الخميس 01 ديسمبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

آراء حرة

الإرهاب الفكرى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

صخب شديد على الشبكة العنكبوتية «فيسبوك» لانتشار مقطع فيديو بين رواد مواقع التواصل الاجتماعى لأحد دعاة التيار السلفى المتشدد «محمد حسن عبدالغفار» يهاجم الإمام الشافعى مؤسس المذهب الفقهى الشهير، عالم قريش الذى ملأ طباق الأرض علمًا، كما تنبأ بذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى الحديث الشريف.
إنها لمأساة حقيقية أن يهاجم أمثال هؤلاء إمامًا بحجم الإمام الشافعى طيب الله ثراه. فحين تشاهد محاضرات هذا الداعية ترى كمًا وفيرًا من التهكم على أئمة الفقه الراسخين وعلماء الأمة المجتهدين والمجددين للناس دينهم الوسطي.
ولكن أمثال هؤلاء إنما يقصدون بذلك ضرب أعلام الأمة هدمًا لثوابتها الفكرية تصديرًا لفكرهم المتشدد إلى عقول شبابنا الباحث عن الحقيقة فى طور التكوين الفكرى والمعرفى ومن هنا تكون الطامة الكبرى إذا لم ننتبه ونتحرك.
إنها لثلمة كبيرة فى كيان الوسطية وفى حق أزهرنا الشريف وقنواتنا الشرعية المتخصصة إذا لم تتخذ خطوات فكرية لمواجهة هذا المد المتطرف.
فكيف لنا أن نسمح بأن يهاجم إمام بحجم الشافعى فى بلد الأزهر الشريف ولا أظن أن يقف الأزهر الشريف مكتوف الأيدى دون أدنى تحرك لوقف هذا الهراء الفكري.
فالأزهر الشريف يملك من الأدوات الفكرية والدينية والرقابية والقانونية ما يمكنه من تحجيم كل معتد على تراثنا المجيد وأعلامه الكبار.
أفيقوا يا سادة، فالأمر خطير والمعركة فكرية تستجدى الوقوف صفًا واحدًا فى مواجهة التطرف بكل أشكاله وصوره من خلال آليات تصحيح المفاهيم.
قلنا قبل ذلك مرارًا وتكرارًا لا نريد أن نأخذ ديننا إلا من خلال مؤسساتتنا الدينية المتخصصة.
«الأزهر الشريف، الأوقاف، الإفتاء» هذا الثلاثى المتخصص هو صمام الأمان الفكرى والمعرفى نحو الوسطية والاعتدال ومن ثم تقبل الآخر والتعايش السلمى بلا أدنى شائبة من غلو أو تطرف.
إن صناعة السلام الفكرى والعقائدى من أدق وأهم الصناعات، فهى مُعقدة، ولكنها ليست صعبة؛ فهناك الكثير من المجهودات لمواجهة التعصب والانغلاق والحرب ضد الإرهاب وخاصة الإرهاب الفكرى؛ والذى يعد من أخطر وأشد أنواع الإرهاب وهو الفكر الذى يحكم سلوك الإنسان وتصرفاته، ومواجهة هذا النوع يمثل معركة شرسة؛ لأنه ببساطة نما وكبر فى خلال سنوات سابقة طويلة، وإذا كانت الدولة المصرية تعمل على مواجهته اليوم فى خطين متوازيين: الأول، هو مواجهته سواء أمنيًّا أو ثقافيًّا والثانى، هو زرع السلام داخل العقول والنفوس، خاصة بعقول الأجيال القادمة التى لم تلوث بأفكار سلبية ضد الإنسانية.
فإن ذلك يستنهض ولاية المؤسسات الدينية والفكرية استنفارًا لها، لفرض ولايتها الفكرية والدينية رقابة صارمة وتصحيحا للمفاهيم المغلوطة دحرًا لأى فكر متطرف هنا أو خارج هنا. لاسيما وأن التطرف فكرة تدخل عقل الإنسان، وتستحوذ عليه، وتنفى باقى الأفكار المضادة لها، فتصير هى الحقيقة كاملة، وكل ما غيرها باطل، ثم تسيطر على الإنسان كله، فتحوله إلى عدو للآخرين الذين لا يؤمنون بنفس فكرته، وقد يقف عداؤه لهم عند المستوى الفكري، وقد يتحول إلى المستوى السلوكي، وهنا يكون التطرف عنيفًا، ثم يتحول إلى إرهاب عندما يصيب السلوك العنيف الأبرياء من البشر الذين لا علاقة لهم بكل ما فى عقل ذلك المخلوق؛ الذى تحول إلى لغم بشرى ينفجر فى أول من يلامس فكرته.