السبت 25 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

صنع فى مصر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

سيظل الجدل حول زيادة رغيف الخبز "الذى أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى" قائمًا حتى تنتهى الحكومة من وضع تقديرها النهائى بشأن السعر الجديد، موضحة البيانات التى اشتملت عليها دراسة إعادة تقييم سعر الرغيف فى ضوء قدرات الدولة من ناحية وقدرات المواطنين المتفاوتة بطبيعتها طبقًا لشرائحهم الاجتماعية والاقتصادية.
الرئيس أشار إلى تلك الدراسة ولفت أن قيمة الدعم المقدم لرغيف الخبز قد تضاعفت خلال العقود الثلاثة الماضية مع ثبات سعره عند 5 قروش، ولابد وأنها قد اشتملت أيضًا على بيانات توضح مدى قدرة المواطنين الأكثر فقرًا والذين يعتمدون على معاشات استثنائية مثل تكافل وكرامة على استيعاب الأسعار الجديدة.
بحسب الدكتورة أميرة تواضروس مدير المركز الديموغرافى بوزارة التخطيط يصل تعداد سكان مصر إلى 190 مليون نسمة بحلول عام 2050 حال ثبات معدلات المواليد وهو ما يعنى مضاعفة قيمة الدعم المقدم لرغيف الخبز عدة مرات لمراعاة فروق الأسعار المتزايدة إذا تم الاحتفاظ بالسعر الحالى لرغيف الخبز مع ملاحظة أن قيمة الدعم الحالى تقدر بـ42 مليار ونصف جنيه سنويًا وهى نصف قيمة ما تقدمه الحكومة للسلع المدعومة.
ورغم إعلان الرئيس عن زيادة سعر رغيف الخيز جاء على هامش افتتاح مدينة الصناعات الغذائية (سايلو فوودز) فى مدينة السادات إلا أن ما يمثله رغيف الخبز من رمزية اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية جعلت زيادة السعر القضية الأبرز وظنى أنها ستتراجع تدريجيًا فى قائمة أولويات المصريين مع أول قطاف لثمار استراتيجية الدولة تجاه الصناعة الوطنية.
مدينة الصناعات الغذائية لن تخفض فقط من نسبة الواردات المصرية ولكنها شأنها شأن باقى المدن الصناعية الكبرى التى تم افتتاحها أو تدشينها تعمل على توفير المزيد من فرص العمل لملايين المصريين بدخول متوسطة وهو ما يعنى بالضرورة القضاء على ظاهرة البطالة وخفض معدلات الفقر إلى أدنى المستويات.
سايلو فوودز تضاف إلى قائمة من المدن الصناعية المتكاملة التى جرى افتتاحها وتدشينها فعليًا منها على سبيل المثال مدينة دمياط للأثاث بمراحلها الثلاث، مدينة الروبيكى لصناعة الجلود، مدينة الصناعات الكيماوية بالإسكندرية ومدينة الصناعات النسجية بمدينة السادات، ومدينة الصناعات الدوائية بالخانكة، وكل تلك المدن تعمل فى إطار استراتيجية تستهدف أولًا استيفاء احتياجات الاستهلاك المحلى، ثم احتياجات سوق التصدير للأسواق العربية والافريقية والأوروبية ناهيك عن عشرات المصانع فى الشرق الأوسط فى عدة مجالات منها مصنع الأعلاف بمدينة السادات.
إلى جانب تلك المدن الصناعية التى قد يفاجأنا الرئيس بالمزيد منها هناك المشروع القومى الأضخم للمجمعات الصناعية والتى تضم نحو 4317 مصنع للصناعات الصغيرة والمتوسطة فى مجالات البلاستيك والصناعات الهندسية والنسيج والالكترونيات التحويلية والكيماويات الوسيطة وغيرها من مجالات الاستثمار الصناعى.
وقد تم الانتهاء بالفعل من 17 مجمع فى 15 محافظة بكلفة بلغت 10 مليارات جنيه وتتوزع هذه المجمعات بطول البلاد وعرضها من بينها 9 فقط فى محافظات الصعيد ومنها مجمع بنى سويف والمنيا وغرب سوهاج وأسيوط وقنا والأقصر والبحر الأحمر.
فوق ذلك تضم غالبية المدن الجديدة وفى القلب منها الجلالة، العلمين الجديدة، ومنطقة السخنة، مناطق صناعية متطورة وكذلك مناطق شرق بورسعيد وغربها وشرق الاسماعيلية والتى تتفاوت بين الصناعات التكنولوجية والصغيرة والمتوسطة وبعض مشروعات الصناعات النسجية والغذائية.
مؤخرًا استقبل ميناء الإسكندرية المصنع الرقمى العملاق والذى سيقوم بإنشاء الخراطات فائقة الدقة والتى تحتاجها غالبية المصانع فى مجالات مختلفة وهو ما يعمل على توطين التكنولوجيا الصناعية فى مصر.
المصنع الجديد سيعمل تحت إشراف الهيئة العربية للتصنيع بموجب عقد مع شركة DMG MORI الألمانية.
ما ذكرته لم يكن مجرد جمل إنشائية أو أحلام وضعتها الحكومة فى خطط خمسية وعشرية لكنها حقائق تؤشر أننا بصدد نهضة صناعية حقيقية.
رئيس غرفة الصناعات الهندسية محمد المهندس له تجربة ثرية فى إعادة تشغيل 30% على الأقل من المصانع المتعثرة بمدينة الكوثر بسوهاج والعديد من المناطق الصناعية الأخرى وتضم غرفته ما يقرب من 12 ألف منشأة صناعية؛ أكد لى أن استراتيجية الدولة تجاه القطاع الصناعى تقوم على مبدأين أساسيين هما التكامل وتوطين التكنولوجيا الصناعية ولفت إلى أن رجل الصناعة مثله مثل الفلاح عليه أن يمضى وقتًا حتى يصل إلى مرحلة الإنتاج ولفت إلى أن المصنع الرقمى العملاق سيقلل من الاعتماد على الواردات من ماكينات وآلالات ومعدات المصانع علاوة على أنه يعزز عملية توطين التكنولوجيا الصناعية على نحو مستدام، وأوضح أن شعبة الآلات والمعدات توفر نحو 50% من احتياجات السوق المحلى وقد يساعد هذا المصنع الرقمى فى تحسين جودة منتجاتها، واستكمال النسبة المتبقية من احتياجات منشآتنا الصناعية.
انتهى حديث رئيس غرفة الصناعات الهندسية لكنه سيمتد عبر هذه الزاوية للغوص فى أعماق تحديات ومستقبل الشعار الذى طالما حلمنا به "صنع فى مصر".