رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close
د. نهلة الحوراني
د. نهلة الحوراني

السفر عبر الزمن

الجمعة 25/سبتمبر/2020 - 07:09 م
طباعة
لم أشعر بالخوف من شيء إلا الوقت. ذلك الكائن الذى لا أراه ولا يفارقني. لا يتوقف عن الانسياب. التسلل. وربما التسرب. لا تستطيع أن تعرف هل يحبك أو يكرهك. ولا تستطيع أن تبادله بعض الأحاديث كى تفهمه أكثر. عليك أن تعلم أنكما تسيران معًا إلى محطات مقدرة، لكن حتى كلمة "تسيران" لا يمكنك أن تتأكد منها. وكلمة "تسيران" هى التى حدت بالبعض لاختبار العودة إلى الماضي. فقد تساءل بعض العلماء ببساطة: "هل يسير الزمن معنا؟ أم هل نمر نحن بمحطاته؟ وفى كلتا الحالتين لو كانت الأشياء تتقدم فمن الطبيعى أنها تترك خلفها ما كانت عليه، وبما أن الكون يتحرك مغناطيسيًا وكهربيًا فإنه يترك خلفه تغييرات قد تحفظ المحطات السابقة، مما يعنى أن عملية عكس معادلات المغناطيس والكهرباء التى تقدمت بك قد تعطيك القدرة على التقهقر". هى أفكار فلسفية تحولت في أزمان كثيرة لأفكار سينمائية. لكن بعض علماء الفيزياء وعلى رأسهم "ألبرت أينشتاين" قدموا مبررات علمية عن الحركة الزمنية، يمكن من خلالها التفكير في وجود آلة السفر عبر الزمن.

كان السفر عبر الزمن هو إلى المستقبل فقط تماشيا مع ظاهرة التمدد الزمنى في النظرية النسبية لأينشتاين. ثم توصلت باحثة ألمانية حديثا في إثبات عدم إمكانية السفر عبر الزمن إلى الماضى وذلك من خلال دراستها لنظرية أينشتاين. وأى وسيلة تقنية سواءً كانت خيالية أم افتراضية تُستعمل للسفر عبر الزمن تسمى آلة الزمن. والنظرية النسبية أضافت الزمن كبعد رابع بالإضافة إلى الأبعاد المكانية الثلاثة. تقول إن الزمان والمكان مرتبطان معًا ولا يمكن أن يوجد أحدهما بمعزل عن الآخر. وكلنا يعلم أننا نستطيع أن نتحرك في هذه الأبعاد-المكانية- بكل حرية حيث نستطيع السير يمينا أو يسارًا أو إلى الأمام أو الخلف أو إلى أعلى أو أسفل. ويمكننا ركوب آلات مثل الطائرة أو الصاروخ التى تنقلنا في البعد المكانى الثالث "الارتفاع" ومن هذه الفكرة البسيطة عن الأبعاد يتضح أنه بإمكاننا أن نتنقل عبر الزمن بهذه الصورة، وكل ما نحتاجه هو الجهاز الذى ينقلنا بسرعة قريبة من سرعة الضوء لكى نحس بفرق ملموس في انكماش الزمن أى أنه كلما اقتربنا من سرعة الضوء يتباطئ الزمن. ولو أن شخصًا قام برحلة حول الأرض بسرعة قريبة من سرعة الضوء سوف يعود ويجد أنه مر على الأرض أكثر من الزمن الذى مر عليه وهو في رحلته. وهذه الفكرة أساسية وصحيحة. ومن مبدأ التناظر في الفيزياء. ولو افترضنا أن رائدًا للفضاء غادر الأرض وسنه ٢٥ سنة وترك أخاه الصغير البالغ من العمر ٢٢ سنة وغاب في رحلته الفضائية مدة عشرة سنوات بحسب توقيته على الصاروخ. يبلغ عند عودته من رحلته في سن ٣٥ سنه ولكنه سيجد أن أخاه الذى كان أصغر منه عمرا أصبح في سن الأربعين أو الخمسين على حسب سرعة الصاروخ التى تحرك بها!! ذلك لأن الزمن على الصاروخ المتحرك انكمش بالنسبة للزمن على الأرض. وهذه هى الفكرة الواقعية للسفر عبر الزمن.

لكن هل تستطيع حقًا أن تؤمن بأنك الآن في العشرينيات من عمرك كثلًا تشرب القهوة في القاهرة، بينما أنت أيضًا في مسار كهرومغناطيسى موازٍ أو متقهقر في الثامنة من عمرك تشرب كوب الحليب الدافئ قبل أن تخلد للنوم في الإسكندرية منذ عشرين عامًا؟! هل حقًا تستطيع أن تؤمن أنك في كل صورك موجود في ذات اللحظة في مسارات موجودة دائمًا. فلو كان الأمر كذلك هل حقًا يملك أحد أن يزور تلك المسارات؟ والأهم هل تمثل تلك الزيارات أمرًا آمنًا؟

إن مجرد فكرة ترك الزمن في يد مجموعات من الزوار الغامضين يعنى فتح الباب أمام ما يمكن أن أسميه "عصابات الوقت". هذه العصابات قد تسافر في الماضى كى ترتكب جرائم متنوعة تحقق لها أهدافها الآن أو غدًا. وسنختبر خروقات عديدة لهذه "السياحة الوقتية". وأعنى جدًا كلمة "سياحة" لأن المسافرين عبر الوقت سيختبرون تجارب سياحية مختلفة. سياحة تغير الوقت لا الزمن فقط. أنا لا أعتقد أن هذه الأسفار سيُسمح بها للعامة، وربما للخاصة أيضًا. إذ أن الأمر خطير جدًا. سيكون هناك أشخاص مشغولين بحل مشكلات الحاضر بينما هناك من يعقدها بتغيير أبعاد نشأتها في الماضي.

عندما أفكر في الأمر لا أستطيع أن أخرج من عقلى قصص عبقرينو في مجالة ميكي. ذكر الإوز العبقرى الذى يستطيع أن يخترع كل شيء، وأن يتنقل في كل القصص راكبًا مركبة صغيرة لها هوائى لولبى، يضغط على أحد الأزرار فيجد نفسه محاطًا بأجداده مرة وبضغطة ثانية يجد نفسه محاطًا بأحفاده. وفى كل الأحول يتمكن من حل كل مشكلاته. إن الخيال سيد الموقف في كل ما طمح الإنسان لتحقيقه فحققه. ما أحوجنا الآن بسفرة عبر المستقبل لنعرف الدواء الشافى من الوباء الذى يحتل العالم.

الكلمات المفتاحية

"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟