شموع المعرفة بالنقاش الهادئ بين العقول القادرة..وإذ فجأة أشاهد برنامج ثقافى من طراز فريد، على قناة تليفزيونية خاصة هى(سى بى سى) برنامج معد إعدادا جيدا، وممتلىء بالأفكار والمعلومات لدرجة التزاحم على سرعة توصيلها، وخشية أن يفر الوقت دون تحقيق الهدف..البرنامج هو"فى المساء مع قصواء" والذى تقدمه وترأس تحريره الإعلامية/قصواء الخلالي..وهو برنامج ثقافى بحت ولكنه بعيد كل البعد عن الملل!..على العكس كل جزء فيه يتوقف وهو فى قمة التشويق والإثارة للاستكمال!..وهو ما جعلنى أشفق على مقدمته والقائمين عليه من الحفاظ على هذه الوتيرة، وهذا المستوى وتلك الإختيارات فى الحلقات القادمة..ظهر فى تلك الحلقة التى شاهدتها بشغف وإستمتاع الولع بالاهتمام بثقافة الطفل، تلك الثقافة التى أصبحت منسية تماما منذ سنوات..ثم انتقلت مقدمة البرنامج للحديث فى التاريخ، وربطت بين الماضى القديم والعصر الحديث بلباقة وخفة، وعرجت إلى الحديث عن جائزة نوبل فى الأدب وإثارتها للجدل منذ بدايتها عام ١٩٠١..وكان مسك ختام البرنامج صالون ثقافى مصغر، ولكن المشاركين به قامات عظيمة نعتز بها..الدكتور/محمد عفيفى ودكتور/احمد يوسف ودكتورة/لطيفة سالم والكاتب والسيناريست أ/محمد السيد عيد، وبمناسبة الإحتفال بعيد نصر أكتوبر العظيم كان النقاش والحوار حول الإخفاق فى القيام بعمل درامى يليق بأعظم نصر للأمة العربية في تاريخها الحديث..ودار جدل لطيف بين السيناريست الكبير ومقدمة البرنامج عن إخفاق الدولة فى صناعة فيلم يليق بهذا النصر العظيم مع دعوته بضرورة عدم الإهتمام بمردوده المادى ولكن بتأثيره الذى يمتد لسنوات طويلة، وحاولت قصواء الدفاع والدفع بعدم تقصير الدولة!..وتدخل دكتور/عفيفى لطمأنة الجميع بشياكة ولباقة وقال أن هناك كم كبير من الأفلام التسجيلية العظيمة لكبار مخرجينا، والتى بدأت صناعتها منذ يوم ١٢ أكتوبر  ١٩٧٣..ورغم أن هذا البرنامج القيم بدأ على "سي بي سي" فى أواخر شهر سبتمبر هذا العام، إلا أننى بالبحث عنه وعن مقدمته، وجدت أنها قدمت برنامجا يحمل نفس الإسم على قناة "تن"، إمتد لثلاث سنوات إنتهت في اغسطس الماضي..ويُعد برنامجها أول توك شوك ثقافي من نوعه في مصر، يتناول مختلف القضايا الثقافية، ويهتم بالكتاب والمفكرين عربيًا وعالميًا، ويستعرض أبرز الكتب، ويعمل على زيادة الوعي الثقافي والفكرى..وقد ناقشت في برنامجها خلال السنوات الثلاث أكثر من 800 كتاب متنوع، ما بين تاريخ وتراث وعلوم وآداب..وتنوعت الفقرات في كافة المجالات الثقافية والفنية، وإستضافت شخصيات عديدة من تخصصات متنوعة..ورغم أنها شابة فى بدايات طريقها الإعلامى، إلا أنها متشبعة بقدر كبير من القراءة والثقافة، وهو ما ظهر واضحا من تسابق الافكار والمعلومات بين شفتيها، فى محاولة لإعطاء اكبر فائدة فى أقل وقت..الغريب أنها رغم حداثة السن، إلا أنها إمتلكت تجربة ثرية خلال سنوات قليلة، فقد عملت كمذيعة ومراسلة لعدد من المحطات العربية والمحلية، وإلتحقت بقطاع الأخبار بالتلفزيون المصري بعد نجاحها في الاختبارات بتفوق، وأصبت أول إعلامية من بدو محافظة مطروح تلتحق بالتلفزيون المصري..فقدمت نشرات الأخبار الرئيسية، مثل التاسعة وأحداث 24 ساعة، وبرامج سياسية وإخبارية متعددة على شاشة ماسبيرو، و"صباح الخير يا مصر"، وبرنامج التوك شو السياسي اليومي"على اسم مصر"..وقدمت كذلك"صباح دريم" على قناة دريم..وبرنامج (أحاديث الفتنة) على قناة "تن" والذى رأست تحريره أيضا، وكانت تستضيف فيه الدكتور/أحمد عمر هاشم لتصحيح الأحاديث المغلوطة والمكذوبة المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم..وقدمت أيضا برامج إذاعية أشهرها (قهوة المثقفين)على راديو مصر، وحصلت به على عدة جوائز، بالإضافة إلى كتابتها مقالات فى العديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية، ومجموعات قصصية، كما نشرت أولى رواياتها "عذراء المونتسيرات"..وهو ما يؤكد أن روعة برنامجها هى ثمرة جهد وعمل ومثابرة وجد وإجتهاد..فكل التحية لقصواء وفريق برنامجها الناجح، وكما قالت قصواء:"لا يوجد عمل فكرى ثقافى إبداعى إنسانى يذهب هباءً..كل شئ بيقدم للإنسانية بيقدر يوما ما حتى لو لم يقدر فى زمنه".