رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

"وادي طور سيناء".. القرية المنسية

الخميس 28/ديسمبر/2017 - 10:18 م
البوابة نيوز
جنوب سيناء – أبو السعود أبو الفتوح
طباعة
طور سيناء أقدم مدينة في مدن محافظة جنوب سيناء ويرجع تاريخها إلى أقدم العصور فيما شهدت العديد من أشكال التطور على مدى التاريخ المختلف ويدل على ذلك الآثار الموجودة في قرية الوادي والتي يرجح أنها ترجع إلى العصر الفرعوني ورغم قيمتها التاريخية والسياحية، فإن قرية «الوادى» التابعة للمدينة التي لا يفصلها عنها سوى بضعة كيلومترات، تعاني من الإهمال.
فرغم وجود عدد من المواقع الأثرية بها، إلا أن المحافظة تجاهلت تطويرها، وعدم تحويلها لمزار سياحي يثير علامات استفهام.
نحو 5 آلاف أسرة بهذه القرية تعانى العديد من المشكلات، والتي تبدأ بالمواصلات والتي تظهر جليا في دخول المدارس وتنتهي بعدد غير قليل من المشكلات اليومية.
يقول محمد فواز من أهالي قرية الوادي «إن القرية تحتاج إلى العديد من الخدمات، على رأسها المواصلات فالقرية محرومة من المواصلات، ولا توجد سوى مواصلات محدودة في فترات النهار، مما أثر على جميع الطلاب الذين يدرسون في مدارس مدينة طور سيناء، وكذلك الموظفون بمختلف المصالح الحكومية.
وتساءل فواز هل عجزت المحافظة عن توفير وسيلة مواصلات لأبناء الوادي من الطلبة والموظفين؟ فالقرية لا يوجد بها محال تجارية، مما يضطر الجميع للتوجه إلى المدينة لشراء مستلزمات الحياة اليومية، فهل يُعقل أن تكون هناك قرية كبيرة مثل الوادي ولا توجد بها سوق تجارية صغيرة.
وطالب بتجميل مدخل القرية الذي يعد مدخلا لمدينة الطور نفسها، فكل من يتجه إلى شرم الشيخ لابد أن يمر على الوادي ومدخله السيئ وطرقاته غير المرصوفة.
وأكدت إحدى السيدات والتي تقيم بقرية الوادي منذ أكثر من 18 عاما، أن أهالي الوادي يعانون من قلة المواصلات، والكثير من الأبناء لا يستكملون تعليمهم ويكتفون بالابتدائية والإعدادية فقط، بسبب تكلفة المواصلات وتكلفتها وعدم وجود مدارس مرحلة ثانوية بالوادي، ومعظم أهالي الوادي ناس غلابة ومتوسطي الحال، وأضافت: أنها تنفق 30 جنيها يوميا على المواصلات في الموسم الدراسي لتوصيل حفيدتها إلى منطقة توشكى أقرب المناطق للوادي والتي تبعد نحو كيلو متر لتأخذ درس، لأنه لا يوجد مدرسين في الوادي، مشيرة إلى أن أي مواصلة للوادي بالتاكسي لا تقل عن عشر جنيهات لافتة أن التاكسيات ترفض دخول الوادي خوفا على سياراتهم، لوجود تكسير بالطريق والشوارع كما أن المجاري لم تدخل القرية حتى الآن.
وتابعت: أن الوادي ظلام دامس عند دخول المغرب والكل يسكن منزله حتى الصباح، ولا يستطيع الخروج، لقلة الأعمدة المضاءة فلا يوجد سوى 4 أعمدة عند مدخل الوادي ومثلهما في نهاية الوادي وباقي الوادي " ظلام" 
وناشد أحد الأهالي المسؤلين بسرعة وضع حل للحشرات التي تظهر ليلا وتملأ الأجواء مما يضطر الأهالي لإطفاء الأنوار لأنها تكثر على النور، وطالب مديرية الصحة بحل هذه المشكلة حرصا على سلامة أطفال الوادي من لدغ هذه الحشرات.
وانتقد غريب حسان عضو مجلس النواب عن دائرة طور سيناء، تجاهل المسئولين لمتطلبات واحتياجات أهالي قرية الوادي، مشيرا إلى أن أهم مطالب المواطنين فى القرية تتمثل فى إنهاء مشكلة تقنين الأوضاع، وأوضح غريب أن الوادي به مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة والتي تجود بأجود المحاصيل وعلى رأسها التين والزيتون والموالح والقمح، ولكن معظم هذه الأراضي غير مستغلة من قبل المواطنين والمحافظة، خاصة أن الأرض بها مخزون كبير من المياه الجوفية التى يستزرع منها آلاف الأفدنة.
وطرح غريب تصورا لتنمية القرية زراعيا، حيث تقوم المحافظة بمشاركة مديرية الزراعة فى عمل مزارع نموذجية ومساعدة فلاحى الوادي فى الزراعة وتوفير الأموال اللازمة لحفر الآبار واستصلاح الأرض، ومن ثم تملكها، إلى جانب عمل مزارع حيوانية وداجنة في القرية لحل أزمة نقص اللحوم بالمحافظة.
وتضيف أم سعيد من أهالي الوادي قائلة «إن القرية تحتاج فرن آخر بجانب الفرن الوحيد بالقرية وسوق خضار موضحة أن كل من يحتاج خضار أو فاكهة عليه أن يتوجه إلى المدينة وعليه أن يبحث له عن وسيلة مواصلات وفي أغلب الأحيان يضطر لأخذ تاكسي أجرته 15 جنيها لافتة أن أهالي قرية الوادي ظروفهم صعبة ومعظمهم محدودي الدخل.
وطالبت بضرورة إنشاء إسكان اقتصادي مثل قرية الجبيل ولا يكتفي بالإسكان البدوى، وإنشاء عمارات سكنية للشباب المقبل على الزواج.موضحة أن هناك مئات البيوت تعرضت للدمار في الشتاء الماضي بعد أن تعرض الوادى لسيل خفيف، فهل ننتظر أن تقع كارثة وتهدم بيوت فوق رءوس ساكنيها، كما طالبت بإنشاء سدود حماية وإعاقة للسيول لأن الوادي يقع فى مخر السيول.
وفى سياق متصل، يقول الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان المدير العام للبحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بسيناء ووجه بحري،إن قرية الوادي بها آثار ترجع للعصرين الإسلامي والقبطي، فيما يعد دير الوادي بطور سيناء أجمل الأديرة المكتشفة بسيناء وتحفة معمارية فريدة.
وأضاف: يقع الدير بقرية الوادي التي تبعد 6كم شمال مدينة طور سيناء، ويجاوره على بعد 200م بئر ذي مياه عذبة يطلق عليها بئر يحيى وعلى بعد 3كم من هذا، ويوجد بمكتبة دير سانت كاترين قطعة من الرق (الجلد) جاء فيها (أن المهندس الذي أنشأ دير القديسة كاترين بنى أولا كنيسة مار أثناسيوس ودير راية وكنيسة على رأس جبل المناجاة، ثم دير طور سيناء
والمقصود بدير راية هنا هو الدير الموجود بمدينة رايثو القديمة (طور سيناء) وهو دير الوادي بطور سيناء الذي بنى في عهد الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادي.
ويشير ريحان إلى أنه من الضروري استغلال الدير الموجود في قرية الوادي سياحيا لخلق مزار سياحي جديد في جنوب سيناء ينعش القرية ومدينة طور سيناء. 

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟