الثلاثاء 27 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

بوابة العرب

استمرار اشتعال الأزمة الحدودية بين السودان وإثيوبيا.. تصعيد منتظر للميليشيات المدعومة من أديس أبابا في الفشقة.. والجيش السوداني يقترب من استعادتها بالكامل

البوابة نيوز

واصل الجيش السودانى جهوده لاستعادة السيطرة الكاملة على منطقة الفشقة التي كانت محتلة من جانب العصابات والميليشيات الإثيوبية والمدعومة من حكومة آبي أحمد.
وبدأت عمليات الجيش السودانى فى نوفمبر من العام الماضي ٢٠٢٠ واستمر التوتر بين البلدين طوال هذه الشهور الماضية، التي تمكن خلالها الجيش السودانى من استعادة السيطرة على نحو ٩٥٪ من مساحة الفشقة، فى الوقت الذى فشل فيه البلدان فى إبرام اتفاق لترسيم الحدود بينهما.

ووجه قائد اللواء الخامس للقوات المسلّحة السودانية بأم براكيت، وليد أحمد السجان، في الثامن من أبريل الجارى تحذيرا شديد اللهجة لأديس أبابا بشأن نيتها القيام بأى محاولة للتوغل فى الأراضى السودانية، حيث أكد أنها ستجد الرد الحاسم من القوات المسلحة.
يأتى ذلك فى الوقت الذى طالب فيه السودان بانسجاب القوات الإثيوبية المتمركزة على الحدود مع جنوب السودان بعد فشل جولة المفاوضات بشأن سد النهضة التى أجريت في الكونغو الديمقراطية الأسبوع الماضى.
وطالبت وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدى، بسحب القوات الإثيوبية قائلة إنه "ليس من المعقول وجود قوات إثيوبية فى العمق الاستراتيجى السودانى فى وقت تحشد فيه القوات الإثيوبية على حدود بلادنا الشرقية".
وأضاف "لهذا السبب طالب السودان، الأمم المتحدة بتبديل الجنود الإثيوبيين الموجودين ببعثة اليونسفا فى منطقة أبيي السودانية بجنود آخرين".
وأكدت الوزيرة أن "توتر العلاقات مع إثيوبيا لن يمس اللاجئين الإثيوبيين في السودان الذين سيجدون الترحاب والمعاملة الكريمة دائما".

وفى هذا السياق قال الدكتور ناصر مأمون ‎مستشار الدراسات السياسية الأفريقية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية،‎ إن السودان لن يفرط فى أى شبر من أراضيه بمنطقة الفشقة وعازم على استعادتها بالكامل.
وأضاف "مأمون" في تصريحات لـ"البوابة" أن نقاط الحدود بين السودان وإثيوبيا واضحة وفقا لاتفاقية الترسيم التى أبرمت فى عام ١٩٠٢ إلا أن الاشتباكات الجارية حاليا تندرج ضمن السياسات التوسعية لإثيوبيا، ولكن اتفاقية الحدود هي حقيقة لا تقبل التزييف أو التأويل، موضحا أن المبادرة الإماراتية الأخيرة للتوسط بين الخرطوم وأديس أبابا كانت تنص على منح ٤٠٪ من مساحة الفشقة للسودان و٢٠٪ لإثيوبيا و٤٠٪ تمنح للإمارات لإقامة مشروعات واستثمارات فيها، وهو الأمر الذى رفضه السودان رفضا قاطعا.
وأشار مستشار الدراسات السياسية الأفريقية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية إلى أن الجيش السودانى طرد عصابات الفشقة الخطيرة من أجزاء كبيرة من الفشقة، والتي استوطنت فيها وبنوا مصانع وشقوا طرقا وترعا فيها، وتوقع أن تهادن إثيوبيا فى ملف الحدود مع السودان خلال الفترة المقبلة، بعد التصعيد الجارى حاليا في ملف سد النهضة.
وأكد الدكتور ناصر مأمون أن المهادنة الإثيوبية المتوقعة ستأتى عبر الموقف الرسمى وتهدف إلى اختراق الموقف السودانى فى ملف سد النهضة والرافض لأى إجراءات أحادية الجانب خاصة مع إعلان أديس أبابا المضي فى الملء الثانى فى شهر يوليو المقبل، وبعدما فشلت أخر جولة مفاوضات والتي انعقدت فى العاصمة الكونغولية كينشاسا مستهل شهر أبريل الجاري.
ولفت مستشار الدراسات السياسية الأفريقية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية إلى أن الموقف غير الرسمي لإثيوبيا فى أزمة الحدود مع السودان سيتركز على دعم عصابات وميليشيات الفشتة التابعة لها والمدعومة من عصابات الأمهرة المسيطرة على الحكم فى إثيوبيا.

وفي السياق نفسه قالت الدكتورة نجلاء مرعى خبيرة الشئون الأفريقية، إن آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا يواجه صعوبات كثيرة خلال فترة حكمه الحالية بسبب التوترات السياسية التى تشهدها إثيوبيا مع السودان وغيرها.
وأوضحت "مرعى" في تصريحات لـ"البوابة نيوز" أنه قد تتفاقم الأزمة الحدودية بين الخرطوم وأديس أبابا بسبب صعوبة التوصل إلى حل نهائى للنزاع، وقبول الجانب الإثيوبى بإجراء ترسيم نهائى للحدود، لأن إثيوبيا بتبتعد عن الخيارات التى قد توصلها إلى قرارات نهائية.
وأضافت خبيرة الشئون الأفريقية أن إثيوبيا لا ترغب فى الخضوع لأى التزام فى الوقت الحالى خاصة فى ظل الانشغال بأزمة إقليم التيجراى، وليس من السهل على آبى أحمد أن يقدم تنازلات حتى لو كانت منطقية، فإظهار القوة والتصلب يعطى انطباعًا للخصوم الداخليين مثل جبهة التيجراى أو الخارجيين بأنه لا مجال للتفاوض أو التنازل عن أي موقف.
ولفتت إلى أن السودان انتبه مؤخرا للمراوغات الإثيوبية وعدم الرغبة فى ترسيم الحدود وبدأ يصعد الأمر، إلى جانب التعنت في أزمة سد النهضة حيث لا يمكننا فصل القضايا.