رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close
د. منيرة محمد الفاتح
د. منيرة محمد الفاتح

صدى الربيع الصامت

الجمعة 30/أكتوبر/2020 - 10:51 م
طباعة
صدى الربيع الصامت يعود من جديد ليعزف على وتر هذه السطور لحن الطبيعة التي باتت تئن بصوت له ضجيج ليحيى فينا ذكرى تلك اللمسة التي نبعت من عقل عالمة الأحياء البحرية "راشيل كارسون" في كتابها "الربيع الصامت" الذي نشر في أواخر سبتمبر من عام 1962م ووصف أنه غير مجرى التاريخ عندما حنت من خلال سطوره على الطبيعة بوعي كبير قائلة "كم أخاف أن يأتي الربيع القادم صامتًا بلا طيور تغرد في الغابة....".
وقتها جن جنون المؤسسات المنتجة للمبيدات وخافت على تجارتها فوصفتها بأنها "امرأة مستهترة وقنبلة مهددة لأرباحهم الهائلة" وحاولوا تجنيد كل من كانت أموال المبيدات نقطة ضعفهم ضدها لتسفيه كتابها بينما كان العلم عند صدور "الربيع الصامت" مازال يتحسس خطواته الأولى في مجال المبيدات ولم يكن قد بحث بعد في تداعيات تلك المبيدات وآثارها السيئة لذا لم يستطع وقتها الفصل في تصريحاتها مما جعل الدوائر الزراعية الحكومية آنذاك في حيرة من أمرها ولم تجد ما يقنعها بصدق تلك الباحثة التي خرجت على الدنيا بفكر جديد وهي ترى المفعول السحري للمبيد، فكانت وقفة تلك الباحثة وحيدة هي وقفة جريئة بفكرتها الجديدة والتي أيدها العلم بعد ذلك فظل "الربيع الصامت" صامدا في وجه الجميع وخلق وعيا عارما وثورة في النظر إلى البيئة بصورة لم يرها العالم من قبل وكان وراء قيام حركة بيئية أدت إلى إنشاء "وكالة حماية البيئة الأمريكية".
وفي صيف عام 1980 بعد رحيل باحثة "الربيع الصامت" عن عالمنا بنحو ستة عشر عاما رشح باحث مصري شاب من معهد بحوث وقاية النباتات للسفر في دورة تدريبية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد كانت مصر في هذا التوقيت مازالت تستخدم مبيد الـ DDT، ولم تكن تطبق أي حدود لأمان المبيدات سواء على البيئة أو القائمين بالرش أو المستهلك وكانت تتم التوصية بالمبيدات المستوردة دون مراعاة لظروف التطبيق المحلية. بينما كان "الربيع الصامت" قد أحدث صداه هناك فقد تغير كل شيء منذ وقتها ورأى هذا الباحث كيف تغير موقف وزارة الزراعة الأمريكية في تعاملها مع المبيدات وكيف أصبح همها الأول صحة الإنسان والتوازن البيئي وتحقيق أعلى درجة من الأمان للقائمين بالعمل وللمستهلكين لهذه المنتجات كما لاحظ الباحث المصري بأن التوصيات هناك تمنع دخول أي بستان معالج بالمبيدات وقطف ثماره الا بعد مرور فترة سماح خاصة بكل مبيد. 
وفور عودته إلى مصر، تقدم هذا الباحث بطلب لرئيسة وحدته البحثية يتضمن إلغاء التوصية باستخدام المبيدات عالية السمية فاستجابت لهذا الطلب ورفعته إلى لجنة التوصيات ووافقت اللجنة على الطلب وقررت ولأول مرة في مصر رفع جميع المبيدات شديدة السمية والتي كان موصي بها من قبل في مكافحة الحشرات القشرية على أشجار الموالح والفاكهة، وبذلك كانت وحدة بحوث الحشرات القشرية بالمعهد صاحبة السبق بفرض هذه التوصيات على الشركات المتقدمة لإجراء اختبارات لتسجيل مبيداتها. كذلك أفاد هذا الباحث أن علماء زيوت الرش الأمريكيين بجامعة كاليفورنيا يرون أن زيوت الرش الزراعية والمستخرجة من بترول الشرق الأوسط تفوق مثيلاتها من الزيوت المستخرجة من البترول الأمريكي في مكافحة الحشرات القشرية. فطلب مناقشة إمكانية إنتاج زيوت رش زراعية صيفية مصرية وبمواصفات عالمية الأمر الذي كان سببا في تدشين أول مشروع ثلاثي زراعي مصري من نوعه في عام 1982 بين معهد بحوث وقاية النباتات كطرف أول والمعمل المركزي للمبيدات كطرف ثاني وثلاث شركات حكومية وقتها كطرف ثالث وهي مصر للبترول والجمعية التعاونية للبترول وشركة كفر الزيات للمبيدات وكان من ثمار تجارب هذا المشروع هو اعتماد ثلاث زيوت رش مازالت تستخدم ضمن التوصيات المعتمدة لمكافحة الآفات الزراعية إلى وقتنا الراهن وهي زيت كزد أويل وزيت سوبر رويال وزيت مصرونا.
هذه القصة تحكي لنا بدايات الإدارة الواعية لملف المبيدات في مصر قبل اربعين عاما ورغم ذلك للأسف نجد أنفسنا اليوم قد وقعنا في شرك المبيدات المغشوشة وأيضا الراكدة في مخازنها وبدأت تفوح بسمومها في هواء مصر نأمل التخلص الآمن العاجل من كل كمياتها قبل أن تنال منا، كل هذا في ظل وجود عوامل تستحق النظر اليها تحول بين تقديم العديد من الحلول الآمنة من خلاصة أبحاثنا على مدى عشرات السنين جنبا إلى جنب مع المبيدات الكيماوية في كتاب التوصيات المعتمدة لمكافحة الآفات الزراعية فبرغم ان إصدارات لجنة مبيدات الآفات الزراعية تحوي طرق ومميزات الإدارة المتكاملة للآفات لكن خلا هذا الكتاب من أي برنامج للإدارة المتكاملة لآفات أي محصول طوال السنين الماضية ماعدا حالة فريدة لآفة وحيدة ظهرت لأول مرة مؤخرا في توصيات 2020 وكانت تخص دودة الحشد الخريفية. مما يجعل الكثير منا يرى أن العنوان الأنسب لهذا الكتاب هو "دليل المبيدات المسجلة في مصر على الآفات الزراعية" وهذا يتسق مع كونها معنية بالمقام الأول بملف المبيدات الزراعية.
كما ان قضية مبيدات الصحة العامة والمبيدات البيطرية وتداخل التصريحات بين لجنة تمنعها بمعايير دولية وأخرى قد تصرح بتسجيلها يجعلنا نعلق امالا على ان تفض الهيئة المصرية للشراء الموحد والمعنية بموجب لائحتها التنفيذية التي صدرت متضمنة في موادها ملف المبيدات الحشرية هذا الاشتباك لصالح مصر والمصريين.
وفي مطلع سبتمبر 2020 انطلق صدى الربيع الصامت للمطالبة بوجود برنامج "مطبقي الأعداء الحيوية" الذي أفضل تسميتهم "بالأصدقاء الحيوية" كبرنامج تابع لكيان أشمل ومستقل يجمع شمل الكيانات واللجان ذات الصلة الموجودة بنظام هيكلي متوارث لا يتفق مع المنطق وبديهيات العلم والإدارة حتى يتم تمكين هذا الكيان من وضع برامج إدارة متكاملة لمكافحة آفات كل محصول، لتيسر نتائجه دعم كيان أشمل يعني بوضع برنامج إدارة متكامل لكل محصول وهو من الأهداف الرئيسية لوجود جميع المؤسسات البحثية فيما يخص الإنتاج النباتي بوزارة الزراعة واستصلاح الاراضي عن طريق استثمار هذه العقول الذهبية والخبرات العريقة لمؤسساتنا البحثية ويحول بين تحقيقه قضية الجزر المنعزلة بين جهاته المختلفة نتيجة ميراث قديم. 
وحتى يسمح لهذا الكيان بالتواجد على أرض الواقع أدعو معالي وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية السيد القصير إلى التوسع في برامج المكافحة الحيوية للآفات الزراعية خصوصا من المفترسات والطفيليات التي تحقق نسب نجاح تفوق الـ 85% بكثير في حالات كثيرة وتواجه عقبات كثيرة كي تعمل بكامل طاقتها لتحسين فرص المنافسة للمنتج الزراعي المصري في الأسواق العالمية وتقديم منتج زراعي صحي للمستهلك في الأسواق المحلية، ولتكن البداية بالتوسع في مشروعات المكافحه الحيوية لمختلف المحاصيل مثل الترايكوجراما والمفترسات الأكاروسية وتنشيط مستوى مناعة النباتات لآفاتها بالأخذ بما قدمه العلم في هذه المجالات وغيرها من الحلول الآمنة التي ينقصها العمل في إطار إستراتيجية متكاملة تضعها الدولة للخروج بتوصيات معتمدة.
تحرك وزير الزراعة في هذا الاتجاه سيساعد على تحقيق حلم الزراعة العضوية في وقت قياسي، وقد يكون الوزير معنيا بهذا التحرك السريع خاصة وأن هناك مخاوف عند البعض من ان تحل بعض أنواع المبيدات محل العناصر التي أثبتت جدارتها طوال الأعوام الماضية سواء أكانت حيوية أو فيزيائية أو غيرها من الحلول البديلة وهي تحتاج لكيان يضع دليلا لآفات كل محصول في مصر والحلول الآمنة لمكافحة هذه الآفات ونسبة نجاحها وبناء عليه يتم السماح من خلال توصيات هذا الكيان بتسجيل مزيد من المبيدات الكيماوية على افات هذه المحاصيل أم لا مع ضمان تحقيق شروط استخدام المبيدات الكيماوية التي تتفق مع برامج الإدارة المتكاملة التي ستنفذ فيها.
.....
*رئيس بحوث بمعهد بحوث وقاية النباتات.
"
برأيك.. ما أهم القوانين التي يجب على البرلمان الجديد مناقشتها؟

برأيك.. ما أهم القوانين التي يجب على البرلمان الجديد مناقشتها؟