رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

العراقية زينب عبدالأمير: مسرح الدمى عالم ساحر لا حدود له.. «الدمى» وسيط فاعل في تربية الطفل.. وتعالج الكثير من الأمراض النفسية

الخميس 03/سبتمبر/2020 - 09:38 م
الدكتورة زينب عبدالأمير
الدكتورة زينب عبدالأمير
حوار _ حسن مختار
طباعة
لفنون العرائس تأثير كبير على مدى التاريخ، والدليل على ذلك هو تعدد توظيفاتها جماليا ونفعيا، واستطاعت هذه الفنون أن تثبت استمراريتها وتواجدها في كل مجالات الحياة ولا حدود زمنية أو مكانية أو تقنية لعالمها الساحر، فهى في تطور دائم.
كان لمسرح الدمى دور كبير في علاج الكثير من الأمراض النفسية التى يعانى منها الأطفال مثل القلق، والخوف، والتوتر، والتوحد، والاكتئاب إلخ، في حين تساهم الورش المتخصصة لتعليم طرق تصميم وصناعة الدمى بأنواعها المتعددة، في تحقيق نهوض كبير في انتشار ثقافة هذا الفن.
التقت «البوابة نيوز» بالدكتورة العراقية زينب عبدالأمير أحمد، أستاذ فلسلفة التربية الفنية والمتخصصة في مجال مسرح الطفل والدمى، للتعرف على التجربة العراقية لفنون العرائس والعلاقة الترابطية بين الطفل والمسرح والمواد المستخدمة في صناعة الدمى إلى نص الحوار.

العراقية زينب عبدالأمير:

■ كيف ترين التجربة العراقية في فنون العرائس الآن؟
- هناك حركة كبيرة تجاه تفعيل هذا الفن، وأستطيع أن أجزم بأن التجربة العراقية في مسرح الدمى بعد مهرجان الشباب الدولى لمسرح الدمى «أون لاين» الذى اختتمت فعالياته الأسبوع الماضى، وما سيليه من مهرجانات أخرى مقبلة، قد بدأت تأخذ ملامحها الحقيقية المبنية على أسس فنية رصينة، فبعد أن كان الوعى بأهمية هذا الفن يقتصر على بعض التجارب الفردية هنا وهناك، إلا أنه الآن بدأ يأخذ مداه الأوسع الذى يستحقه، لاسيما أن رعايته جاءت من جهة رسمية حكومية، ألا وهى وزارة الشباب والرياضة، رغم وجود تجارب وممارسات عرائسية سابقة لا يستهان بأهميتها قدمتها دار ثقافة الأطفال- وزارة الثقافة وهى المهرجان العراقى الأول، والثانى، والثالث بدءًا من عام ٢٠١٠ بالتعاون مع المركز الثقافى العراقى للطفولة وفنون الدمى، فضلًا عن ملتقى فنون الدمى الأول والوحيد الذى أقامه هذا المركز المتخصص ضمن فعاليات «بغداد عاصمة الثقافة العربية عام ٢٠١٣»، ومهرجان جامعة البصرة الذى أقيم هذا العام.
■ لماذا تختلف تقنيات الإخراج في مسرح العرائس الاحترافى عنها في مسارح الأطفال؟
- استنطق الفوارق التى لا يعيها الكثير منا بين كل من مسرح الطفل، والدمى، هناك خطأ شائع يجعل المتلقين، بل حتى بعض المهتمين والمختصين يعتقد أن مسرح الدمى هو أحد أشكال مسرح الطفل، ومن أهم هذه الفوارق أن مسرح الدمى يوجه لجميع الشرائح العمرية، بينما نجد أن مسرح الطفل يوجه لشريحة الأطفال فقط بدءًا من «٦- ١٢» سنة، كما أن تقنيات الإخراج الاحترافى لمسرح الدمى تتطلب العديد من المهارات التى لا يمكن أن يديرها ويوظفها المخرج بشكل صحيح وناجح ومؤثر، إلا بعد خوضه غمار أسرار هذا العالم على مستوى أنواع الدمى وأشكالها وطرق تحريكها وأنواع البنى المعمارية للمسرح وتقنياتها المختلفة كالديكور والإضاءة إلخ، ومهارة الإخراج لمسرح الدمى، سواء كان موجهًا للأطفال أو الكبار، في حقيقتها تفوق مهارة الإخراج للمسرح البشرى، ذلك أن الأولى تتطلب من المخرج خبرة كبيرة في تدريب وتوجيه فريق عمله من المحركين، والممثلين، والتقنيين، بكل ما يجعل المتلقى يؤمن بأن الدمية التى تتحرك أمامه هى كائن حى يرى، ويسمع، ويشعر، ويتحرك بمرونة وتلقائية كبيرة أيًا كان نوع الدمية أو شكلها، وقد أخذ الإخراج لمسرح الدمى ينحو تجاه التجريب في الآونة الأخيرة من خلال كسر كل ما هو تقليدى، فلم يعد مسرح الدمى يتقيد بصندوق الدمى ولم يعد محرك الدمى هو مجرد محرك مختف خلف الكواليس، بل أصبح ظاهرًا أمام الجمهور، وقد أُطلق عليه بالممثل المحرك، لأنه لا يمتلك من الأدوات الداخلية والخارجية، التى يمتلكها الممثل في المسرح البشرى حسب، وإنما ينقل كل ما ينتج من توظيف هذه الأدوات ببراعة إلى الدمية كى تصبح نابضة بالحياة، وهذا ما يجعله يستحق الظهور إلى جانب الدمية التى أخذت هى الأخرى مدياتها في التجريب على مستوى النوع نتيجة لظهور المحرك معها على خشبة المسرح، يجب على المخرج أن يستند إلى نصوص مسرحية كُتبت خصيصًا لمسرح الدمى، كى يؤسس لخطاب جمالى «بصرى- سمعى» أكثر عمقًا وتأثيرًا على المتلقي. 
العراقية زينب عبدالأمير:

■ كيف يساهم مسرح العرائس بالدعم النفسى للأطفال؟
- الدمية بوصفها العنصر الرئيس والأساس في عروض مسرح الدمى، فهى التى تحرك بقية العناصر الفنية الأخرى للعرض، كما أنها في عروضها الموجهة للطفل تسهم في تلبية الكثير من احتياجات الطفل الأساسية ومنها النفسية كالشعور بالتوازن النفسى والأمان والحب إلخ؛ فهى كائن ساحر بالنسبة اليه انطلاقًا من العلاقة الترابطية الوثيقة بينهما والسبب في ذلك يعود إلى مستوى إدراك الطفل وقوة مخيلته، التى تتناسب عكسيًا مع تقدم عمره، كما أن الطفل بطبيعته عندما يداعب دميته نراه يمارس عليها دور الوصاية، أى أنها تمثل ذلك الرفيق المجسم الذى يتعامل معه ويسقط من خلاله مجموعة من الانفعالات وكل ما يعانى منه نفسيًا في حياته اليومية، فنراه يوبخها ويوجهها ويعطف عليها ويتحدث إليها كما لو أنها كائن حى، ولأن دميته هذه هى أصل الدمية في المسرح، لذا نراه يتعامل معها في المسرح على هذا الأساس، ولهذا كان لمسرح الدمى دور كبير في علاج الكثير من الأمراض النفسية التى يعانى منها الأطفال ومنها القلق، والخوف، والتوتر، والتوحد، والاكتئاب إلخ.. 
■ هناك علاقة ترابطية بين الطفل والمسرح كيف ترين ذلك؟
- إن طبيعة اشتراطات المسرح التى تتيح تفاعلًا حيًا مباشرًا بين ما يعرض على خشبته وبين المتلقي، يجعل منه وسيطًا تربويًا إمتاعيًا وتعليميًا في آن واحد بالنسبة للمتلقى الطفل، لاسيما عند تحقق عناصر الإبهار بالألوان والحركة والقفشات الكوميدية وغير ذلك، بل إن المسرح في حقيقته لعب، وهذا ما أكده «باتريس بافيس» قائلا: «للمسرح علاقة وطيدة مع اللعب في مبادئه وقواعده، إن لم نقل في أشكاله أيضًا»، كما أتحدث هنا بخصوص ما يسمى بـ«اللعب الدرامي» وهو تعبير عن ممارسة جماعية ارتجالية لا انفصال فيها بين ممثل ومتفرج، تقوم على المشاركة في النشاط المسرحى، والهدف من هذا اللعب، ليس إنجاز عمل مسرحى، وإنما تحسيس المشاركين فيه بالميكانيزمات الأساسية للمسرح التى تدعو إلى ممارسة لعبة متفق عليها بين الاطراف المشاركة، وإثارة نوع من التحرر الجسدى والنفسى في حياة الفرد، لذا نلاحظ أن الفضاء التعليمى هو من بين الفضاءات المميزة لهذا اللعب الدرامى، لأنه يشكل أداة أساسية لتنمية قدرات الطالب التعبيرية جسديًا ونفسيًا، كما يتم اعتماده وسيلة لتمرير العديد من القيم التربوية والتعليمية.
العراقية زينب عبدالأمير:

■ ما هى فوائد مسرح العرائس في علاج صعوبات النطق والإعاقات الجسدية؟
- وظفت الفنون المسرحية بشكل عام من بين توظيفاتها المتعددة في جانب العلاج الفسيولوجى «العضوى» كعلاج مشكلات صعوبة النطق والإعاقات الجسدية وغيرها، ومن بين هذه الفنون يعد مسرح الدمى الموجه للطفل من أهم الوسائط التى تضطلع بهذه المهمة لأنها تستند إلى أهم عناصرها ألا وهى الدمية التى يتفاعل معها الطفل غريزيًا تفاعلًا إيجابيًا وفقًا لعلاقته الوطيدة بها، فنراه يقبل كل ما يُقال على لسانها ويندمج معها اندماجًا كاملًا يساعد على تحرره من كل ما يعانيه من مشكلات نفسية أو فسيولوجية.
■ يعتمد كثير من بلدان العالم على مسرح الدمى والعرائس في رياض الأطفال والمراحل الابتدائية لتقديم المناهج الدراسية من خلاله كيف ترين ذلك؟
- بالتأكيد، وهذا ما توصل إليه العديد من العلماء التربويين المعنيين بتربية الطفل أمثال «فروبل، ماريا منستورى» أن مسرح الدمى يعد وسيطًا فاعلًا في تربية الطفل سواء من النواحى التعليمية أو الاجتماعية أو الوجدانية، لأن الدمية هى لعبة الطفل المحددة، فضلًا عن أطروحات «جان جاك روسو» حول أهمية اللعب بالنسبة للطفل، وما طرحته «مدام دى جينلس» مقتدية بفلسفة «روسو» التى أكدت من خلالها أن اللعب والمسرح الطفولى يعدان مدخلين أساسيين للتعليم واكتساب الأخلاق، وحول هذا الموضوع كانت لى دراسة في مرحلة الماجستير بعنوان «برنامج تدريبى لإكساب معلمى المرحلة الابتدائية مهارات فن صناعة وتحريك الدمى» إشراف الدكتور حسين على هارف، إذ صممت فيها برنامجا تدريبيا لتعليم معلمى الصفوف الثلاثة الأولى في المرحلة الابتدائية مهارات فن صناعة وتحريك دمى القفاز ليتسنى لهم إدخالها في المواقف التعلمية داخل الصف بوصفها وسائل تعليمية من خلال مسرحة المادة الدراسية أيًا كان نوعها بتحويلها من قالبها الجاف الجامد إلى نص درامى مرئى ومسموع بتوظيف الدمى التعليمية الأمر الذى يساعد على فهم المادة الدراسية من قبل الطالب وتثبيت مفاهيمها في ذهنه بسهولة ويسر، وقد تم تجربة هذا البرنامج على العديد من معلمى المدارس الابتدائية في بغداد.
العراقية زينب عبدالأمير:

■ ما هى طبيعة المواد المستخدمة في صناعة الدمى؟
- القاعدة الذهبية التى تستند إليها فنون الدمى، أنه لا قاعدة محددة تعتمدها على مستوى التصميم والصناعة أو التحريك إلخ، فإذا استعرضنا بداية ظهور الدمى قبل التاريخ وحتى يومنا هذا، سنجد أن المواد التى وظفت لصناعتها كثيرة ومتنوعة، قد تكون من القش أو الجلود أو الورق أو القماش أو الخشب أو البلاستك أو النبات أو القطن أو الطين أو أى مادة يمكن أن تحقق التأثير المطلوب عبر تحقيق كل من فعل الدمية وهيئتها.
■ هل ورش صناعة الدمى تساهم في النهوض بهذا المسرح؟
- بالتأكيد، لأن إقامة ورش متخصصة لتعليم طرق تصميم وصناعة الدمى بأنواعها المتعددة، يحقق نهوضًًا كبيرًًا في انتشار ثقافة هذا الفن؛ أن تقديم ورش تخصصية في تعليم آليات تحريك الدمى بأنواعها يُشكل أيضًا عاملًا مهمًا في تطوير هذا الفن، ولكن إقامة هذه الورش لا تحقق لهذا الفن وللمهتمين به غايتهم الكبيرة المنشودة بالمستوى الذى يمكن أن يحققه إدخال مواد دراسية متخصصة بأصول هذا الفن وثقافته في مناهج كليات ومعاهد الفنون الجميلة والكليات الأخرى المعنية ككليات التربية، وهذا ما نطمح إلى تحقيقه في الوقت الراهن لخلق جيل متخصص في هذا النوع للفنون المسرحية.
العراقية زينب عبدالأمير:

■ كيف ترين فنون العرائس قديما وحديثا وآفاقها المستقبلية؟
- لهذه الفنون تأثير كبير على مدى التاريخ، والدليل على ذلك هو تعدد توظيفاتها جماليًا ونفعيًا، استطاعت هذه الفنون أن تثبت استمراريتها وتواجدها في كل مجالات الحياة ولا حدود زمنية أو مكانية أو تقنية لعالمها الساحر، فهى في تطور دائم.
■ بعد كتاب «رحلة عبر الزمان» ما هو المشروع الأدبى الحالى الذى تعملين عليه الآن؟
- هذه المجموعة الأولى لى في مجال التأليف لنصوص مسرح الطفل، والدمى، التى صدرت عن دار لارسا للطباعة والنشر هذا العام، ولكن أطمح لإصدار مجموعة مسرحية ثانية ستكون لنصوص مسرح الدمى تحديدًا، وقد بدأت بذلك وسترى النور بعد حين، لتحاكى معطيات العصر الحالى.‎

الكلمات المفتاحية

"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟