رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
كمال عامر
كمال عامر

كرة القدم.. الترويج للوحدة العربية

الخميس 15/مارس/2018 - 08:45 م
طباعة
فى بيروت ٢٠٠٨ التقيت بالأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز لإجراء حوار صحفى، وتحول اللقاء إلى جلسة استمرت ٥ ساعات من الرجل، يتحدث فى كل الأمور والتى تهم مصر، وكيف ينظر العالم العربى لها كقائد للمنطقة وكيف يخشاها العالم الخارجى؟ حوار بالنسبة لى منحنى رؤية أشمل لما تواجهه بلدى، الأمير شرح لى أدق تفاصيل العلاقة السعودية المصرية.. انسجام، تباعد، تكامل، وصف لها. 
من ناحيتى أنا أستمع لابن الملك فهد، والرجل مطلع على أسرار ربما لا نعلمها، وكلماته بشأن الانزعاج من مصر، حسب رؤيته يأتى من تنامى قوتها وهو ما يؤثر على ميزان القوى، لذا عملية تصدير القلق للدولة المصرية أمر سيستمر، إنهم يسعون لأن ينشغل المصريون بلقمة العيش ومقاومة ضغوط الحياة، وهو ما ينعكس على الاهتمام بأولويات الحياة.وشرح لى الأمير فيصل بن فهد بن عبد العزيز الكثير من الأسرار للعلاقات المصرية السعودية وحكى لى عن المواقف التى انحازت فيها السعودية للمواطن المصرى، وكيف وقفت مع مصر بعد ١٩٦٧ فى مؤتمر الخرطوم وفى ١٩٧٣، موضحًا طرق المساندة وكاشفا عن كيف تمت وما حمله المسئولون السعوديون من توجيهات ملكية فى المؤتمرات أو الاجتماعات..
الأمير فيصل بن فهد كان منصبه أشبه بوزير الرياضة والشباب عندنا..وقتها كانت هناك توترات رياضية، فى كرة القدم بين البلدين، وهنا أدركت حب وعشق الرجل لمصر والمصريين، لدرجة أن هناك من عاتبه لانحيازه لبلدى، ومن خلال كلماته أيقنت ضرورة البحث عمّا يحمى العلاقات بين البلدين واقترحت البحث عن صيغ فى كل الأنشطة، وكان رده فكر وقل لى..الأمير فيصل مثقف ومطلع، مهتم بالتراث المصرى، وبالكتب والإعلام ويقدر قوة مصر الناعمة فى الرياضة والكرة تحديدًا وأيضا بالحياة السياسية وأدق تفاصيلها، ويملك رؤية لتنامى قوة العرب وزيادة قدراتها وتأثيرها.مما يحجز لها مكانة تليق بها..
عدت للقاهرة.. وانشغلت بالحياة، وجاءنى اتصال منه يسأل، لماذا توصلت، وكان ردى، كرة القدم هى أهم عنصر من عناصر القوة الناعمة لنجعل منها من خلال ما نحققه للبلدين، إلهام لغيرها من السياسة والاقتصاد والفنون، واقترحت عمل توأمه، كان رده اتصل برئيس اتحاد الكرة واشرح له الفكرة، كان سمير زاهر يشغل المنصب وتحمس وأبلغت الأمير، وكانت توجيهاته.. اذهب للسعودية مع سمير زاهر واجتمعا مع الأمير سلطان بن فهد نائبه للبحث فى التفاصيل.. حيث انشغل الأمير فيصل بن فهد بمرض أمه وعلاجها فى أمريكا.. وقام عادل بخش سكرتير أول بالسفارة السعودية وقتها بإبلاغى بموعد السفر.. وسافرنا وناقشنا تفاصيل أوراق وبنود التعاون مع الجانب السعودى بالرياض، ثم وفد برئاسة على بن ناصر أبا الخيل بالقاهرة.. وبعدها حضر الأمير فيصل بن فهد ووفد من اتحاد الكرة السعودى للقاهرة ولمدة خمس ساعات تمت مناقشة معمقة لبنود التوأمة.. وقد كنت الصحفى المصرى الوحيد الذى شارك فى الاجتماعات والصياغة وبالأفكار مع الجانبين.. وقد لاحظت أن الأمير يدقق بصورة ملفتة فى الألفاظ والمعانى، وحرصه على أن تكون جائزة بطل دورى البلدين والكأس مليون ريال ومليون جنيه.. ولاحظ الأمير فيصل أننا لم نعد نتحمل.ورد ندقق لأننى أرغب فى أن ننفذ تلك التوأمة وتحقق الهدف، سمير زاهر اقترب منى وقال.. عاوزين أتوبيس لفرق الاتحاد.. بلغ الأمير فيصل، وأبلغت وهز رأسه.. وأعلن عن التوأمة، بنودها تؤسس لعلاقة رياضية متميزة تمتد آثارها لقطاعات أخرى أتوماتيك.. الأمير فيصل منح منتخب مصر مليون دولار كإعداد وتمويل، وتضمن الأوراق تعاونا واسعا ومنسجما مع متطلبات البلدين، تبادل زيارات، وخكام، ومعسكرات، والأهم وعلى نسق السياسة، تشكلت لجنة من الطرفين لتنسيق المواقف لتوحيد القرار فى المحافل الدولية، الوزير السعودى ورجل الدولة الأمير فيصل بن فهد..أيقن بضرورة أن تؤسس علاقة متينة بين البلدين لحمايتها من تقلبات قد تحدث، ولإيمانه بأن بلده وبلدى هما رأس الحربة للدفاع عن العالم العربى حماية أمنه القومى من أخطار الداخل والخارج، وأنا هنا أدلل على أن هناك شروطا لتأسيس العلاقات الممتدة وحمايتها من الأخطار والاعتماد على الناس أو الشعوب ضمانة مهمة.
بالطبع لم تصمد التوأمة بعد موت الأمير فيصل برغم أن شقيقه الأمير سلطان تولى المنصب.. لغياب الإرادة. 
ومن أجل علاقات متميزة مستمرة وممتدة لتصل بنا إلى نقطة الوحدة أو الاتحاد.. أرى أن تكون هناك مؤسسات تعمل كل فى محيطها وطرح خطة بهذا الشأن.. علينا أن نبحث فى كيفية إقناع الشعوب بالوحدة وليس الحكام وحدهم.. ولدينا تجارب فى هذا الشأن انتهت بالفشل..
تعالوا نتعلم من أوروبا كيف أصبحت كتلة اقتصادية، ونحن العرب أكثر منها فى توافر مبررات الوحدة والتنسيق من التاريخ المشترك واللغة والدين.. كيف نصبح أمة واحدة أمر يمكن أن نفعله لو أشركنا الشعوب فى الصياغة والحوار.. إلى أن يحدث هذا ستظل خطواتنا فى هذا الشأن عرضه لتيارات هواء قد تمزق الأوراق.
رحم الله صاحب السمو الملكى الأمير فيصل بن فهد.. ورحم الله سمير زاهر رئيس اتحاد الكرة الأسبق

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قانون الحصول على الجنسية المصرية مقابل 7 مليون جنيه ؟

هل تؤيد قانون الحصول على الجنسية المصرية مقابل 7 مليون جنيه ؟