رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close
زيزيت سالم
زيزيت سالم

ثلاثة أيام للحب

الأربعاء 23/سبتمبر/2020 - 03:19 ص
طباعة
تخاصمت ابنتي مع صديقتها في المدرسة ومر يومان ولم يتحادثا، فسألتها كيف احتملتِ بُعدها عنكِ وأنتما لا تفارقان بعضكما البعض؟ قالت لي وقد كانت مازالت غاضبة مما حدث : ماما الرسول قال ثلاثة أيام لسه اليوم الثالث لم يأت . 
ضحكت من براءتها وسألت نفسي ترى ما حكمة الثلاثة أيام التي نصحنا بها رسولنا الكريم؟ فسرتها لروحي أنه ربما كان اليوم الأول هدنة كي نهدأ من الغضب الذي قد يصور لنا أننا بالتأكيد على صواب، واليوم الثاني مراجعة للنفس لاستدعاء أسباب الخلاف وتفنيدها، واليوم الثالث للتفكير في عمق العلاقة التي تجمعنا إن كانت حبا أو صداقة وكيف سندعها تنتهي بهذه السهولة ومن ثم الاستعداد نفسيا فيمن سيبدأ بالسلام . 
لو نظرنا في المرايا لأنفسنا في ساعات الغضب، لرأينا استنفار الشرايين وتمددها وانتفاخ الأوردة حد الإحمرار، فالغضب ناره حارقة، تعمي الأبصار والبصيرة، وربما لو أطفأناها في أوج اشتعالها نحترق، أو إن تركناها تهدأ لوحدها تنهش مشاعرنا وتؤجج الجفاء . 
لكن في الحقيقة الخذلان موجع، أن لا يهتم من نراه صديقا أو حبيبا باستجلاء أسباب الخلاف واسترضاء الطرف الآخر والحرص على طبطبة القلوب التي تعيدها ناصعة البياض، فهو الخذلان بعينه . 
حيث إنه من البديهيات ألا يزيد وقت الخصام حتى لا تهتز الذكريات الجميلة التي علقت بالوجدان ولا تتبخر الكلمات الطيبة من الروح ولا تتلاشى الأفعال والمواقف الرائعة من القلوب .
نار الغضب لو تركت ليخمدها الوقت، ربما نتعود على عدم وجود الآخر، وانتفاء أهميته في حياتنا، وقد تلتهم الأخضر واليابس ، وتتضخم لدينا كبرياءنا وتنتفخ الأنا، وربما تلتهم أيضا جانبا كبيرا من الود والمودة التي لا تعود بعدها أبدا. 
ولا ننسى أننا أحيانا نقترف أخطاءً لرغبتنا في التجربة نتيجة مشاعر وقتية مندفعة دون أن ندري أن الأمر لا يستحق المغامرة، لأن الاندفاع قد يفسد حياتنا فسادا لا يمكن إصلاحه، ونتمنى أن يعود الزمان لنتجنبها ولكن لا شىء يعود، لذا أسهل طريقة عندما نصطدم بسيناريوهات غير محتملة هو أن نُحكِّم عقولنا ونشحن قلوبنا بالمحبة .
لذا فقد أدركت في النهاية أن الثلاثة أيام تنقي القلب وتعلمنا التغافل وتجاهل اختلاف وجهات النظر والتسامح الذي لا يمكن وصفه بالضعف، إنما بالقوة، قوة للروح لأجل بقاء الود، وإعلاء للحب والعشرة والمعاني الجميلة . 

"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟