الجمعة 17 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

تقارير وتحقيقات

حمدى العربى: المشروعات البديلة لن ترتقى إلى مراحل المنافسة.. خبير الملاحة البحرية: مصر تملك مفتاح العالم بوجود قناة السويس.. وعملية إنقاذ «إيفرجيفين» تمت بمهارة واحترافية عالية

 الربان الدكتور حمدى
الربان الدكتور حمدى العربي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
التقت «البوابة نيوز» الربان الدكتور حمدى العربي، الخبير والمستشار البحري، في هذا الحوار الذى يؤكد فيه أن مصر تمتلك مفتاح العالم بوجود قناة السويس على أراضيها، ويعد العربى من خريجى الدفعة الخاصة من الأكاديمية العربية للنقل البحري، ويعمل في مجال الملاحة البحرية منذ ما يزيد على 40 عامًا، حيث تخرج في الأكاديمية وعمل ضابط ملاحة حتى وصل إلى رتبة قبطان، كما تقلد العديد من المناصب القيادية في الشركات العالمية في مجال الملاحة الدولية، بالإضافة إلى العمل الأكاديمى لمدة 12 عامًا في مجال الملاحة البحرية والقيادة والتواصل وعلوم الطاقة.. وإلى نص الحوار..
■ حدثنا عن فكرة إنشاء قناة السويس؟
- فكرة قناة السويس تاريخيا بدأت مع الأسرة الـ ١٢، وبالتحديد في عام ١٣١٠ قبل الميلاد، حيث حفرت قناة، وكانت الفكرة منها إنشاء قناة توصل بين البحر الأحمر «المعروف بالبحر القلزم حينها» والنيل والوصول إلى منطقة البحيرات الكبرى، ولكن هذه القناة لم يكتب لها الاستمرار حيث ردمت في العصور اللاحقة.
وتكرر الحفر في العصر البطلمى وردمت حتى جاء الفتح الإسلامى لمصر وعمرو بن العاص حيث حفر عمرو بن العاص القناة سنة ٦٤٠ ميلاديا، وسميت حينها قناة أمير المؤمنين، واستمرت لفترة طويلة حتى جاء أحد أبناء هارون الرشيد وحصل تمرد في الحجاز ليقوم بردم القناة وفى عهد الخديوى سعيد جاء إليه المهندس الفرنسى ديليسيبس المعروف بطابع المغامرة، ونجح في تسويق الفكرة وإقناع الخديوى سعيد بفكرة القناة ليتم البدء في حفر قناة السويس الحالية ولكن بامتيازات مجحفة لصالح الفرنسيين، ومن هنا ظهرت الأهمية الاقتصادية الكبيرة للقناة، وانتهت القناة في عهد الخديوى إسماعيل، وعمل على حفرها ما يزيد على مليون مصري، وكان سكان مصر وقتها ٤.٨ مليون مصري، توفى منهم ١٢٠ ألف مصرى في حفر القناة، إلا أن المشروع نجح وافتتحت القناة وسط حفل تاريخى أقامه الخديوى إسماعيل، وحضره كبار قادة العالم حينها، ويمر الوقت وتؤمم القناة في ١٩٥٦ على يد الزعيم جمال عبدالناصر وكان هناك شبه يقين لدى العالم وبخاصة إنجلترا وفرنسا أكبر أعداء مصر في الوقت الحالى الذين سحبوا كل العاملين على تشغيل القناة من أجل تعجيز مصر إلا أن المصريين نجحوا في إدارة القناة بكفاءة والمرشدين المصريين أثبتوا مهارة عالية في ذلك الوقت الصعب بمنتهى القوة والنجاح.
■ ماذا عن عملية الإنقاذ الأخيرة للسفينة إيفرجيفين» والدور الكبير للمصريين في إنقاذ السفينة؟
- حادث «إيفرجيفين» تعامل معها المصريون باحترافية عالية، ونود أن نشير في البداية إلى أن قناة السويس بها «سيمينيتور» أو أجهزة محاكاة في حالة حدوث أى حادثة تؤخذ المعطيات وتوضع على هذه الأجهزة لتوضح أسباب الحادث وعمل محاكاة للأسباب والحلول، ويعمل على تشغيل هذه الأجهزة طاقم كبير من المهندسين والخبراء والفنيين، ومن هنا توضع السيناريوهات الخاصة بعملية الإنقاذ، ويتم ترجيح السيناريو الأفضل للإنقاذ وتدريب العاملين على التنفيذ.
فكرة الإنقاذ اعتمدت على التعرف بالكامل على أسباب الالتفاف غير المبرر للمركب قرب السويس حتى دخول قناة السويس ووقوع الحادث، والصندوق الأسود قادر على فك كل التفاصيل الخاصة بالحادث، ولكن من الواضح أن المرشد الخاص بقناة السويس كان يقود السفينة باحترافية عالية منذ الدخول من السويس إلا أنه يبدو أن قبطان المركب كان لديه تخوف نتيجة لاشتداد الرياح، وهو السبب وراء الحادث، حيث إن تدخله الملحوظ وتوجيه دفة السفينة إلى اليمين هى من تسببت في جنوح السفينة واصطدامها بشاطئ قناة السويس، إلا أنه لحسن الحظ لم تصطدم مؤخرة المركب بالشاطئ الثانى لقناة السويس الأمر الذى سهل من عملية الإنقاذ على حد كبير.
■ عملية الإنقاذ المصرية تمت في وقت قياسى ما أبرز ملامح هذه العملية؟
- عملية الإنقاذ بدأت بالسيناريو الأول، وهو إزالة أكبر قدر ممكن من الرمال التى تحاصر السفينة من أجل سحبها وإعادة تعويمها، وهو الدور الكبير الذى قامت به الحفارة «مشهور» المصرية العملاقة، التى قامت بإزالة كمية كبيرة من الرمال في وقت قياسى بمساهمة اللوادر الصغيرة التى ساهمت في إزالة الرمال من حول المركب.
كما اعتمدت عملية الإنقاذ على حساب حمولة السفينة الذى بفضل الله لم تضطر السلطات المصرية إلى تفريغ السفينة من حمولتها وهو الأمر الذى كان سيأخذ وقتا أطول بكثير حيث تحمل السفينة نحو ٢٠ ألف حاوية، الأمر الذى سيستغرق أياما بل أسابيع عديدة لتفريغ الحمولة، ولكن هذا لم يحدث بفضل كفاءة المصريين، الذين توصلوا إلى حل سحرى بتفريغ حمولة مياه «الصابورة» وهى مياه تعمل على زيادة اتزان المركب أثناء الإبحار والإبقاء على جزء المياه والوقود للحفاظ على توازن السفينة، وهو الأمر الذى قلل من وزن السفينة، واستغلت فرق الإنقاذ المصرية عمليات المد والجزر التى تحدث ٤ مرات في اليوم من أجل تعويم السفينة، وبالحسابات تم حساب القوة والوزن والحمولة، ونجح المصريون في اليوم الثانى من أيام المد والجزر في تعويم السفينة بعد توفير القاطرات «١٤ قاطرة مصرية وقاطرة هولندية تحت قيادة مصرية أيضا صنعوا معجزة تعويم السفينة». وفى تقديرى وخبرتى من العمل البحرى والحوادث والإنقاذ والتحكيم، فإن عملية إنقاذ المصريين لسفينة «إيفرجيفين» بحاجة لأن تدرس في الكليات والمعاهد البحرية حول العالم، وتحتاج إلى توثيق مميز.
■ وماذا عن الأهمية الاقتصادية لقناة السويس؟
أهمية قناة السويس بالنسبة للعالم كبيرة للغاية، وبالحسابات والمسافات تظل قناة السويس الممر الملاحى الأهم والأقصر في العالم من أجل ربط دول الشرق بالغرب، فالمسافة من رأس تنورة إلى روتردام من قناة السويس ٦٤٣٦ ميلا بحريا، أما إذا مر من طريق رأس الرجاء الصالح ١١١٦٩ ميلا بحريا توفير في الرحلة ٤٢ ٪، وأيا كانت تكلفة عبور القناة فهى أوفر بكثير من اختيار طريق رأس الرجاء الصالح، كما أن الوقت عامل حاسم للغاية في رفع تكاليف النقل والشحن، فالوقت يساوى المال، والقناة تحيطها أرض منبسطة، وهو الأمر الذى يوفر ميزة نسبية يمكن توسعة القناة في أى وقت إذا توافرت الرغبة والقرار لتوسعتها، واقتصاديا يمر منها ١٢ ٪ من حجم التجارة العالمى و٨٠ ٪ منها ينقل من البحر، ومن هنا نقول إن مصر تملك مفتاح العالم بوجود قناة السويس على أراضيها.
■ وماذا عن البدائل المطروحة؟
- البدائل هى مجرد نوع من الضغط السياسى والنفسى والإعلامي، فمن يريد إقامة مشروعات منافسة للقناة ليقوم بذلك وهو لا ينتظر منا الإذن بذلك، والبدائل تطرح منذ زمن بعيد، ولكن على أرض الواقع ما تم تنفيذه «صفر»، فلو كانت هناك مشروعات منافسة كان من الأولى أن تنفذ طوال كل تلك السنوات. والقناة أغلقت لأكثر من مرة، وكان أبرزها وقت الحرب من ١٩٦٧ حتى ١٩٧٥، والسؤال المنطقى لماذا لم تنفذ البدائل طوال تلك المدة، فالقناة أغلقت لـ ٨ سنوات، ومن هنا نقول إن المشروعات التى تدعى أنها ستنافس قناة السويس هى مجرد درب من الخيال، حتى لو تم تنفيذها لن تكون منافسة.
ومما لا شك فيه أنه في ظل التطور التكنولوجى قد توجد طرق أخرى بديلة للنقل إلا أنه لا تزال قناة السويس الطريق الأهم في العالم، حتى مع التطور التكنولوجى، فالقناة ستتطور وتستخدم الطرق الحديثة ومواكبة العصر، وبالتالى ستظل قناة السويس رائدة في هذا المجال، رغم الحديث عن المشروعات البديلة.
■ خطط تطوير القناة للعمل بالذكاء الاصطناعي.. أين وصلت؟
القناة في الحقيقة تعمل على التطوير بشكل مستمر، ومع دخول القناة لعصر الذكاء الاصطناعي، في القريب العاجل ستعمل نظم الإشارات والحركة بتقنيات الذكاء الصناعى والعلامات الملاحية أيضا، من خلال أجهزة استشعار حساسة قادرة على إدارة القناة بشكل ديناميكي، والتقدم العلمى والتكنولوجى بدأ يدخل القناة خطوة تلو الأخرى وتواكب العالم كله.