رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
أحمد الحصري
أحمد الحصري

جمعة الأرمن الحزينة

الأحد 19/أبريل/2015 - 04:19 م
طباعة

..ودائما ما تكون أيام الجمع هى أيام حزن.
الأولى: كانت  الجمعة الحزينة اللاحقة لخميس العهد،  والسابقة لسبت النور وبعده قيامة السيد المسيح .
الثانية: هى الجمعة الأخيرة لشهر رمضان المعظم عشية أيام عيد الفطر المبارك .
أما الثالثة: فهى مستجدة وليست من الأديان ولا يعقبها أي فرح كان عيد القيامة المجيد أو عيد الفطر المبارك، ولكنها مأساة مستمرة منذ 100 عام.. إنها مجزرة قام بها أتراك دولة الخلافة العثمانية فى حق الشعب الأرمينى.. وراح ضحيتها مليون ونصف مليون أرمينى .
بعد أيام قليلة تأتى الجمعة 24 إبريل.. ويحزن العالم على مرور قرن كامل على مجزرة الأتراك فى حق الأرمن... تلك المجزرة التى يصفها الباحثون بأنها أول عملية إبادة جماعية فى التاريخ الحديث .
فى تلك العملية نصبت المشانق فى الشوارع.. وتم إعدام وصلب الرجال والنساء وهم عرايا،  طبعا بعد القيام بالواجب من اغتصاب والذى منه.. إلى جانب عمليات التهجير القسرى والاستيلاء على ممتلكات وأموال الأرمن.. خاصة الأعيان منهم .
ضحايا الخلافة العثمانية لم تقتصر على الأرمن فقط بل شملت كل الطوائف المسيحية.. تمت مهاجمتها وقتلها خلال هذه الفترة كالسريان والكلدان والآشوريين واليونانيين وغيرهم، وهو ما يعد اتساقا مع مبدأ مؤسس دولة الخلافة الذى قال: على المسيحيين واليهود أن يعلنوا إسلامهم أو يتركوا دولة الخلافة الإسلامية .
كما يتسق مع مبادئ مشايخ الفتة الأزهرية الذين أفتوا بجواز قتل تارك الصلاة.. فما بالك بأصحاب الديانات الأخرى؟!
وهى نفس المبادئ التى تخلص لها الجماعة الإرهابية وتوابعها من داعش إلى أجناد الأرض إلى كل الأشكال التى صنعوها.. وشاهدنا إنتاجهم الإسلامى على أرض العراق وليبيا.. وفى قرى مصر وحتى شوارع الإسكندرية والقاهرة .
ومنذ مائة عام، يجاهد الأرمينيون للحصول على اعتراف دولي بالمذبحة التي جرت بحقهم على يد أجداد أردوغان، حتى توالت الإدانات واعترافات دول العالم.. حتى إن البعض قد وصفها بـ"المحرقة".. بينما يصر أردوغان ورجاله على كذب كتب التاريخ .
بابا الفاتيكان اعترف بالمذبحة ووصفها بـ"الإبادة الجماعية" وكان رد فعل تركيا استدعاء سفيرها بالفاتيكان، بينما هدد مفتي أنقرة "مفاعل هزلي" بإعادة فتح متحف "آيا صوفيا" للعبادة من جديد كمسجد .
متحف آيا صوفيا، والذي يعني باليونانية "الحكمة المقدسة"، كان أعظم كاتدرائية للمسيحيين على مدى 900 عام حتى حولتها الدولة العثمانية إلى مسجد كبير.. وفي عام 1934 حول مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، المبنى إلى متحف يزوره الملايين كل عام.
اعترفت دول عدة بينها فرنسا وإيطاليا وروسيا والفاتيكان، بهذه المجازر كإبادة، إلا أن تركيا تؤكد أنها حرب أهلية قتل فيها بين 300 و500 ألف أرمني ومثلهم من الأتراك.
واشنطن طالبت تركيا باعتراف "كامل وصريح" بمجزرة الأرمن.
البرلمان الأوربي يشترط على تركيا الاعتراف بمذابح الأرمن للانضمام للاتحاد ويوجه صفعة على وجه تركيا أردوغان، حيث صوت بأغلبية ساحقة على قرار بشأن الاعتراف بمذابح الأرمن على يد الأتراك تزامنًا مع الذكرى المئوية، واصفًا إياها بأنها أكثر الصفحات سوادًا في التاريخ البشري والقرن العشرين
ورفضت تركيا الاعتراف بقرار البرلمان الأوربي، وقال رئيس الوزراء التركي، إن قرار البرلمان الأوربي لا يحمل أي قيمة.
بينما علق أردوغان أنه قرار يدخل من الأذن اليمنى ليخرج من الأذن اليسرى، لكنه لم يفتح فمه بكلمة على التصريحات الأمريكية .
وفى ظل هذا الغباء الأردوغانى.. يتزايد بناء النصب التذكارية لضحايا دولة الخلافة العثمانية من الأرمن حتى وصل العدد إلى 135 نصبا تذكاريا فى 25 دولة .
وتتزايد الإدانات الدولية للمحرقة الأرمينية .
أمان ربى أمان .

"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟