رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

"هيثم بن طارق".. وانتقال سلس للسلطة في عمان

الأحد 12/يناير/2020 - 08:59 م
هيثم بن طارق
هيثم بن طارق
كتب: عبدالمجيد أبوالعلا
طباعة
بعدما أعلن البلاط السلطانى العمانى عن وفاة سلطان عمان قابوس بن سعيد عن عمر يناهز الـ ٧٩ عاما بعد صراع مع المرض، وبعد نحو ٥٠ عاما من حكم السلطان قابوس، وجدت سلطنة عمان نفسها أمام اختيار خليفة السلطان الراحل، وأمام تحديات تبدأ من اختيار السلطان الجديد وحتى التحديات التى سيعمل على مواجهتها داخليًا وخارجيًا.
طبقا للنظام الأساسى للدولة -الذى يعد الدستور الحاكم للسلطة العمانية - الصادر عام ١٩٩٦ والمعدل عام ٢٠١١، فإن «نظـام الحكم سـلطانى وراثى في الذكـور من ذريـة تركـى بن سعيد بن سلطـان، ويشترط فيمن يختار لـولاية الحكم من بـينهم أن يكون مسلما رشيدا عـاقلا وابنا شرعيا لأبوين عمانيـين مسلمين» طبقا للمادة الخامسة، وتحدد المادة السادسة من النظام الأساسى آلية الاختيار، حيث «يقوم مجلـس العائلة المالكة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تـنتـقل إليه ولاية الحكم. فإذا لم يتـفق مجلس العائلة المالكة على اختيار سلطـان للبلاد قام مجلس الدفاع بالاشتراك مع رئيسى مجلس الدولة ومجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه بتثبيت من أشار به السلطان فـى رسالته إلى مجلس العائلة».
ثم يؤدى السلطان الجديد اليمين قبـل ممارسـة صلاحياتـه، في جلسـة مشتركة لمجلسـى عمـان والدفاع. على أن تستمر الحكومة في تسيير أعمالها كالمعتاد فيما بين وفاة السلطان الراحل واختيار السلطان الجديد وممارسته لصلاحياته.
في الواقع فقد أصدر مجلس الدفاع بيانين حسم خلالهما أمر خلافة السلطان قابوس، حيث نص البيان الأول على دعوة مجلس الدفاع بجميع أعضائه لمجلس العائلة المالكة للانعقاد لتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم. ولم ينتظر المجلس الثلاثة أيام المنصوص عليها بالدستور العماني، وسريعا تلقى المجلس رد مجلس العائلة المالكة حيث انعقد الأخير وقرر تثبيت من أوصى به السلطان قابوس في وصيته. وبناء على ذلك عقدت جلسة فتح الوصية بحضور أعضاء مجلس الدفاع ورئيسى مجلس الدولة ومجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه، وأقر باختيار هيثم بن طارق، وهو ابن عم السلطان قابوس بتولى مهام السلطة.
وقد دفعت هذه التطورات المتسارعة مجلس الدفاع لعدم التقيد بمدة الثلاثة أيام المنصوص عليها بالدستور العمانى بل أصدر المجلس بيانه الثانى بعد نحو أربع ساعات فقط من البيان الأول معلنا فيه أن هيثم بن طارق بن تيمور هو سلطان عمان الجديد. وقد أدى السلطان الجديد اليمين القانونية أمام مجلس عمان عقب ذلك. وبالطبع فإن اختيار السلطان الجديد بهذه السلاسة يشكل تغلبا على ما كان يعتبره عدة محليين تحديا سيواجه الدولة العمانية بعد وفاة السلطان قابوس. حيث لم تحتج السلطنة حتى إلى تفعيل النصوص الدستورية لحسم الخلافات، ولا شهدت الأسرة الحاكمة خلافات وتكتلات لاختيار السلطان الجديد، مفضلين تجاوز كل ذلك بتنصيب من رشحه السلطان الراحل، وهو ما كان سيحدث أيضًا في حالة حدوث خلافات داخل الأسرة وعدم توحيد الاختيار.
مهام السلطان وصلاحياته
طبقا للنظام الأساسى لسلطة عمان، فإن مهام السلطان تتحدد في المحافظة علـى استقـلال البـلاد ووحدة أراضيها، وحماية أمنها الداخلى والخارجى ورعايـة حقـوق المواطنين وحريـاتهم وكفالة سيـادة القانـون، وتوجيه السيـاسة العامة للدولة. واتخاذ الإجراءات السريعة لمواجهة أى خطر يهدد سلامة السلطنة أو وحدة أراضيهـا أو أمن شعبهـا ومصالحـه، أو يعـوق مؤسسـات الدولة عن أداء مهامها. بالإضافة إلى تمثيل الدولة في الداخل وتجاه الدول الأخرى في جميع العلاقات الدولية. كما يرأس السلطان مجلس الوزراء أو يعين من يتولى رئاسته. والأمر ذاته مع المجالس المتخصصة.
ويعين السلطان ويقيل نـواب رئيس مجلـس الـوزراء والـوزراء ووكلاء الوزارات والأمناء العامين ومن في حكمهم. والأمر ذاته مع كبار القضاة والممثلين السياسيين لدى الدول الأخرى والمنظمات الدولية.
كما يتمتع سلطان عمان بالقدرة على إعلان حالة الطوارئ والتعبئـة العامـة والحرب وعقد الصلح، وإصدار القوانين والتصديق عليها، وكذلك توقيع المعاهدات والاتـفاقيات الدولية والتصديق عليها، والعفو عن أى عقوبة أو تخفيفها، وكذلك منح أوسمة الشرف والرتب العسكرية. وإنشاء وتنظيم وإلغاء وحدات الجهاز الإداري. 
والسلطان هو المخول باعتماد خط التنمية والسياسات العامة فيما يقتصر دور مجلس الوزراء على الاقتراح والتنفيذ، وله صلاحية إصدار مراسيم سلطانية لها قوة القانون فيما بين أدوار انعقاد مجلـس عمــان وخـلال فترة حـل مجلـس الشـورى وتوقـف جلسات مجلس الدولة. 
خلاصة القول أن أحد أهم ما ميز عملية انتقال السلطة في سلطنة عمان السلاسة التى تمت بها الأمور، في حين كان يتوقع كثيرون أن تمثل عملية خلافة السلطان قابوس إشكالية في عمان. وطبقا للنظام الأساسى للسلطنة العمانية فإن أمام السلطان الجديد صلاحيات واسعة يمارس عبرها حكمه حيث يعد هو الحاكم الرئيس للسلطنة والممسك بمقاليد الأمور وصاحب الكلمة العليا. كما أن السلطان الجديد - ومن واقع مناصبه السابقة - يتضح درايته وإشرافه على صياغة خطط التنمية، بالإضافة إلى خبرته في السياسة الخارجية. هذا إلى جانب اهتمامه بالرياضة. وهو ما يقول بأن التنمية والرياضة ستشهد اهتمامًا من السلطان الجديد إلى جانب استمرارية السياسة الخارجية العمانية.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟