رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

هاجر تهامي تكتب: الخيانة فعل إنساني وليس "ذكوري"

الثلاثاء 06/يونيو/2017 - 01:46 م
هاجر تهامي
هاجر تهامي
طباعة
لا رجل يتعدد وحده، فالرجل يتعدد مع امرأة، تلك المرأة نفسها التي تتهم زوجها بالخيانة لحديثه لامرأة أخرى، في الوقت الذي تتحدث فيه لرجل غيره، ذلك الرجل الذي تشكو إليه زوجها ويخون زوجته معها.
الخيانة فعل إنساني وليس "ذكوري"، فلا يمكن أن يُتهم بها طرف دون آخر، فلولا المرأة ما كان الرجل خائنًا، والعكس أيضًا صحيح، الخيانة فعل مشترك، والمرأة خائنة، تمامًا مثلها مثل الرجل.
"يا مآمنة للرجال يا مآمنة للمية فى الغربال" ذلك مثلٌ شعبي من موروثنا الثقافي، وفي الحقيقة كان يفضل أن تستبدل كلمة الرجال بالإنسان، فالإنسان كونه رجلًا او إمرأة يقوم بالفعل نفسه، فلا أحد يفعله دون الآخر، كما لا يمكن اتهام أحد به وإنكاره على الثاني.
قد يثير ذلك غضب البعض، لكن يظل الوقع هو عين الحقيقة، وحتى وإن كان واقعًا مستترًا خلف عنوان الفضيلة أو الشرف أو صورة المجتمع، فكل ما في الأمر أن تعدد الرجل يتم بصورة واضحة، إما في زواج ثان وثالث ورابع، أو في علاقات غرامية معلَنة أو غير معلَنة ولا حصر لها، بينما المرأة تسير وفق نهج مجتمعى ظاهري، بتكرار عبارات الخيانة والانحطاط على مسامع الرجل، بينما الحقيقة التي لا تنكرها امرأة أن من يرسم خط سيرها الداخلى هى نفسها وليس مجتمعها، فقد تفعل ما يحلو للمجتمع فعله، وبداخلها تفعل ما يحلو ويروق لها هي فعله.
ولا يعني ذلك بالضروة أن ما بداخلها عكس ما توافق عليه المجتمع، لكن كل ما في الأمر أن الخائن لا شيء يحكمه ومن يريد المبرِّر لفعل الخيانة سيجد من الأسباب مائة، لكن من الخطأ أو من باب الظلم أن نكرر اتهامات لا يمكن أن تطال الرجل وحده دون إسقاط نصف الفعل على المرأة، فهو يخون معها ويتعدد معها.
والمثير في الأمر أن من يظلم المرأة هي امرأة مثلها، فهي أول الجائرين على حقها، والمتهافتين على سلبها ذلك الحق، فالرجل لن يُقْدِم على الخطوة دون موافقة المرأة المتعددة أيضًا، فلا امرأة تجبر على الخيانة، هى فقط تجبر على تخبئتها.
فبينما نتابع مسلسل "لأعلى سعر" نجد أن بطلة العمل الفنانة "نيللى كريم" تتعرض للخيانة من جانب زوجها "أحمد فهمي" وصديقتها "زينا" والتي يقيم معها علاقة جسدية في منزل الزوجية ثم يتزوجها بعد ذلك، لتصرَّ والدة نيللى كريم على استمرار الزواج، بحجة الحفاظ على طفلتهما قائلة "خدي بنتك وارجعى بيتك متخربيش على نفسك"، رغم أن الأم على يقين بخيانة زوج ابنتها لها، ولديها الأدلة على ذلك، حتى قبل أن تعرف "نيللي"، لكنها ترفض الاعتراف بذلك، بينما في المقابل تسعى تلك الأم نفسها لإثبات خيانة زوجة ابنها، بدعوى الحفاظ على شرفه وشرف عائلته ولإنقاذ ابنها من حالات الاكتئاب التي يمر بها.
لم تكن تلك المفارقة من باب الصدفة، فهي إعادة صياغة لواقع مجتمعى حقيقي، فالأم واحدة، لكنها تحيا بشخصين لا علاقة لهما ببعضهما، فهي أم لرجل وامرأة، وفعلتها مع ابنتها عكس ما تفعله مع ابنها، لتظل المرأة تفعل الشيء وتنكره على غيرها، وتظل تلك العبارات نرددها ويظل ذلك الموروث ستارًا نختبئ خلفه؛ حتى لا نصاب بنوبات غضب مجتمعية تريدنا أن نحيا خلف الأبواب المغلقة.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟