الثلاثاء 07 مايو 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي

آراء حرة

"الهاجس العالمي" يدخل ماراثون البيت الأبيض

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
«ماراثون» الانتخابات الرئاسية الأمريكية بدأ يزداد سخونة بعدما أعلن مؤخرًا الملياردير الأمريكى المثير للجدل والفضائح دونالد ترامب عزمه خوض الانتخابات مرشحًا عن الحزب الجمهورى وحصوله على نسبة تأييد مرتفعة في الاستطلاعات اقتربت من جيب بوش - ثالث فرد في عائلة بوش يترشح عن الحزب الجمهوري- مقابل ترشح هيلارى كلينتون عن الحزب الديمقراطى.
رغم أن أولويات الناخب تعتمد على القضايا المحلية - على رأسها الاقتصاد- إلاّ أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تتم وفق نظام بالغ التعقيد لن تكون حملاتها الدعائية الصاخبة بعيدة عن التحديات المعقدة التي تواجهها سياسة أمريكا الخارجية. فشل الرئيس أوباما في إدارة ملفات القضايا التي تربط أمريكا بالعالم.. سواء الحرب على الإرهاب دون أي تخطيط عسكري أوسياسى باستثناء الإعلان عن تحالفات هشة أوقصف محدود رغم نجاحه في اصطياد بعض قادة تنظيم داعش.. إلا أن سرعان ما يظهر عشرات بديلًا لهم. إضافة إلى مسلسل الفشل من سوريا إلى ليبيا إلى اليمن إلى العراق..انتهاءً بالموقف «المتشنج» تجاه إرادة الشعب المصرى التي أطاحت بحكم جماعة إرهابية كانت هي «الحصان» المفضل الذي راهن عليه البيت الأبيض لحكم مصر.
هذا الفشل دفع كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطى إلى إطلاق حملتها الانتخابية ضد سياسات أوباما - فهى تدرك جيدًا مدى التخبط الذي يسود إدارة أوباما بحكم خبرتها في السياسة الخارجية خصوصا أن هذه المعارضة تبدوالحل الأمثل في إعادة بعض الشعبية إلى الحزب الديمقراطى داخل الكونجرس بعد هزيمته في انتخابات التجديد النصفى الأخيرة.
بينما ينتظر أن يبلغ عدد مرشحى الحزب الجمهورى نحو عشرة..أبرزهم بوش وترامب.. مازالت الأزمة التي تؤرق هذا الحزب في الانتخابات المقبلة عدم وجود شخصية قيادية بارزة قادرة على أن تحقق إجماع بين القيادات يمكنها من قيادة الحزب في معركة الانتخابات المقبلة الأمر الذي يزيد من فرص الحزب الديمقراطى خصوصا أن الحزب يبدومحددًا في اتجاهه دعم كلينتون مرشحة للرئاسة. الديمقراطيون وجدوا أن كلينتون- سياسيًا- تمثل الأمل الوحيد الذي سيمكنهم من البقاء في البيت الأبيض.. إذ لم تعد سمة التخبط الغالبة على سياسات أوباما الخارجية هي الهاجس الوحيد بالنسبة للناخب.. استطلاعات الرأى التي تجريها مراكز البحوث عكست تراجع نسبة الرضا عن أداء إدارة أوباما في بعض القضايا الاقتصادية.. وهنا تظهر عناصر قوة كلينتون لما تحظى به من نسب تأييد مرتفعة على الصعيدين السياسي والشعبى.
التنافس الانتخابى بين الحزبين ومظاهر الخلاف قطعًا سيبلغ أقصى درجاته في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية.. بينما يميل الحزب الديمقراطى نحوتوجيه الرئاسة إلى التركيز على ملفات القضايا الداخلية - الاقتصاد- مع تحقيق قدر من «فك الارتباط» مع الخارج بمعنى الحد من التدخلات الأمريكية في سياسات الدول الأخرى. في المقابل يرى غالبية الجمهوريين ضرورة وضع ملفات السياسة الخارجية كقضية رئيسية في حملة الانتخابات المقبلة لأنها تشكل نقطة الخلاف الأبرز مع الحزب الديمقراطى والثغرة الأضعف التي يوجهون خلالها اتهاماتهم إلى أوباما، وتحميل سياساته المتضاربة المسئولية عن ازدياد تهديد الجماعات الإرهابية في العالم.. لعل أبرز ما في «القائمة السوداء» التي يعتمد عليها الجمهوريون.. قرار أوباما سحب التواجد العسكري الأمريكى في العراق الذي أدى إلى ظهور تنظيم داعش.. في سوريا موقف متراخٍ لم يعكس جدية التهديدات التي سبق أن وجهها أوباما إلى بشار الأسد.. عودة سيطرة تنظيم طالبان الإرهابى على أفغانستان بعد توقف العمليات العسكرية الأمريكية.. والأهم اقتراب إيران من امتلاك السلاح النووى بعد كل التساهل الذي أبداه أوباما في المفاوضات مع إيران. كلها قضايا تشكل ورقة رابحة في يد الجمهوريين رغم أنه من المثير للدهشة عدم وجود أي اسم ضمن مرشحى الحزب الجمهورى يمتلك خبرة في السياسة الخارجية.. في مقابل كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطى التي أتاحت لها المناصب العديدة خبرة على الصعيد الدولى.
حملات الانتخابات الرئاسية رغم كل ما ستشهده من حدة التنافس.. إلاّ أنها من المؤكد تحمل ضمنيًا اتفاقًا غير معلن بين الحزبين على نقاط محددة.. الأولى التراجع عن المحاولات الأمريكية للتدخل بهدف فرض تشكيل أنظمة حكم في دول مختلفة.. والثانية عدم طرح مبدأ إرسال قوات أمريكية إلى الخارج.