رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close
د. نهلة الحوراني
د. نهلة الحوراني

الداج كوين من قبعة البت كوين

الجمعة 16/أكتوبر/2020 - 07:47 م
طباعة
أطلق شخص على نفسه الاسم الرمزي ساتوشي ناكاموتو فكرة أول عملة رقمية في العالم "بيتكوين" للمرة الأولى في ورقة بحثية في عام ٢٠٠٨م. ووصفها بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الند بالند، وهو مصطلح تقني يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط. يقول القائمون على بيتكوين إن الهدف من هذه العملة التي طرحت للتداول للمرة الأولى سنة ٢٠٠٩م. يعد هذا تغييرًا اقتصاديًا عالميًا بنفس الطريقة التي غيرت بها الويب أساليب النشر. وفي عام ٢٠١٦م أعلن رجل الأعمال الأسترالي كريج رايت أنه هو ساتوشي ناكاموتو مقدما دليلا تقنيا على ذلك، ولكن تم كشف زيف أدلّته بسهولة.

تعد ألمانيا هي الدولة الوحيدة التي اعترفت رسميا بعملة بيتكوين بأنها نوع من النقود الإلكترونية، وبهذا اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ"بيتكوين"، في حين تبقى المعاملات المالية الفردية معفية من الضرائب، وكان قاضٍ فيدرالي في الولايات المتحدة قد حكم مؤخرا بأن بيتكوين هي عملة ونوع من أنواع النقد، ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، لكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسميا بعد، ويرى البعض أن الاعتراف الرسمي يحمل جانبا إيجابيا، وهو إعطاء العملة المزيد من الشرعية، في حين يرى آخرون أن هذا قد يفتح الباب إلى مزيد من تنظيم العملة وربطها بالحكومات، وهذا يتعارض مع إحدى ميزات بيتكوين كعملة غير خاضعة لأي جهة.

تعد أكبر المشكلات التي واجهتها وتواجهها البت كوين هي عدم ارتباطها بأي عملة أخرى، ومن ثم إصرارها على التمتع بالحرية المطلقة في سماء وأرض الاستثمارات، لذا كان لا بد من تجاوز هذا العيب بطريقة ما مع عيوب أخرى عانت منها تلك العملة، فظهرت الدوج كوين وارتبطت باليورو، ومن خلالها ارتباطها باليورو صار بالإمكان ربطها بالعمليات الاقتصادية العملاتية الخاصة باليورو ومن خلاله بالدولار. فمهما حاولت العملات البعد عن الدولار تعود إليه طائعة، لأن المنصات الاقتصادية والسوقية تعتمد عليه في المعظم الساحق من حياتها حتى الآن.

يطلق على الدوج كوين "عملة الكلب" هذا الاسم لأنه تم أخذ وجه الكلب الياباني “شيبا اينو” تميمة الحظ للعملة الوليدة هذه، وتوجد اليوم بقيمة أكبر من ثلاثمائة مليون دولار في السوق الإلكترونية، وتعتبر من العملات الرقمية الرائدة التي لم تنشأ فقط عملة ليتم تداولها بل أسست لمجتمع كامل متكامل خاص بها. تعد دوج كوين عملة لا مركزية، مفتوحة المصدر تم إنشاؤها سنة ٢٠١٣م، تحقق المساعدة في إرسال الأموال بين جهتين من أي مكان في العالم، نمت العملة خلال مجتمع رقمي خاص وتمكنت خلال شهر واحد من الوصول إلى رأس مال قدره ٦٠ مليون دولار، في الواقع عندما قام المبرمج الطموح بيلي ماركوس بترميزها كان يرغب في الوصول إلى عملة رقمية أفضل من البيتكوين.

تتميز الدوج كوين بعدد من المزايا التي حققت من خلالها شعبية كبيرة في الاستثمار، منها أنها تتميز بسرعة إنتاجها وخاصة في المرحلة الأولى وهي لا تحتاج إلى خوادم، وأنها تمتاز بعدد الإنتاج، فليس لديها حد أعلى لعدد القطع المنتجة منها. إذ لوحظ أنه قد تم صدور ٨٠ بليون عملة منها أثناء الشهور الستة الأولى من إطلاق تداول هذه العملة، أما في العام الأول للإصدار يتوقع أنه تم إنتاج عدد كبير جدا منها وكان بنحو ٩٨ بليون دوج كوين، وبعد ذلك تم تحديد الإنتاج السنوي وكان ٥.٢ بليوين دوغ كوين. تعتبر تعدين الدوغ كوين أسهل وأكثر سرعة بكثير من تعدين عملة البيتكوين ولايتكوين وذلك ﻷنها تعتمد على خوارزميات التعدين الأسهل من البيتكوين وهذا بالنسبة لفك البلوك، وتمتاز عملة الدوج كوين بكونها لا تحتاج إلى مركز تنظيمي مثل البيتكوين. يمكن للمستخدم من خلال الموقع الرسمي للعملة أو من محافظ كثيرة الحصول على المحفظة الإلكترونية التي تستقبل دوج كوين، ويجب على المستخدم أن يكون لديه محفظة دوغ ليتم وضع المبلغ المراد فيها.

أثبت عمل الدوج كوين أن هناك منافسة من نوع جديد بين العملات العالمية نشأت في مجتمعات افتراضية، وتنافست بعروض ترويجية استثمارية فائقة النفع واقعيًا، إلا أن الأمر لا زال قيد الأثير، مما يجعلنا في داخل بوتقة الخوف من النصب والاحتيالات. أعتقد أننا على مشارف أمر من اثنين: إما توسع التشفير الرقمي، بحيث يتعامل الجميع "كوينيًا" بأية عملة رقمية، أو إلغاء هذا التشفير تمامًا. يعتمد ذلك على مدى استخدام البشر لهذه المقدرات التكنولوجية الفائقة. فهي خير كثير متى ما استخدام حد السلاح الأبيض لها.
"
مع زيادة عدد الإصابة بفيروس كورونا عالميا.. هل توافق على عودة الإجراءات الاحترازية؟

مع زيادة عدد الإصابة بفيروس كورونا عالميا.. هل توافق على عودة الإجراءات الاحترازية؟