رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

«كورسات المشورة».. الكنيسة تغسل أيديها من الزواج الفاشل.. استشاري نفسي: 3 معايير لتأهيل صحيح لبناء الأسرة.. شاب قبطي: الهدف يظهر «نصح».. ولكنه في الحقيقة غسل أيدي كهيرودس

الجمعة 08/فبراير/2019 - 09:53 م
البوابة نيوز
مايكل إبراهيم
طباعة
منذ مطلع العام الماضى ٢٠١٨، قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن تجعل كورسات المشورة للمقبلين على الزواج «إجبارية» بعد أن كان الأمر اختياريا، ويبدو أنه قد دار بخلد قادة الكنيسة بأن ذلك مسلك كى يقلل من وطأة الأزمات التى تنشأ بالأسر قريبة التكوين، والتى تتسبب قلة الخبرة والمعرفة فيها أزمات كبري، تصل لحد الانفصال والمحاكم، ومن ثم تصدير صداع لرأس الكنيسة، حيث اتباعها لتعاليم الكتاب المقدس فى إقرار الانفصال بين الزوجين، وطلاقهما اللذين يعتمدان على حالات محددة معينة ويحول دون القول الفصل فى العديد من الأزمات التى لا تتوافر بها الشروط الطقسية للطلاق، وذلك فى محاولة منها لتذليل العقبات التى قد تنشأ بسبب عدم المعرفة بين حديثى الزواج.

وهرعت الكنيسة التى كان «كورس الاستعداد للارتباط» اختياريا قبل ذلك العام، إلى ثقله، وتنويع موضوعاته ومصادره كما ينبغى أن يتناسب مع المقبلين على الزواج، كما أوكلت الأمر لمراكز المشورة الأسرية التابعة لها، بإشراف كهنوتي، وباتت لا تتم عمليات كتابة عقود الخطوبة إلا بشهادة لإتمام مثل تلك الكورسات، وباتت تنشر جغرافيا بالكنائس جداول ممتدة طيلة العام لتغطية احتياجات المقبلين على الزواج، وبذلت الكنيسة الأرثوذكسية جهدا مضنيا فى الأمر، فى محاولة للحد من أسباب المشكلات عن طريق المعرفة والتوعية.
تناول محتوى الكورسات شتى المجالات التى يحتاجها العروسان، من دراسة للشخصيات وأنواعها، وتحديد أدوار، ومعرفة لغات الحب، وكيفية التواصل، وأوجه الاختلاف بين الرجل والمرأة، وكيفية الترك والالتصاق مع الأسرتين، وبناء حياة مستقلة بمسئوليات جديدة، إلى كيفية إدارة الموارد المادية، وكيف يكون الجنس مقدسا، ولم تنس أن تعرف الشباب المبادئ القانونية للزواج والطلاق أيضا بالمسيحية.
وبحسب الموقع الرسمى لمعهد المشورة التابع للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فإن الهدف من تلك الكورسات الفهم الصحيح لأهداف فترة الخطوبة والتدريب على مواجهة مشكلات الحياة الزوجية وكيفية حلها، ومحاولة الفهم الجيد لنفسية الطرف الآخر والتعامل معه، بالإضافة إلى الإعداد النفسى لمرحلة جديدة ومختلفة تماما من جهة المسئوليات والأدوار.
والدراسة تخاطب الشباب والشابات المقبلين على الارتباط، ومحتوى الدراسة يتناول أهداف مرحلة الخطوبة، وهل الحب وحده يضمن نجاح الزواج، وما المشكلات الأكثر شيوعا فى فترة الخطوبة، وما حدود التقارب والملامسات الجسدية بين الخطيبين، لتتوغل الدراسة فى هل الجنس مقدس، وكيفية معرفة طبيعة شريك حياتى كيف يفهمنى وأفهمه، وأخيرا محاولة لفهم عظمة وجلال سر الزواج فى الكنيسة الأرثوذكسية.
وكى تضمن الكنيسة وصول المحتوى من الدراسة، كى تكون فعالة فى حياة الشباب المقبلين على الزواج، اشترطت بأن يكون الحد الأدنى للحضور ٧٥٪ على الأقل ولن يسمح بدخول الامتحان لمن لم يحقق النسبة المطلوبة فى الحضور، فى حين كان الهدف من الامتحان ذاته أن يكون معدل التركيز عاليا، وألا يكون الأمر مجرد حضور الشخص والمحتوى ما هو إلا تحصيل حاصل.
ويضيف الموقع، بأن الكنيسة أيضا تراعى أبناءها غير القادرين على الحضور لتلقى الكورسات، كحالات السفر خارج مصر على سبيل المثال، أو لظروف العمل أيضا، فأسست الكنيسة «كورسات المراسلة»، والتى تكون عبر شبكة الإنترنت من خلال المشاهدة والامتحان «أونلاين»، والتى كان لها بعض التعليمات الخاصة مثل أنه لن يسمح بعرض الامتحان إلا بعد مشاهدة ٩٥٪ من مدة جميع الفيديوهات على أن تكون المشاهدة من خلال موقع المعهد وليس من خلال اليوتيوب، كما أتاحت محاولتين لاجتياز الامتحان من كل مشاهد، وفى حالة عدم الاجتياز للامتحان يقدم طلب امتحان من مسئول المعهد، وأخيرا أنه لا يجوز امتحان أكثر من شخص من نفس شبكة النت أو نفس الراوتر أو نفس الكمبيوتر أو نفس الموبايل حتى لا يلغى الامتحان.
- البرلمان يوافق على اقتراح الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج
على غرار الكنيسة، وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، برئاسة النائب همام العادلى، منذ أيام، على الاقتراحين برغبة المقدمين من النائبين محمد أحمد فؤاد، ومايسة عطوة، بشأن إلزام المقبلين على الزواج بحضور دورة تأهيلية. وأكد فؤاد، ضرورة تنظيم دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج لتوعية الشباب بالحياة الزوجية وكيفية مواجهة ومعالجة المشكلات، ليتم الحد من حالات الطلاق، وطالب بمراعاة تفعيل دور الطب النفسي، ودراسة الأثر النفسى الذى يترتب على حالات الطلاق وتفكك الأسرة.
فيما قالت نيفين طلعت، منسق مشروع مودة بوزارة التضامن الاجتماعى، «المشروع يستهدف الفئات من سن ٢٠ إلى ٣٥ سنة، وستكون هناك دورات توعية وتأهيلية فى الجامعات للطلاب، والمجندين، ومختلف الأماكن التى تشهد تجمعات شباب، وفى وسائل الإعلام، ومن المنتظر إطلاق هذه المبادرة فى فبراير بكل المحافظات.
- رأي الطب النفسي
يوضح الدكتور مايكل النميس فوزي، استشارى الطب النفسي، أن مثل تلك الكورسات تقام فى أغلب دول العالم ولكن بشكل غير إلزامي، وعن طريق مراكز متخصصة، وعالميا يتم تطبيق جرعات الدراسة تحت ٤ أهداف كبرى، هي؛ التواصل ومهاراته، التخطيط للمستقبل، إدارة الضغوط فى الحياة، معرفة سمات المرتبطين الشخصية. وأن هناك إضافات أخرى تضاف للمحتويات حسب المكان، وتكون إضافات أكثر تخصصية، ومناسبة لكل مجتمع، مثل «إدارة المشاكل» وتقدم بشكل أعمق فى الأمور كإدارة المشاكل المالية، وتربية الأطفال، وتحديد الاختصاصات اليومية بتفاصيلها.
أما النموذج الكنسي، فالكورسات تواجه أزمتين هامتين، يترتب عليهما بعض المشكلات، أولها أن الكورسات تقدم بشكل إلزامى مما يشعر المتلقى بأن الأمر إجباري، فيبدأ فى البحث المبكر عن الهروب منه أو تقليص عدد ساعاته بحثا عن الشهادة المتممة للزواج فقط، بخلاف الشكوى الدائمة من أن الكورس نظري، وليس به شىء حياتي. أما الأزمة الثانية، فتكمن أن الكورسات الكنسية تعتمد على أسلوب التعليم الموجه «من محاضر لتلميذ»، وليست به مساحة للتعليم العملى المبنى على فكرة «هات وخد» بين المحاضر والمتلقي، مشيرا إلى أن هذين النهجين يكشفان عن أن الكنيسة تقدم مثل تلك الكورسات كى تشعر أمام نفسها أنها «عاملة اللى عليها» وترضى ضميرها.
موضحا، فارق بين المحتوى بمصر وخارجها، فالكورسات خارجيا تعلم المرتبطين كيفية اختيار المرشد، وتساعدهم على ذلك، وهو الشخص اللذان يتوجهان إليه حال وجود مشكلة كبيرة، ويعلمهم أهمية تحديد مثل ذلك الشخص مبكرا، أما فى مصر، فلا يجد الحاصل على المحتوى التعليمى بالكورس أى معلومة فى هذا الشق.
- روشتة لعلاج الأمر
وضع «النميس» روشتة كى تكون تلك الكورسات ذات جدوى، ومواكبة للوضع الراهن، خاصة القائمين على الكورسات أغلبهم من الخدام، بسبب أن تخصص العلاقات الزوجية بين الأطباء النفسيين غير متوافر بكثرة، فالأمر يحتاج لطبيب نفسى دارس وبذات الوقت لديه خبراته عديدة بالأمر فها نحن نرى خداما يفتحون مراكز مشورة وهم ليسوا بدارسين، الخبرة وحدها لا تكفى فهل يستطيع طبيب النساء والولادة حل أزمات الزوجين النفسية؟
ويوضح الاستشاري، أن اختلاط المعايير يصنع اللوثة، ومن ثم يحتاج الأمر من البداية لوضع معايير تتلخص فى ثلاثة بنود، هما: معيار نظري: الأمر يحتاج لدارس نفسى بنفسية «المتزوجين» ويكون أما، إخصائى اجتماعي، أو إخصائى نفسي، أو طبيب نفسي.
معيار عملي: أن يكون الدارس لديه محصلة وخبرة فى التخصص ذاته. المنهج: نهج التعليم ذاته يجب أن يضعه خبير تعليمي، لتحويله لتعليم نشط «ورش وليست محاضرات».
لأن الرياح تأتى دوما بما لا تشتهى السفن، فقد باتت تلك الكورسات من محاولة للنفع إلى عبء إضافى على كاهل الشباب، وأمر إلزامى بإضافة وقت ومجهود وإجراءات دون الحاجة لها، وذلك حسب استطلاع رأى أجرته «البوابة» خلال إحدى الدورات التى نظمتها الكنيسة، فيبدو أن تسارع الحياة والتطور التكنولوجى والانفتاح الرهيب، وأيضا الضغط المادى والمعيشي، كالطوفان فى وجه مثل تلك الكورسات، فالأزمات كثرت، والقضايا تضاعفت، وملفات الأحوال الشخصية المسيحية باتت تملأ أركان المحكمات.
وظهر جليا خلال الفترة الأخيرة، أن مثل تلك الكورسات باتت بغير القيمة ولا الجدوى التى أنشئت من أجلها، وأنها تواجه تحديا كبيرا بسبب تسارع الحياة، وعاشت «البوابة» تلك الرحلة مع أحد الشباب، أولا من البحث عن الكورسات وأماكنها وأنواعها وتوقيتاتها، وثانيا بالمعايشة والحضور أحد تلك البرامج، ثم استطلاع رأى من الشباب «المرغمين بالحضور» عن رأيهم فى الأمر، وأخيرا، معرفة وجهة نظر الكنيسة والقائمين على مثل تلك الدورات.
- رأي الحضور
يقول «م.ع» الذى رافقته البوابة خلال مراحل مروره بتلك الجرعات التدريبة، أن الأمر بدأ فى البداية وكأنه شيء لطيف، كنت سعيد بفكرة تلقى الكورس وكنت أسعى بأن أتسلح بما سأتلقاه به من معلومات وخبرات ستساعدنى خلال مرحلة جديدة وغريبة فى حياتى مقبل عليها أنا، رغم أننى قبل أن أقوم بالحجز، قد دأبت قدماي، بحثا عن مكان بمواعيد مناسبة، فالكورس يتكون من ١٢ محاضرة، وأغلب الأماكن يكون بها محاضرتان أسبوعيتان، بل وهناك كنائس يستغرق بها الكورس ٣ شهور، ولأننى كنت بحاجة لتقليص تلك المدة لضيق الفترة بين الخطوبة والزواج بشكل خارج عن إرادتي، فبدأت بالبحث عبر كل الطرق عن الكورس الأنسب، وخلال تلك المرحلة بدأت بالشك فى المحتوى الذى سأحصل عليه، فلك أن تتخيل أن هناك كنائس تقدم الكورس فى أكثر من ثلاثة أشهر، وهناك كنائس تقدمه فى ٤٨ ساعة فقط، وهناك كورسات تحتاج لحضور ١٠٠٪ وأخرى ٨٠٪ فقط، كما أن هناك كنائس تقوم بإجراء «امتحان فى المحتوى» بختام الجرعة التعليمية، وأماكن أخرى لا، وذلك بخلاف مراكز تابعة لكنائس أيضا تقدم الكورس عبر فيديو بالإنترنت تحصل عليه وانت بالمنزل!
ويضيف، أنه قام بحجز إحدى الدورات التابعة للكاتدرائية القديمة، والتى كانت عبارة عن يومين حضور فقط، من الأيام الطويلة، التى تمتد من التاسعة صباحًا وحتى التاسعة مساء، وذلك محاولة منه وقطعا من المنظمين فى توفير الجرعة اللازمة من الدراسات فى مدة زمنية أقل، ويشير إلى أن القاعة امتلأت على آخرها بالمقبلين على الزواج كما كان يظن، ولكنه اكتشف عقب المحاضرات بأنهم «باحثون عن الشهادة» مثله، فالعدد ومدة التلقى والطقس والمحتوى أيضا لم يكن أمام عينيه إلا «تقضية واجب»، فهذا نائم، وذاك لم يترك هاتفه المحمول، وأولئك يتداعبون، وآخرون يسخرون مما يقال، ليشير إلى أن الكنيسة أمام مشكلة أكبر الآن، فعلى الرغم من روح الاستفادة التى أتى بها الأغلب مثله، إلا أنه شعر خلال الكورس بأن الأمر ليس كما الكنيسة كانت تنتوى وتهدف منه، محذرا بأنه يجب إعادة النظر فى كيفية تقديم مثل تلك الكورسات، أو لنوفر على أنفسنا مشاقة دون أى قيمة.
وأوضح، الموضوعات ليست ذا جدوى والكلام يقال بشكل عام، ولا مجال لطرح الأسئلة لضيق الوقت، ومن ثم فما الفائدة، كدت أتعطل كثيرا فى مشروع زواجى بسبب لا شيء، موضحا لأنه رغم أن الأغلبية الحاضرة تناقلت كل ما يقوله الآن، إلا أن هناك أعدادا كانت بالنسبة لها الكورس مادة جيدة وتستحق الوقت الذى خصص منهم لها.
ويختتم، رأيت الكنيسة تحاول أن تبرئ نفسها من الزيجات الفاشلة، الأزمات التى تصدر لها، بمثل تلك الكورسات، فعلى ما أعتقد معدلات الخلافات زادت وبشدة تزامنا مع بدء تلك الكورسات، وذلك ليس إلصاق الأزمات بها، ولكن لتوضيح أنها لا تشفع حين الحاجة فى وأد الأزمات والخلافات. ويلفت إلى جزئية هامة، وهى أن تلك الكورسات يجب أن تخصص لأبناء المرحلة الإعدادية على أقصى تقدير، حتى يساعدهم ذلك فى اختيار شريك الحياة، من الصعب أن تجد خطيبين قد انفصلا عقب الحصول على الكورس ودراسات شخصيات بعضهما البعض، فمن ثم ما فائدة ما يقدم طالما قد أحب الطرفان بعضهما البعض، كيف سيعدلان عن قرارهما بسبب ما سيعلمانه بأن شخصياتهما غير متوافقة؟!
"
ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟

ما أكثر أغنية تعجبك في عيد الحب؟