رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

إبداع| "لا تعد يا غريب".. للشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى

الجمعة 29/مايو/2020 - 11:20 ص
 عبدالله عيسى
عبدالله عيسى
طباعة
لا تعدْ ياغريبُ 
تركتُ الستائر بيضاء في غرفتي ، 
والوسادةَ، 
والكأسَ بيضاءَ من غير ماء ، وحبرَ الوصيّة مندلقاً مثل ضوءٍ عجوز على جبهتي ، 
وغطاءَ السريرِ الذي نمتَ فيه ثلاث ليالٍ سويّا. 
وسبّابتي ، بعد أن رفعتْ بي الشهادة َ ، مثل وليمة سطو ، على جنباتِ زناد المسدّس بيضاءَ أيضاً . 
وهذا الظلام يحّدق بي .
لم يعدْ أيّ شيء هنا يشبه أيّ شيء هنا . 
كأنّ يدي ظلّ شاهدة لسوايَ ، 
لعلّي سمعتُ اسمه بين حربين في سِيرِ الذاهبين إلى حتفهمْ عنوةً ، 
أوقرأتُ اسمه في قوائم قتلى الوباء الأخير .
وعينيّ عينا غراب كسيح على رأس تمثال غوته يلاحق آخر ريشاته في الدخان المبلّل باللعَنات على عتبات الجحيم . 
كأنّي على جبل لا أكلّم نفسيَ ، 
فيما تقيم الشعوب القديمة في لغتي ، 
والفلاسفة العارفون بنسل الطبيعة والكائنات ، 
وآلهة الأمم المطمئنة للحب ينبت في صلواتي 
وينمو كحقلي سنابل بين ذراعيّ ، 
واللاجئون إليّ بموت الزهور على الشرفات ، 
وموتى بلا رحمة فقدوا دمهم في مدن متعفّنة ، 
وشفاهٍ لم تعدْ تستطيع الهبوط إلى النهر حتى تقلّد ثيران إشبيليا قبل بدء مصارعةٍ تنتهي بتبادل قبّعةالماتادورَ . 
أنا ملح أرض مباركةٍ خانه الأقربون ، 
وأفسدها العابرون ، 
وأوصى بها الفاتحون لغيري ، 
أسير وحيداً ، 
وتتبع صوتي البحار ، 
وسور المدينة ، 
والهندباء التي نبتت في أهازيج بحّارة لم يعودوا ، 
وليس سوى شجرٍ ميّتٍ في مخيلَة الغرباء الذين أقاموا على جنباتِ سريري ، 
وغرقى يئنّون تحت وسائدهم . 
لست أحتاج هذا القناع لأعترف الآن أني حقيقة أمري ، 
وليس بمقدور قانليَ المتمرّس أن يحجب الضوء عن فكرتي .
ما صعدتُ على الطود كي يصطفيني إلهي على الكائنات ، 
ولم أبنِ لي هيكلاً لأصلّي على من أضاعوا شواهدهم في قبور جماعيةٍ ، 
أو حروب تجوس خلال الديار ، 
وتسبي بلا رحمة في طريق الخروج إليّ مزامير شعبي ، 
ولم آت في سِيَرِ الأوّلين بتاج من الشوكِ فوق جبيني
سوى كي أقوم ، 
وأصرخ في سِفر من شاءني ميّتاً في الأساطير ِ؛ 
يا خالقي في السماوات ، شكراً لأنّّي َ ما زلت حيّا.
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟