الجمعة 19 أبريل 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي

البوابة التعليمية

«المراكز الاستكشافية للعلوم والتكنولوجيا»|كيان إبداعي يحتاج رعاية.. جاهزية «المراكز» بعيدة عن هوية البيئة المحيطة.. وسط أجهزة قديمة وعجز مدربين

ستاندر
ستاندر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

- المشروع انطلق بقوة على يد حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم الأسبق.. وتجاهل المسئولين يجهض حلم الطالب

-3 سنوات بدون ميزانية مخصصة.. و«شهادات تقدير الطلاب من مال الموظفين الخاص»
 

المراكز الاستكشافية للعلوم والتكنولوجيا، فكرتها من الأساس، لدعم وتشجيع وتهيئة الطلاب للإبداع والابتكار كما تسعى في المقام الأول لتؤهلهم لتقديم الأفكار والعمل على البحث عبر آليات وتدريبات حول كل ما هو جديد، ومن ثم المفترض أن تساعد المدارس على دعم الطلبة من خلال «الكشاف».

وما يجب تنميته في الطالب هو الشغف بالعلوم واستثارة مواهبه من صغره.. وفي المقابل هناك فرص حقيقية تضيع  أمام الطلاب بسبب غير معلوم أمام كثيرين، ولكن الأرجح هو الميزانية والروتين القاتل.. حيث تعاني معظم المراكز الاستكشافية، من ضعف الإمكانيات، والعجز في المدربين، رغم تحمل العدد القليل الموجود أضعاف المجهود لكي يسدوا الفجوة.

 

يذهب أطفال وشباب مبتكرون ومخترعون لديهم الكثير من الأفكار، وما بين إصرار من مسئولي المركز الاستكشافي ومعاونيه على تقديم الدعم اللازم والمساعدة، هناك تقاعس وروتين يجهض حلم الطالب بسبب بعض المديريات التعليمية، وميزانية قد تكون ضعيفة، وغير متوافرة سنويا، وكذا مدارس غير منتبهة لهؤلاء المبدعين.

«البوابة» ألقت الضوء على منظومة مهمة في «التربية والتعليم»، وذلك تماشيا مع اهتمام القيادة السياسية لدعم الموهوبين والمبدعين في كل المجالات، وهو ما وجهت به وزارة التعليم في خطابات عدة للاهتمام بالطلاب وتشجيعهم على المشاركات الفنية والرياضية والعلمية.
 

فكرة المركز الاستكشافى

تخدم المراكز الاستكشافية طلاب المراحل الثلاث ابتدائي وإعدادي وثانوي، والجامعة أيضا، كما تقدم تدريبات مجتمعية لأولياء الأمور، وذلك وفقا للإمكانيات المتاحة.

بدأت فكرة المركز الاستكشافي بقيادة الدكتور محمد سامح سعيد، مؤسس التطوير التكنولوجي بوزارة التربية والتعليم، والمراكز الاستكشافية للعلوم والتكنولوجيا. وانطلاق هذه المراكز، جاء بدعم من د. حسين كامل بهاء الدين وكان وزير التعليم حينذاك، وكانت هناك فجوة بين المدارس الحكومية والدولية، حيث كانت تتوافر للمدارس الدولية زيارات طلابية للمتاحف بأسعار مرتفعة، لا يستطيع طالب حكومي دفعها، ومن هنا نجحت المراكز الاستكشافية المجانية، والتي وصلت لكل محافظات مصر.

رصدنا نماذج لمراكز استكشافية في المحافظات، تمثل الكثير، تفتقر لخدمات لوجستية تكشف مدى القصور في بناء هذه المنظومة.
 

خدمات لوجستية

رصدت«البوابة»، في محافظات الصعيد على سبيل المثال، شكلا مغايرا تماما للفكرة الأساسية التي تبعث الأمل والتقدم وتصنع الأفكار والابتكار، والأدهى من ذلك أن أقل شيء والمفترض أن يوجد في المراكز بغالبية المحافظات ما يعبر عن البيئة المحيطة من تراث وفنون، إلى آخره.. ولكن الواقع غير ذلك.

وأكد عدد من المدربين في المراكز الاستكشافية ويتولون المسئولية في عدد من المحافظات، أنهم يقومون بشراء شهادات التقدير من مالهم الخاص، لعدم وجود ميزانية خاصة بكل مركز أو منحة أو بند يصرف منه ذلك، لتشجيع الطلاب المشاركين في المسابقات وتقديم أي هدايا للطلاب، ولا توجد مكافآت تصلهم أما المسابقات للمخترعين والتي تكون بها تكريمات  على مستوى الجمهورية، الجهات المنظمة هي المسئولة عن منح الجوائز.

يشارك الطلاب في الفعاليات، والدورات، من خلال الصفحة الرسمية للمركز الاستكشافي على فيسبوك، فيما يوجد مكتشف بكل مدرسة للكشف عن الموهوبين ورعايتهم، ولكن حين يصل للمركز ليتم تدريبه، هنا تكون الأزمة في محافظات عدة، بسبب عدم وجود موظفين ومدربين. وفي محافظة أسوان التي تمثل مزارا سياحيا، مهما وبها معابد فرعونية، وشواهد تاريخية إسلامية وهي البوابة الجنوبية لمصر والتي تقع على الضفة الشرقية للنيل، منشأ بها مركز استكشافي منذ عام ٢٠٠١.

وبحسب مصدر تحدث لـ«البوابة»، أن هناك خطة تطوير مقدمة لتطويره لتتناسب مع البيئة الحضارية والفرعونية والتراث لتعبر عن هوية المحافظة، ويحتاج المقر إلي توسيع لإقامة معرض وأنشطة متطورة، وهو المركز الوحيد بالمحافظة، والمفترض أن يقدم أنشطة لغات "إنجليزي"، ودورات حاسب آلي، ويتم تنفيذ دورات برمجة وعن طريق بعض المدربين المتطوعين.

والمركز بأسوان عبارة عن جزء من مبنى مركز النور والأمل للمكفوفين وضعاف السمع، ويتكون المركز من ٤ غرف (غرفة مكتب للإدارة، و٣ غرف لباقي الأنشطة، وحديقة، ويضم الهيكل الإداري «مديرة وهي إخصائي تكنولوجيا معلومات، و تقوم أيضا بتدريب اللغة الإنجليزية».. وتتم الاستعانة باثنين مدربين لمدة يومين أسبوعيا للعلوم والمكتبة، ولا يوجد عاملون ولا شئون عاملين نظرا لنقص الموظفين ومشرفي الأنشطة العلمية.

أشار المصدر، إلى أنه منذ سنوات كان عدد الموظفين قرابة ١٤ موظفا، مع الخروج على المعاش وإلغاء الانتداب، ويتم الاعتماد حاليا على ندب مشرفة للعلوم لمدة يومين وهناك ندب جزئي لمعلمة نشاط للمكتبة.

وذكر المصدر، أن أنشطة المكتبة متعطلة في أثناء فترة الدراسة، لعدم وجود من يقوم بتشغيلها، ونضطر نستعين بزملاء بشكل ودي في فترة الصيف وهي ما تمثل معاناة حقيقية ما زالت مستمرة.

أجهزة قديمة باحد المراكز

٢٠عاما لم تدخل أجهزة جديدة من قبل الوزارة

وألقى المصدر اللوم على«التربية والتعليم»، قائلا: إن هناك ما يقرب من ٢٠ جهازا تم تحديثها من قبل ديوان محافظة أسوان في ٢٠١٦، مؤكدا إنه تمت مطالبة مديرية التربية والتعليم بأسوان والمركز الرئيسي بالقاهرة بكل الاحتياجات، لافتًا إلى أن أزمة العجز في المدربين، قد نلتمس فيها العذر بسبب عدم التعيينات الجديدة، بينما لا نعرف السبب الحقيقي وراء عدم تطوير المقرات والأجهزة أولا بأول طالما احتجنا لذلك.

وأوضح، في بعض الأحيان تتم توفير المطالب البسيطة، بمكاتبات بعد تنفيذها ونحصل عليها كسلفة ولكن بعد معاناة، ولا توجد صيانة، و«اللي بيتعطل شكرا».

أفاد المصدر، بأن الشهر الماضي تم استلام ٥ أجهزة كمبيوتر جديدة من المركز الرئيسي وشاشة كبيرة لعرض التجارب العلمية لمعمل الفيزياء، وعقب هذه السنوات نفتقر لأجهزة كثيرة، وهي غير كافية ونحتاج إلي ألعاب علمية للأطفال وتحديث باقي الأجهزة.

وفي محافظة قنا، المركز الاستكشافي للعلوم والتكنولوجيا، أنشأ عام ١٩٩١، وبدأ نشاطه لنادي العلوم فقط، ثم تطورت خدماته وأنشطته ليشمل دورات تدريبية، ودورات حاسب آلي ولغة إنجليزية وقسم الفنون، يقوم على أعمال المركز ١٨ موظفا بينهم إخصائيون من مختلف التخصصات وموظفو علاقات عامة وعمال.

وبحسب مدربين أن آخر صيانة وتجديد للمركز تمت الموافقة عليه بموجب بخطاب من صندوق دعم المشروعات التعليمية في عام ٢٠١٠ وتمت الصيانة والتجديد للمسرح والتوسع بالأنشطة والمسابقات، وكانت هناك مقايسة ووعود لضم الدور الرابع بذات المبنى لتقديم نشاطات بشكل أكبر وتخصيص قاعة للفنون، وكذا وضع المكتبة بشكل يليق بها، ولم يحدث، فضلا عن أزمة عدم التحديث في الأجهزة وغيرها، المركز الاستكشافي يحتاج بعض الإمكانيات والأدوات، غير متوافرة مثل الطابعات وأجهزة الكمبيوتر الحديثة، و DS MAX ولو توافر ذلك بقاعة مجهزة، تخدم وتنمي موهبة الطلاب وتطلعهم على الواقع الافتراضي.

وبمحافظة البحر الأحمر، بها ذات المشكلات، خاصة  أنه الفرع الوحيد الموجود في الغردقة ويخدم "الغردقة وسفاجا والقصير ورأس غارب"، في الأيام الماضية تم دعمه بأجهزة جديدة عبارة عن ٥ أجهزة كمبيوتر وشاشة سمارت، وإدخال ٢ روبوت جديد.

بينما كان آخر تحديث لأجهزة من ٧ سنوات وكان دعما من مديرية التربية والتعليم بالمحافظة.

المبنى هناك ملحق بمديرية التربية والتعليم وبها إدارات مختلفة، وعبارة عن دور ونصف يتكون من ٥ غرف وقاعة كبيرة ومتحف ومكاتب إدارية ومكتبة وقاعة كمبيوتر، القاعات مقسمة قاعة للأنشطة ومتحف طبيعي وجيولوجي ومتحف علمي شامل.

وأفاد المصدر بأنه منذ عام ٢٠٠٣ لم يتم إدخال أي تحديثات من قبل المركز الرئيسي.قوة العمل بالبحر الأحمر، الذي يخدم ٤ مدن، هم: مشرف لغات منتدب بشكل كامل، ومشرفة علوم، وعلاقات عامة، وتربية فنية، و ٢ مشرف نشاط، وأمين عهدة وخدمات.. ولا توجد خدمات معاونة.

ويقدم المركز رغم قلة الإمكانيات، وضعف الدعم، "كورسات كمبيوتر – لغات إنجليزي  وفرنسي.

بالاستعانات بالتوجيه، وكذا كورسات تفصيل وخياطة لربات البيوت من خلال موجهات الاقتصاد المنزلي كانتداب جزئي، فضلا عن تحفيظ القرآن من خلال موجهة اللغة العربية.

 

أجهزة باحد المراكز بالصعيد

عوائق

وتتمثل العوائق، بحسب المصدر، في نقص الموارد البشرية والإمكانيات وعمال مدربة "علوم وخدمات معاونة"، مما يضطر مدير المركز أن يقوم بتدريب كورسات الكمبيوتر، فضلا عن عدم  وجود بند مكافآت أو ميزانية تخصص للتكريمات، حيث تتم بالاشتراك مع الزملاء وبعضهم يتم طباعة الشهادات من مالهم الخاص وإهداء الطلاب بميدالية تذكارية بأقل تكلفة، وهو الحال في الفروع بالمحافظات المختلفة.

ويفتقد المركز لعناصر بشرية لديها خبرات وتحديث الأجهزة الموجودة وهي عبارة عن ١٥ جهاز كمبيوتر .

منذ فتح المركز وتخصيص ميزانية لكل مركز لدعم الطلاب، ويتردد يوميا ٢٠٠ إلى ٢٥٠ طالبا  يتم تقسيمهم مجموعات.

ومن خلال الرصد فإن ميزانية  وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في الأعوام الثلاثة الأخيرة، جاءت: للعام  ٢٠٢٢/٢٠٢٣ ، ١٣١ مليار جنيه.. وفي ٢٠٢١/٢٠٢٢، ١١٧ مليار جنيه، و في عام ٢٠٢٠/٢٠٢١، ١٠٩ مليارات جنيه، ويتضح على الرغم من زيادة الميزانية للمراكز الاستكشافية عن العام الذي يسبقه إلى أن دعم المراكز الاستكشافية رسميا خصص له دعم في العام الدراسي الماضي وتم صرفه هذا العام، ٤٠ مليون جنيه ولم يلبي الاحتياجات المطلوبة بشكل يحقق الهدف من تطوير عمل تلك المراكز، وتحسين أدائها، وآخر ميزانية قبل الحالية كانت في العام المالي ٢٠١٧ فقط، ٢٠ مليون جنيه إلا أن هذا المبلغ أيضا حتى وإن كان وصل لضعفه بعد ٤ أعوام فهو لا يمثل زيادة حقيقية في ظل ارتفاع الدولار والتضخم.وبحسب أرقام رسمية للمشروع الفرعي للمراكز الاستكشافية للعام الدراسي ٢٠٢٢/٢٠٢٣، فإن إجمالي أعداد الحضور الحاصلين على أنشطة المركز وفروعها بالربع الأول من العام: من يوليو إلى سبتمبر ٢٨٣٤٤ ومن أكتوبر إلى ديسمبر بالربع الثاني: ٥٦٠٣٥

ويتضح هنا أن في الموسم الأول من العام الدراسي الحالي من يوليو إلى ديسمبر، شارك في أنشطة المراكز الاستكشافية على مستوى الجمهورية إجمالي ٨٤٣٧٩ طالب، من عدد طلاب المدارس الذي يصل عددهم ٢٥ مليون طالب، وكذا طلاب الجامعات  والمعاهد الذي يصل عددهم ٣.٥ مليون طالب،  أي أن نسبة ٢.٤٪  فقط من الطلاب شاركوا بالأنشطة.
 

 

احصائية لحضور الطلاب على مستوى الجمهورية