الأربعاء 17 أغسطس 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

أوروبا عكس التيار بسبب أزمة الطاقة.. نقص إمدادات الغاز الروسي تعيد القارة العجوز إلى «عصور التلوث».. تحذيرات من التداعيات السلبية للفحم.. وخبير بيئي: استخدامه مخالف للاتفاقيات الدولية

ستاندر تقارير، صور
ستاندر تقارير، صور
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

أوروبا على صفيح ساخن.. قد يكون هذا عنوانًا معتادا وبخاصة في الأشهر الأربعة الأخيرة في أعقاب إندلاع شرارة الحرب الروسية الأوكرانية، الأمر الذي جعل القارة العجوز على على أحر من الجمر ومؤخرا ظهرت أزمة في الغذاء، إلا أن الأزمة الأبرز في العالم أجمع، وفي القارة الأوروبية على وجه التحديد هي أزمة الطاقة في أعقاب إقدام روسيا على تخفيض إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 1، وهو القرار الذي دفع القادة الاوروبيون إلى اتخاذ قرارات صادمة كان أبرزها العودة لاستخدام الفحم في توليد الكهرباء. 

ولعل من أبرز القرارات الأوروبية كان قرار ألمانيا بالانتقال إلى المرحلة الثانية – مرحلة الإنذار – من خطة الطوارئ الوطنية بشأن الغاز الطبيعي بعد عدة أيام من انخفاض إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 1"، حيث أكدت الحكومة الألمانية على لسان وزراء الطافة والخارجية وغيرهم أن بلدهم أصبحت تصنف الوضع رسميا باعتباره "أزمة غاز" وأن الغاز "سلعة نادرة".

موسكو تلعب بالنار.. أزمة الطاقة والمعدات

ارتفاع أسعار الكهرباء يزيد الطلب على الطاقة الشمسية.. والدولة تتجه لتعزيز إنتاجها واستخدامها - بوابة الأهرام

 

وقبل أسبوع، خفضت شركة جازبروم الروسية التي تسيطر عليها الدولة سعة نورد ستريم 1، وهو خط أنابيب رئيسي يوًرد الغاز إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى، مشيرة إلى تأخر عودة معدات ارسلتها شركة سيمنس إنريجي الألمانية إلى كندا للصيانة.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين "لدينا الغاز وهو جاهز للتسليم، لكن يجب على الأوروبيين أن يعيدوا المعدات التي ينبغي إصلاحها وفقا لالتزاماتهم". وقال مسؤولون ألمان إن روسيا تستخدم هذا كذريعة لتقليل الإمدادات.

عودة الفحم.. الضرورة المؤلمة

تقارير غربية تتحدث عن أسوأ سيناريو يواجه أوروبا.. «العودة لعصر الفحم» - أخبار العالم - الوطن

قال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، إلا أن ارتفاع الأسعار لن يؤثر الآن على قطاع الصناعة أو المستهلكين في المنازل. إذا انتقلت ألمانيا إلى المرحلة الثالثة من خطتها للطوارئ، قد تبدأ الحكومة في تقنين إمدادات الغاز للمصانع والمنازل. 

وسارعت الدول الأوروبية إلى إيجاد إمدادات وقود بديلة بعد أزمة طاقة أثرت على اقتصاداتها، وعلى رأسها الفحك حيث أعلنت ألمانيا والنمسا وهولندا عن العودة لاستخدام الفحم للتغلب على نقص في تدفقات الغاز من روسيا، وذلك قبل شهور من دخول فصل الشتاء الأمر الذي يهدد دول أوروبا بأزمة طاقة كبيرة في الشتاء إذا لم يتم التوصل إلى حلول مع موسكو أو توفير موارد بديلة للطاقة. 

وأكدت كل من ألمانيا والنمسا وهولندا إلى أن محطات كهرباء تعمل بالفحم قد تساعد القارة في اجتياز أزمة أدت إلى زيادات حادة في أسعار الغاز، إلا أن هذا الخياريأتي عكس التيار في ظل الجهود الحثيثة التي تبذلها دول العالم من أجل تخفيض الانبعاثات الكربونية للحد من الأثار السلبية لأزمة تغير المناخ. 

فبحسب بيانات وزارة الطاقة الألمانية التي أكدت إنها قد تعيد تشغيل محطات كهرباء تعمل بالفحم كانت تهدف إلى التخلص منها تدريجيا، وقال وزير الاقتصاد روبرت هابيك "ذلك شيء مؤلم لكنه ضروري وسط هذه الأزمة لتقليل استهلاك الغاز.، مشيرا إلى أن إعادة تشغيل محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم قد يضيف سعة قدرها عشرة جيجاوات في حال وصلت إمدادات الغاز إلى مستويات حرجة. ومن المنتظر أن يناقش المجلس الأعلى بالبرلمان الألماني قانونا مرتبطا بهذا التحول في يوليو تموز.

أزمة الطاقة في أوروبا.. النمسا وهولندا تعودان للفحم 

أسوأ أزمة طاقة منذ عقود.. أوروبا تجازف في مواجهة شتاء صعب | صحيفة الاقتصادية

وفي النمسا، اتفقت الحكومة مع شركة فيرباند للمرافق يوم الأحد على تحويل محطة للكهرباء تعمل بالغاز إلى استخدام الفحم إذا واجهت البلاد وضعا طارئا للطاقة. وقالت شركة "أو إم في" يوم الاثنين إن النمسا من المرجح أن تحصل على نصف كمية الغاز المعتادة من روسيا لثاني يوم على التوالي.

أما هولندا، فقد أكد التليفزيون الرسمي أن عودة محطات الطاقة التي تعمل بالفحم سيسمح لها بزيادة الإنتاج للمساعدة في تقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

فرنسا.. محطات جديدة لإسالة الغاز

من جانبها، أعلنت فرنسا اعتزامها إنشاء محطة جديدة للغاز الطبيعى المسال لزيادة قدرة البلاد على الإمداد بالغاز، لتقليل الاعتماد على روسيا.

وذكرت أعلنت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن، أن باريس تريد ملء مخزونها من الغاز بالكامل بحلول الخريف وبدء استغلال محطة غاز مسال عائمة جديدة عام 2023 بشمال البلاد لضمان إمداداتها مع انخفاض الشحنات الروسية، مشيرة إلى أن إلى أن المحطة الجديدة ستزيد قدرتهم على توفير الغاز المسال، وتقليل الاعتماد على روسيا.. متوقعة بدء استغلال محطة الغاز الطبيعي المسال العائمة الجديدة الواقعة في لوهافر (شمال غرب) العام المقبل، والتي سيتولى إنشاءها شركة "توتال انرجي" الفرنسية.

أزمة الطاقة.. قضية تغافل الـ30 عامًا

المغرب يدخل سوق الغاز الدولية وعينه على "الطاقة النظيفة" | سكاي نيوز عربية

ويؤكد المحلل الاقتصادي أحمد بيومي أن روسيا هي المصدر الأكبر للطاقة إلى أوربا بحكم البنية التحتية والموقع الجغرافي لذلك اعتبرت الدول الأوروبية الغاز الروسي كنز يوفر الطاقة بأسعار رخيصة بالمقارنة بالبدائل.

وأضاف بيومي في تصريحاته لـ"البوابة نيوز" أن "أوروبا تعتمد بشكل أساسي على الغاز الروسي كمصدر رخيص وآمن ونظيف للطاقة مما دفع الدول الأوروبية للتغافل عن إيجاد مصادر بديلة للطاقة وهو ما تعاني منه أوروبا الآن".

وتابع: "الغاز الروسي كان يوفر مصدر للطاقة للمنازل والمصانع ويغطي أوروبا بالكامل تقريبا، لذلك لم تعمل الدول الأوروبية على إيجاد مصادر جديدة للطاقة على مدار الـ 30 سنة الماضية، وهذه كانت بداية الأزمة، وهما ما يجعل أوروبا الآن حائرة وتبحث عن وسائل لتعويض نقص الغاز الروسي، لذلك بدأت تتجه للوقود الأحفوري أو الفحم". 

من جهته، دعا الدكتور مجدى علام، مستشار وزير البيئة السابق، يؤكد أن العودة لاستخدام الفحم سيكون مخالف للعديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية الداعمة لجهود الحد من التغيرات المناخية.

وأضاف "علام" في تصريحاته لـ"البوابة نيوز" أن الاعتماد على الفحم خلال السنوات الماضية كان أمر حتمي لعدم وجود مصدر بديل للطاقة ولكن بعد توافر الطاقة النظيفة والغاز لم يعد للفحم مكانا بين مصادر الطاقة في عصرنا الحالي، وبالتالي لا يجب أن يكون الفحم خيارا بالأساس نظرا للتهديدات التي يشكلها على البيئة.