الأحد 14 أغسطس 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

العالم

جيرار آرو: الأمم المتحدة «شيء» ليس عديم الفائدة

جيرار آرو: الأمم المتحدة
جيرار آرو: الأمم المتحدة «شىء» ليس عديم الفائدة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

جيرار آرو السفير الفرنسى السابق فى واشنطن ومندوب بلاده الدائم بالأمم المتحدة آنذاك، كتب عمودًأسبوعيًا فى مجلة «لوبوان» الفرنسية، بمناسبة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث طرح رؤية تنطلق من منظور إنسانى بالأساس، بعيدًا عن سياسات الدول.

 قائلا:تنقسم الأمم المتحدة عندما ينقسم أعضاؤها. ولكن بدون الأمم المتحدة، سيكون العالم أكثر تجزئة وأصعب.. وبدأ الثلاثاء الثالث من شهر سبتمبر ما تسميه الأمم المتحدة، بلغتها، الجزء رفيع المستوى من جمعيتها العامة. لبضعة أيام، أصبحت نيويورك عاصمة العالم. مئات من رؤساء الدول والحكومات والوزراء يتدفقون هناك لمدة أسبوع من الخطب وخاصة الاجتماعات الثنائية أو متعددة الأطراف. ومن ثم، يبدو أن الأمم المتحدة تدرك هدفها المتمثل فى الجمع بين جميع دول العالم من أجل الحل السلمى لخلافاتها وتجميع طاقاتها في خدمة خير الجميع.

وهذا، على أى حال، ما يأمله الرأى العام، وهو ما وضع ثقته في الأمم المتحدة، بينما ينتقدها بانتظام لعدم فعاليتها الظاهرة. ومع ذلك، فإن المنظمة لا تستحق هذا اللوم لأن أمينها العام ليس هو من يتخذ القرارات، ولكن أعضاؤها. على سبيل المثال، عندما نشير بأصابع الاتهام إلى تقاعسها، فإنه ناتج عن انقسام هذه الدول.

فى مجلس الأمن، وهو الهيئة الوحيدة التى يمكن أن تفرض إرادتها قانونًا على دولة ما، فإن ممارسة حق النقض تحمى المجرمين الذين يجدون، فى معظم الأحيان، الحامى بين الأعضاء الدائمين. إن الأمم المتحدة مخيبة للآمال لأن الأمم فى الواقع مفككة بالفعل. أضف إلى ذلك حال القوى العظمى المخيب للآمال، وهى، اليوم، الولايات المتحدة والصين وروسيا، والتى لا يمكن أن تتفق على أى شىء. ثم تتجمد المنظمة فى كتل يصبح من المستحيل فيما بينها التوصل إلى اتفاق حول أى موضوع.. لقد كانت الأمم المتحدة دائما انعكاسا حزينا للحالة المحزنة للعلاقات الدولية. ليس من العدل أن نلومها على ذلك.

لذا، دعونا ننسى أمر الأمم المتحدة؟ سيكون ذلك بمثابة التخلص من الطفل في ماء الحمام. هذا من شأنه، على وجه الخصوص، إهانة الآلاف من موظفيها الذين، فى ظروف صعبة في كثير من الأحيان، يعالجون ويطعمون ويحمون السكان المعرضين للخطر فى جميع أنحاء العالم. انظر إلى اليونيسيف، وبرنامج الأغذية العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى، ومنظمة الصحة العالمية، ووكالة الأمم المتحدة للاجئين وغيرها، وجميع وكالات الأمم المتحدة التى تقوم بعمل ميداني لا غنى عنه لملايين البشر من ضحايا النزاعات أو الكوارث الطبيعية.

لكن الأمم المتحدة ليست فقط انعكاسًا لانقسام الدول، ولكنها أيضًا مكان اجتماع للمجتمع المدني حول العالم. في الواقع، تسمح الأحداث التي تنظمها الأمم المتحدة لأكثر الجهات الفاعلة تنوعًا فى عصرنا بمقارنة تجاربهم وتبادل الأفكار وأخيرًا تحديد فكرة الرأي العام العالمي. في المقابل، فإن محنة الشعوب الأصلية، ومكانة المرأة، والمناخ، والمحيطات، وغيرها من الموضوعات، هى موضوع معرض كبير للأفكار التى يكثر الجدال بشأنها ولكنها تُظهر للناشطين في هذه القضايا أنهم ليسوا وحدهم وإنهم ليسوا بعيدين عن بعضهم البعض مثل دولهم.

وأخيرًا، فإن الأمم المتحدة، من خلال ممثليها ولجانها، هى ضوء كشاف يمنع الدول من فعل ما تريده بعيدًا عن الأنظار. حتى أكثر الديكتاتوريات تشددًا يجب أن تأخذ ذلك فى الحسبان، وتدافع عن نفسها وتكون أكثر تحفظًا.

لذا، دعونا نواصل دعم الأمم المتحدة، دون أوهام مفرطة تجاهها، ولكن مع الاقتناع بأن العالم بدونها سيكون أكثر انقسامًا وأصعب.