السبت 24 فبراير 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي

آراء حرة

رسالة إلى السيد الرئيس "‏‎5‎‏ "‏

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

 

إلحاقا لسلسة المقالات "رسالة إلى الرئيس"، ‏نصل إلى المقال الخامس والأهم في تحديد أولويات العمل طبقا للأهمية، لحين توليد ‏جهاز إداري جديد للدولة في غضون عام أقصاه.‏

في ظل ما تشهده دول العالم من حالة تمخض ما بين أحداث متناثرة نتيجة لحرب ‏شرسة، ما بين نظام عالمي قادم متعدد الأقطاب برئاسة دول البريكس بقيادة الصين ‏وروسيا واللذان يمتطيان طريق الحرير الصيني عنوان هذا النظام، وما بين ‏تعند وتحجر وعدم استسلام لنظام عالمي قائم متراجع بقيادة أمريكا ودول الغرب، ‏وبما أن دولة مصر هو الرحم لذلك التمخض بسبب موقعها الجغرافي كدرب ومسار ‏يربط قارات العالم ويحاط به جميع الموارد والثروات التي ستحكم الاقتصاد العالمي ‏مستقبلًا.‏

هنا الرؤية الواضحة منذ سنوات طويلة، وكان لابد من الاستباق بالعمل القوي والجاد ‏لتوفير الأمن الغذائي الذاتي، حتى تستطيع مصر الصمود والاستمرار وعدم الوقوع ‏تحت مقصلة الدولار الذي هو رأس حربة النظام العالمي القائم المتراجع، وهذا ما ‏حدث الأن وجعلنا تحت ضغوط كبيرة، وما أود طرحه الأن متعلق بثلاث دروب في منتهي الأهمية ‏لتوفير الأمن الغذائي الذاتي في غضون عامين فقط.‏

أولا – النيل، يتم وضع النيل تحت حكم الردع العسكري وهذا ما كان يجب فعله منذ ‏عشرات السنوات، والخطوة الأولي تتمثل في قيام الدولة بتطهير المجري ورفع "الطمي" والجزر والانشغالات "مباني وزرع ومشروعات متنوعة" ‏من داخل المجري ومن جوانبه وسواحله، بحيث يتم استغلال ذلك الطمي بتحويله إلي سماد عضوي بعد اختلاطه بعناصر أخري وتعبئة ذلك السماد ‏في عبوات "50 و100" كيلو جرام، وتوزيعها علي الجمعيات الزراعية لتكون جزء ‏يمثل 25% من حصة الفلاح من السماد الكيميائي، علي أن تباع بثمن زهيد مع رفع ‏كميات كبيرة إلى الأراضي المستصلحة لخدمة التربة وتغيير جودتها، وبذلك يكون ‏المكسب ثلاثي المضاعفة.‏

ثانيا – الفلاح، لابد من منحه بعض المميزات التي غابت عنه طوال التاريخ مثل ‏تأمين صحي مجاني هو وأسرته وتأمين اجتماعي بعد سن الستين وإعفاء أولاده من ‏مصروفات التعليم إلخ.

ثالثا، الأراضي المستصلحة، من الخطأ الجسيم بيعها للشركات الاستثمارية لأننا بذلك ‏نسلم أمننا الغذائي "رقبتنا " إلي يد "الغريب" ونكون تحت رحمته، بل المطلوب ‏والحل الأمثل هو تجهيز تلك الأراضي وتقسيمها إلي  قطع من الأفدنة ما بين  5 - 10 – 15-20، ومن ثم تجهيزها بالبنية التحتية من ماء وكهرباء وطرق ووسائل نقل ‏ومعدات زراعية وبنايات لمشروعات حيوانية ودواجن وطيور... الخ، وبيعها ‏للفلاحين كلٌ في حيزه الجغرافي طبقا للمحافظة، بالتقسيط على سنوات مع فرض ‏دورة زراعية تهدف إلى توفير المنتجات والمحاصيل التي تدخل في الأمن الغذائي ‏وصناعته.‏

ملحوظة هامة، أنا من محافظة المنيا وتواصلت منذ فترة مع جهات مختصة للحصول ‏على عدد من الأفدنة غرب المنيا لزراعتها وإنشاء مشروعات غذائية من مواشي ‏ودواجن وألبان ولحوم، وكنت أهدف بذلك خدمة أهل قريتي ومدينتي، لكن كان الرد ‏أن المتقدم للشراء يستلزم أن يتوفر له ثبوتيات ومستندات مثل سجل تجاري ولا يقل ‏عدد الأفدنة عن المئات وسعر الفدان تقريبا 40 ألف جنيه" وهنا الكارثة لأن سعر ‏الفدان بخس جدا" فأرجو من مؤسسات الدولة مراجعة ذلك المسار الذي لا يخدم ‏مصلحة الوطن.‏

*كاتب معنى بالشأن العام