رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الرائد بالوحدات الميكانيكية في "6 أكتوبر" يسرد أسراره لـ"البوابة نيوز" اللواء كمال عامر: حطمنا خط بارليف بقنبلة ذرية اسمها "الإنسان المصري"

الجمعة 05/أكتوبر/2018 - 08:47 م
اللواء كمال عامر
اللواء كمال عامر في حواره لـ«البوابة نيوز»
أحمد سليمان تصوير- إيمان أحمد
طباعة

لا أنسى صيحة «الله أكبر» ساعة الصفر.. والجنود المسيحيون رفضوا الإفطار فى رمضان

المرحوم الشيخ زايد تبرع بـ100 مليون إسترليني للحرب واقترض بضمان البترول

الرئيس السيسى قادر على النهوض بمصر وتحقيق التنمية على أرض سيناء

تنحى «عبدالناصر» كان زلزالًا هز قلوب المصريين.. ومصر لم تتوقف عن تنمية سيناء منذ تحريرها

أكد اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، أن نصر أكتوبر، تحقق بفضل ما سماه «القنبلة الذرية المصرية»، وهى الإنسان المصرى ذو الإرادة الحديدية، والذى خالف توقعات القادة العسكريين فى العالم بأسره، ونجح فى تحقيق العبور المجيد، الذى ما زال درسًا فى جميع الكليات العسكرية.

وقال اللواء عامر فى حوار لـ«البوابة»: إن الإنسان المصرى هو رأسمال هذا الوطن، فهو القائد العسكرى والضابط والمجند الذى استرخص حياته فداءً لمصر، وهو المدنى الذى وقف خلفه، وهو المرأة التى تبرعت بمجوهراتها دعمًا للمجهود الحربى.

وأضاف أن ذكرى النصر باقية فى وجدان الشعب المصرى، فقد كانت ملحمة شارك فيها الجميع، مع القوات المسلحة، حيث كان الهدف واحدًا، وهو إزالة آثار النكسة.

وقال: إن اشتراكى فى تلك الملحمة هو وسام فخر على صدرى، مضيفًا أنه لن ينسى أبدًا صيحة: الله أكبر، التى انطلقت من حناجرنا ساعة الصفر، من دون ترتيب أو اتفاق مسبق، ولن أنسى أيضًا أن كثيرًا من الجنود المسيحيين لم يفطروا فى ذلك اليوم، الذى تزامن مع العاشر من رمضان، من أجل مشاركة إخوانهم المسلمين مشاعرهم.

ومضى يقول: كنت «رائد أركان حرب»، أقاتل مع أحد لواءات الميكانيكية، وكانت له مهمة، فى نطاق الجيش الميدانى الثالث، وهى الاستيلاء على نقطة عيون موسى ورأس مسلة وجبل أم بردى وقصيب عرام، وقد تحقق ذلك بنجاح.

 

الرائد بالوحدات الميكانيكية
■ ما الشيء الذى تتذكره فى ذكرى النصر؟
- لم أنسَ صيحة «الله أكبر» التى انطلقت بتلقائية من دون ترتيب أثناء قتالنا مع جنود العدو، بجانب رفض جميع الجنود وضباط القوات المسلحة من مسلمين ومسيحيين الإفطار فى نهار العاشر من رمضان، كما لا أنسى مشهدًا لجندى من المشاة، يواجه دبابة للعدو بإمكانيات أقل كثيرًا من معدات الجنود الإسرائيليين التى كانت مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية فى ذلك الوقت.
عندما نقول: إن أكتوبر كانت ملحمة، فإننا لا نبالغ، وليس أدل على ذلك من أن رئيسة وزراء العدو وقتها، جولدا مائير وصفت الرئيس الراحل أنور السادات بـ«شيخ الدهاء وثعلب الخداع الاستراتيجى العظيم».
كانت أكتوبر نقطة مفصلية فى تاريخنا، جاءت بعد نكسة سكنت فى قلوبنا مثل الطعنة، والحقيقة أن العبور هو ثمرة جهد طويل، لم يبدأ بالرئيس السادات، بل منذ حرب الاستنزاف.
■ هلا وضحت أكثر؟
- عقب الهزيمة كان إعلان الرئيس جمال عبدالناصر تنحيه، زلزالًا كبيرًا هز قلوب المصريين، والمفارقة أن الشعب خرج بالملايين، يطالبه بالبقاء حتى يستكمل المعركة.
هذا درس تاريخى عظيم، لم يفقد الشعب الثقة فى القيادة، فبدأت حرب الاستنزاف، وإعادة تسليح الجيش حتى نصر الله الكنانة.
■ قرأت لك تصريحًا بأن لك ذكريات خاصة فى موقع «عيون موسى» فهلا كشفت لنا عن شيء منها؟
- بعد أن توليت قيادة الجيش الميدانى الثالث، وجدنا أن نقطة «عيون موسى» تعرضت للردم تحت الرمال، وكلفنى وزير الدفاع وقتها المشير محمد حسين طنطاوى، بتطهير الموقع، وتم تحويله إلى متحف مفتوح، ومزار سياحى، يوثق المعركة، ويروى بطولة الجنود والضباط فى استعادة هذا الموقع المهم.
■ يبدو السؤال مكررًا، لكنه لا يفقد بريقه: ما أبرز دروس العبور بوصفك واحدًا من أبطاله؟
- وقفة الشعب خلف جيشه، كانت درسًا قدمه المصريون للعالم.
كان الشعب ظهرنا الذى نستند عليه، ونحن على الجبهة، وهذا شحذ الهمم، فكان كل جندى، وكل ضابط، وكل قائد بالجيش، مستعدًا لبذل روحه فى سبيل الوطن، راضيًا مرضيًا، فالكل واحد والعدو واحد.
أستطيع أن ألخص الملحمة فى كلمات: هى ملحمة التخطيط الجيد للقيادة السياسية والعسكرية، والتلاحم بين الشعب وقواته المسلحة، والإرادة الصادقة فى محو النكسة وآثارها.
هذه العوامل، أو فلنقل مصادر القوة أسفرت فى النهاية عن صناعة النصر، الذى نحتفل اليوم به.
لقد أظهرت النكسة معدن المصريين الأصيل، فالفقراء كانوا يتبرعون للجيش، والرئيس عبدالناصر رفع شعاره: «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة»، وقواتنا المسلحة الباسلة جعلت التحرير هدفًا لا جدال فيه، وسعت إلى النصر بكل ما فى وسعها من جهد، وهذا ليس غريبًا على الجيش المصرى العظيم، الذى يربى أبناءه على حب البلد، والتضحية بكل غال فداءً لتراب مصر العزيز.
■ كيف استقبلت شخصيًا قرار الحرب وسط الحرب النفسية التى شنها العدو ووسط مزاعمه باستحالة عبور «خط بارليف»؟
- كنت مستبشرًا بأن نصر الله قريب، فقد شهدت التدريبات المكثفة، واطلعت على حجم الاستعداد، والعمل المضنى الذى بذله الجيش استعدادًا للحظة الثأر.
كان العدو يطنطن بأن مصر لن تستطيع هدم الساتر الترابى بغير قنبلة ذرية، فإذا بسلاح المهندسين يحطم أسطورته بالضخ المائى، بالفعل كانت لدينا قنبلة ذرية، وهى الإنسان المصرى.
إن نصر أكتوبر غيّر العديد من السياسات تجاه مصر حتى الآن، حيث أصبح العالم يعى جيدًا ما حجم مصر، وما قيمتها، ويدرك يقينًا أنها كالمارد إذا خرج من القمقم لا يوقفه شيء.
■ وماذا عن موقف الدول العربية فى ذلك الوقت؟
- مساعدات الدول العربية لم تنتهِ حتى بعد انتهاء الحرب، حيث قامت ١١ دولة بتقديم المساعدات العسكرية أو المادية، فعلى سبيل المثال كان الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الإمارات السابق، أول حاكم عربى يعلن تبرع بلاده بمائة مليون جنيه إسترلينى للمعارك على الجبهتين المصرية والسورية، ولم تكن لديه وقتها الأموال وقتها، فجمع رجال البنوك والمال فى لندن، واستدان منهم المبلغ بضمان البترول، وعندما سئل عن قيمة هذا الدعم قال: «إن الثروة لا معنى لها بدون حرية أو كرامة، وإن على الأمة العربية، وهى تواجه منعطفًا خطيرًا أن تختار بين البقاء والفناء، بين أن تكون أو لا تكون، بين أن تنكس أعلامها إلى الأبد، أو أن تعيش أبية عزيزة».
الرائد بالوحدات الميكانيكية
■ كيف يرى جيل أكتوبر العملية التنموية الآن فى سيناء؟
- مصر جاهدت لاسترداد أرضها، بالحرب وبالسلام أى بمباحثات استغرقت نحو ٢٥ عامًا، من بعد النكسة، وحتى رفع العلم المصرى على طابا عام ١٩٨٢.
وعقب تحرير سيناء تم تنفيذ العشرات من المشروعات مثل إنشاء نفق الشهيد أحمد حمدى، وتوصيل المياه لشمال وجنوب سيناء، وإنشاء مدينة السلام «شرم الشيخ»، ووضعت الدولة خطة للتنمية من ١٩٩٦ على أن تنتهى فى عام ٢٠١٧، خصصت لها ١٠٥ مليارات جنيه، تم بواقع ٦٥ مليارًا لمحافظة شمال سيناء، و٤٠ مليارًا لجنوب سيناء، ولكن تعثرت تلك الخطة باندلاع ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١.
■ لكن سؤالى ليس عما مضى وإنما الآن؟
- أرى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، قام بإنجاز العديد من المشروعات لإعادة تنمية سيناء مثل الانتهاء من إنشاء ١٢ مأخذ مياه من البحر، عبارة عن محطة رفع كبيرة تغذى خطوطًا ضخمة بتكلفة إجمالية مليار جنيه، والمأخذ الواحد يغذى من ٥ آلاف إلى ٢٥ ألف فدان، بتكلفة ٣٠ إلى ٣٠٠ مليون جنيه، بجانب إنشاء التجمعات العمرانية الجديدة فى قلب سيناء، ويجرى حاليًا تنفيذ مدينة شرق بورسعيد الجديدة لاستيعاب، ويتم تنفيذ المرحلة الأولى منها، وتشمل ٤٣٤٠ وحدة بالإسكان الاجتماعى، وتنفيذ مدينة الإسماعيلية الجديدة لاستيعاب ٢٥٠ ألف نسمة، ومدينة رفح الجديدة لاستيعاب ١٥٠ ألف نسمة، ومن المقرر إنشاء مدينة بئر العبد الجديدة.
بالإضافة إلى إنشاء جامعة الملك سلمان على مساحة ٣٠٠ فدان، ومن المقرر افتتاحها فى أكتوبر من العام المقبل، بجانب إنشاء العديد من مصانع الإسمنت، وإنشاء ٤ انفاق جديدة، فضلًا عن تطوير ورفع كفاءة مطار شرم الشيخ الدولى.
■ فى رأيك.. هل تجاهلت الحكومات السابقة تنمية وتعمير سيناء؟
- ما أستطيع أن أقوله إنه منذ تحرير سيناء عام ١٩٨٢ لم تتوقف مصر عن تنميتها، حيث تم إنفاق حوالى ٥٢ مليار جنيه بالإضافة إلى مساهمات القطاع الخاص، وأنا على يقين أن سيناء فى عهد الرئيس السيسى سيكون لها شأن كبير، وستسهم فى دفع الاقتصاد المصرى إلى الأمام.
ما تفعله الدولة المصرية الآن، أشبه ما يكون بتسوية الأرض وتمهيدها استعدادًا لزراعتها، ومن ثم حصادها.
المرحلة الراهنة هى مرحلة تطهير شبه الجزيرة من الإرهاب، وبعدها سنحصد لا محالة ثمار التنمية.
■ كيف ترى جهود القوات المسلحة فى مجابهة الإرهاب بعد مرور ٤٥ عامًا على طرد العدو الإسرائيلى من سيناء؟
- الجيش المصرى يخوض حربًا شرسة ضد ميليشيات مسلحة مدعومة بغطاء عسكرى ولوجستى من دول، مثل قطر وتركيا وإيران، وكانت السنة التى تولى فيها محمد مرسى حكم مصر سنة سوداء على الأمن فى سيناء، ولولا وقوف الشعب المصرى خلف مؤسسات الدولة، خاصة الجيش والشرطة لتحولت مصر إلى دولة فاشلة، وتحققت أمنية أعدائها، أن نصبح مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن.
■ هل تأخرت العملية الشاملة «سيناء ٢٠١٨» أم جاءت فى توقيتها المناسب؟
- عملية «سيناء ٢٠١٨»، جاءت امتدادًا لعمليات حق الشهيد، وهى شاملة لأنها تشمل كل الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، كما تشمل كل الاتجاهات الاستراتيجية وتنفيذها فى الوقت الراهن جاء بعد عمليات جمع المعلومات عن العناصر الإرهابية، لتحديد الأهداف بدقة، مع التحضير الكامل للعملية والتنظيم لها، بتخصيص المهام واختيار القوات المنفذة لكل عملية التنسيق فيما بينها، مع تأمين السكان، والأهداف الحيوية ذات الأهمية الخاصة، فى مختلف المحافظات.
أما عن المدة الزمنية للعملية فهى محكومة بتحقيق أهدافها وهزيمة الإرهاب، وتطهير أرض مصر من دنسه، وحماية الشعب منه، ولتنفيذ هذه الأهداف يجب أن تكون هناك سيطرة على الحدود.
■ ماذا عن دور الإعلام فى مواجهة الإرهاب؟
- الإعلام من العناصر المؤثرة جدًا، وله دور مهم فى المعركة ضد الإرهاب، ومن ثم لا بد أن يكون القائمون عليه على قدر كبير من الثقافة والوعى الكامل والانتماء للوطن، والمشكلة أن هناك قصورًا لدى البعض، سببه عدم الإلمام بالتفاصيل بعمق، لذلك يجب الاهتمام بالجوانب التخصصية وللأسف بعض الإعلاميين يركزون على السلبيات.
أنا لا أشكك فى وطنية أحد، لكن على الإعلامى، قبل الحديث عن أى موضوع، أن يدرسه من كل جوانبه، وأتمنى أن يؤدى الإعلام دوره على النحو الذى يساعد فى بناء مصر، انطلاقًا من الإدراك بأن الدولة فى حالة حرب، وأنه جزء من أسلحة المواجهة فهو يدافع عن بلده بالكلمة والصورة مثلما يفعل الجندى.
■ وما أبرز المواقف التى جمعتك بالرئيس السيسي؟
- أنا أعرف الرئيس منذ كنت قائدًا لقوات السلوم، وكان برتبة رائد.
أعرفه مخلصًا وطنيًا مفكرًا صاحب قرار، وبناء على هذه السمات تم ندبه لجهاز المخابرات الحربية وكان برتبة عقيد، وكان يفكر ويعمل فى صمت، ويصر على النجاح والوصول للهدف وله عمليات كبيرة فى المخابرات الحربية.
وعندما كان يدرس فى أكاديمية ناصر كان نعم الباحث الحريص على العلم، وقد رأيت بعينى وأنا أستاذ فى الأكاديمية حرصه على التعلم والإنصات للغير، «واعتقد وأنا لا أنافقه والله أعلم بما أقول إن مصر تحت قيادته ستنافس أكبر الدول اقتصاديًا وعسكريًا».
■ ما رأيك فى الدور الداعم للإرهاب التى تقوم به دولة قطر فى المنطقة؟
- القوى الاستعمارية تقنع بعض الدول الضعيفة، بأنها أمينة على مصالحها، وعلى نظام حكمها، وهذا ما جعل قطر بعد حرب الخليج تعقد اتفاقيات تعاون ودفاع مشترك مع معظم الدول الكبرى.
قطر من البلاد الصغيرة التى تشعر بقلق على نظامها، ومن أجل ذلك يسعى حكامها للارتباط بقوى كبرى يعتقدون أنها قادرة أكثر من الأمة العربية على الحفاظ على أمنهم وحماية ملكهم أو نظام حكمهم.
والدول الاستعمارية تعتبر قطر نتيجة لإمكانياتها المالية محفظتهم أو بنكهم، وبالتالى يستخدمونها لمصالحهم، وكل ما نتمناه هو أن يعود حكام قطر إلى رشدهم، وأن تعود قطر إلى حضن أمتها العربية لتقوى بها، وأن يتقى حكام قطر الله فى مصر وفى الشعب العربى.
c.v
■ تخرج برتبة ملازم فى الكلية الحربية أكتوبر عام ١٩٦٢.
■ حصل على ماجستير فى العلوم العسكرية، وشغل العديد من المناصب القيادية منها قيادة الجيش الثالث الميدانى، ومديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع.
■ تقلد عددًا من الوظائف المدنية منها محافظ لمطروح من ١٩٩٧ ــ١٩٩٩، ولأسوان من ١٩٩٩ ــ٢٠٠١، ونائب سابق بمجلس الشورى حتى تقلد منصب رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب الحالى.
■ شارك اللواء كمال عامر فى الحروب التى خاضتها مصر «حرب اليمن، وحرب ١٩٦٧، وحرب الاستنزاف، وحرب ١٩٧٣، وحرب الخليج الثانية».
■ رُقى استثنائيًا وحصل على وسام الجمهورية ونوط الواجب والتدريب والخدمة الطويلة ووسام الملك فيصل من السعودية، ونوط المعركة ووسام تحرير الكويت من الكويت، ووسام ٢٦ سبتمبر من اليمن، ووسام الأمم المتحدة.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟