رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

زيارة الرئيس الصومالي إلى القاهرة تعطي زخمًا جديدًا للرصيد المصري الإفريقي

الإثنين 21/أغسطس/2017 - 01:40 ص
الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي و الرئيس الصومالي محمد عبدالله
أ.ش.أ
طباعة

تضيف الزيارة الرسمية التي قام بها اليوم الرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد فرماجو إلى مصر ومباحثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي زخمًا جديدًا للرصيد المصري الأفريقي، حيث جاءت تلك الزيارة، وهي الأولى التي يقوم بها إلى مصر منذ توليه مقاليد الحكم في فبراير الماضي خلفا للرئيس حسن شيخ محمود؛ لتعطي دفعة جديدة لجهود التعاون الإقليمي الذي تتبناه مصر نحو شقيقاتها الإفريقيات على كافة المحاور، واهتمامها بتعزيز التعاون معها كركيزة أساسية لتحقيق التنمية والتضامن.

وأثبتت الزيارة، التي جاءت في أعقاب جولة إفريقية مكثفة قام بها مؤخرًا الرئيس السيسي لأربع دول إفريقية هي تنزانيا وروندا والجابون وتشاد، أثبتت قدرة مصر على التحرك بكفاءة واقتدار تجاه قارتها الإفريقية بعد عقود عديدة من الإهمال رغم أنها تمثل البعد التاريخي لها.

وفي هذا الصدد، يشير المراقبون والمتخصصون في الشئون الأفريقية إلى نجاح مصر في مهمتها الصعبة الداعية لإضافة فصل جديد في دبلوماسيتها، مؤكدة للعالم أن "مصر إفريقيا"، هي الهدف الأسمى لعلاقات مصر الخارجية وأن الانفتاح على إفريقيا يعد نقطة تحول كبرى لتعزيز فرص دولها في استتباب الأمن وفتح مجالات أرحب للتنمية، ولمنع العنف وحل الصراعات وتوفير ظروف إيجابية لإحلال السلام والتنمية والتضامن بين دول القارة.

وقد منح الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ توليه مقاليد الأمور في مصر، فرصة فريدة لبلورة الإخاء الأفريقي وإيجاد لغة مشتركة لتعميق أواصر الصداقة بين مصر وشعوبها من خلال حوار متكافئ يتناسب مع خصائص كل مجتمع ويحترم عاداته وتقاليده ويحفظ خصوصيته الثقافية والحضارية لتصبح قيمة مضافة للتعاون، وترجم ذلك إلى واقع ملموس من خلال عمل شاق ورحلات مكوكية ولقاءات قمم أكدت جميعها تشابك قضايا التنمية في الدول الأفريقية وتزايد التحديات المشتركة مع استمرار فجوة التقدم وظروف التوتر والصراع هنا وهناك.

وتزايدت القناعة بين الدول الإفريقية بحتمية تعميق وتوطيد التعاون المشترك كي تستجيب لمستجدات العالم الجديد وتحدياته الكبرى، استنادًا إلى مبدأ أنه إذا كانت تكنولوجيا الاتصال قد فرضت عليهم أن يعيشوا في قرية كونية صغيرة فمن حقهم أن تكون لهم لغة مشتركة للحوار أبجدياتها السلام والعدل الإنساني.

وجاءت زيارة الرئيس فرماجو إلى القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مرحلة هامة من التطور في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحركها بخطوات جادة على طريق التحول الاقتصادي والمسئولية الاجتماعية للدولة التي تعد محورا أساسيا لجهود التنمية، ولا يمثل الاهتمام بقضايا التنمية في الصومال أمرًا جديدًا على السياسة المصرية، حيث يعود إلى أمد بعيد، فقد جاءت زيارة الرئيس فرماجو لمصر على خطى سلفه الرئيس حسن شيخ محمود الذي بادر بزيارة مصر في أعقاب تولي الرئيس السيسي رئاسة مصر

زيارة قصيرة في ساعاتها عميقة في مضمونها عملت على تعزيز الحوار البناء حول قضايا التنمية ومناقشة التحديات المشتركة وبحث فرص التعاون والتكامل الإقليمي في مواجهة التحديات ليؤكد بشكل خاص على الدور الفاعل لمصر في إفريقيا، الاستراتيجية الشاملة التي تتبناها للتنمية فيها والتي تستند إلى ٣ محاور هي محور سياسي لدعم جهود السلام، وشراكة اقتصادية من أجل التقدم، وتعاون ثقافي لتحقيق التواصل بين الشعوب والحضارات.

وأشاد الرئيس السيسي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده في ختام مباحثاته مع الرئيس الصومالي، بالعلاقات المتميزة والتاريخية التي تربط مصر والصومال، مؤكدا اعتزام مصر مواصلة تقديم كل الدعم للصومال خلال المرحلة القادمة لبناء وترسيخ مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش الوطني الصومالي، ومتابعة التعاون في مجال بناء قدرات أبناء الصومال في مختلف المجالات التنموية من خلال البرامج والدورات التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، فضلًا عن زيادة المنح الدراسية التي تقدمها مصر

وأعرب عن اهتمام مصر بمتابعة تفعيل مختلف أوجه التعاون الثنائي مع الصومال، لا سيما على الأصعدة الاقتصادية والتجارية، وفي مجالات صيد الأسماك والثروة الحيوانية، مشيرًا إلى ضرورة متابعة نتائج الزيارات التي تمت خلال العام الجاري للصومال من جانب عدة وزارات مصرية للدفع قدمًا بالتعاون القائم بين البلدين.

وشدد الرئيس السيسي، في هذا الإطار، على موقف مصر الثابت الداعم للصومال الفيدرالي الموحد وسيادته، مؤكدًا مواصلة مصر مساندة الصومال من خلال عضويتها الحالية في مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، وأشار إلى أن ثوابت سياسة مصر الخارجية تقوم على عدم التدخل في شئون الدول الأخرى والتعاون معها من أجل البناء والتنمية.

وأكد الرئيس الصومالي ما يجمع بين البلدين الشقيقين من تعاون بناء وعلاقات تاريخية، مشيدًا بدور مصر التاريخي في مساندة الصومال ووقوفها دائمًا إلى جانبه خلال مختلف المراحل التي مر بها، مرحبًا بتفعيل التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، والعمل على تدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية.

ونوه إلى وجود آفاق رحبة لتطوير التعاون القائم في العديد من القطاعات، وعبر عن تقدير بلاده لما تقدمه مصر من دعم فني في مجالات متعددة، فضلًا عن دفاعها عن المصالح الصومالية في إطار المحافل الإقليمية والدولية، مؤكدًا ما يعكسه ذلك من عمق العلاقات بين البلدين.

وتطرقت مباحثات الرئيس السيسي مع الرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد فرماجو إلى سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية بمشاركة الوزراء المعنيين من الجانبين، كما استعرض الرئيس الصومالي آخر مستجدات الوضع الداخلي في بلاده، والخطوات التي تقوم بها الحكومة المركزية سعيًا لاستعادة الأمن والاستقرار بالصومال والتغلب على التحديات المختلفة التي تواجهه، وعلى رأسها خطر الإرهاب.

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟