رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

زيارة ماكرون للصين.. خطوة نحو تعزيز العلاقات الثنائية ودفع الشراكة الصينية الأوروبية

الأحد 03/نوفمبر/2019 - 10:43 ص
البوابة نيوز
أ ش أ
طباعة
يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غدا الاثنين، زيارة إلى الصين هي الثانية من نوعها، وتستمر 3 أيام، يجري خلالها مباحثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في لقاء يعد السادس بينهما خلال السنوات الثلاثة الأخيرة.
ومن المقرر أن يحل ماكرون ضيفا على "معرض الواردات" بمدينة شنغهاي، وهو معرض تجاري يهدف إلى إظهار انفتاح الصين على الأسواق العالمية في إطار الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم اختيار فرنسا ضمن ضيوف شرف المعرض هذا العام مع مشاركة 70 شركة فرنسية.
ومن المنتظر أيضا أن يفتتح ماكرون بعد غد الثلاثاء مركز "بومبيدو ويست باند ميوزيوم بروجكت" في شنغهاي، وهو أول فرع للمتحف الباريسي الشهير خارج أوروبا، وتبلغ مساحته 2100 متر مربع ويضم مجموعة من التحف الفنية، ويتناول ماكرون الغداء بعدها مع فنانين صينيين يعمل بعضهم في فرنسا، بمشاركة الممثل والمخرج الفرنسي غيوم كانيه الذي يرافقه خلال هذه الزيارة.
وفي اليوم الأخير للزيارة، يجري الرئيس الفرنسي ونظيره الصيني مباحثات رسمية في بكين لمناقشة العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تغير المناخ والتنوع البيولوجي، والملف النووي الإيراني ومستقبل العلاقات الأوروبية الصينية.
كما يُتوقع أن تشهد الزيارة توقيع نحو أربعين عقدا في مجالات الأغذية والصحة والسياحة وغيرها.
ووفقا للمراقبين، تكتسب زيارة ماكرون للصين في هذا التوقيت أهمية ملحوظة لا سيما في ضوء الحرب التجارية القائمة بين واشنطن وبكين، والتي سيكون لها تداعيات واضحة على أوروبا وحصتها في التجارة العالمية.
وتأتي الزيارة في وقت ظهرت فيه مؤشرات لهدنة تجارية وشيكة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وتخشى أوروبا أن تكون الخاسر الأكبر من هذا الوضع، حيث يتخوف الأوروبيون من أن يشكل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقا مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في إطار سعي الأول لإعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، وأن يستخدم هذا الاتفاق كورقة دعاية للترويج له أثناء حملته الانتخابية باعتبارها "صفقة من الدرجة الأولى".
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن واشنطن وبكين اتفقتا على المرحلة الأولى من اتفاق للتجارة، شملت المشتريات الزراعية والعملة، فضلا عن بعض جوانب حماية الملكية الفكرية، وكان هناك توقعات بتوقيع هذه المرحلة من الاتفاق خلال قمة تشيلي الشهر الجاري، ولكن تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى بعد إلغاء القمة نتيجة الاحتجاجات التي تشهدها الدولة المضيفة.
ويرى المراقبون أن أي قرار بين واشنطن وبكين لا يمكن أن يكون مجرد صفقة عادية تقتصر تداعياتها على الطرفين، ولكنه يمثل معضلة للأوروبيين حيث أنه يهدد مصالحهم ويؤثر سلبا على حصتهم في التجارة العالمية.
فعلى سبيل المثال، استخدم ترامب مسألة التعريفات الجمركية كورقة ضغط لإجبار الصين على إبرام صفقة تحل الخلاف بين البلدين، وتخشى دول الاتحاد الأوروبي أن يستهدف هذا الاتفاق قطاعات مثل السيارات الأوروبية لانتزاع تنازلات مماثلة من بروكسل.
وكان الرئيس ماكرون قد عبر، خلال قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا في أغسطس الماضي، عن مخاوف أوروبية بشأن وقوع صفقة بين واشنطن وبكين، ملمحا إلى مخاطر مثل هذا التقارب، ورغم ترحيبه بقرب اتفاق بين الولايات المتحدة والصين، أصر ماكرون - في مؤتمر صحفي مشترك مع ترامب في مجموعة السبع - على ضرورة مراعاة مصالح أوروبا.
وفي هذا السياق، يسعى ماكرون خلال زيارته للصين إلى تشكيل جبهة أوروبية موحدة من خلال ضم المفوض التجاري الأوروبي الجديد فيل هوجان، ووزيرة التعليم والبحوث الألمانية أنيا كارليتشيك كممثلة للمستشارة أنجيلا ميركل، بالإضافة إلى ممثلين عن الشركات الألمانية، في زيارته إلى معرض شنغهاي.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر في الإليزيه "أن هذا المعرض يهدف إلى إظهار انفتاح الصين على الأسواق الدولية، ولذلك ستظهر فرنسا هذا الأمر من خلال الوصول إلى الأسواق في مجال تجارة المواد الغذائية الزراعية، من خلال التقدم في الاتفاقيتين ذات الأولوية بين الاتحاد الأوروبي والصين، حيث تتفاوض الصين والمفوضية الأوروبية حاليا على اتفاقتين، الأولى تخص الاستثمار، والأخرى تسعى الصين من خلالها للتفاوض بشأن الأسماء المحمية لبعض الأطعمة الذواقة.
وبشكل عام، تشهد العلاقات الفرنسية الصينية تقاربا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بدت واضحة في العديد من المظاهر من بينها زيارة الرئيس الصيني لباريس في مارس الماضي والتي تم خلالها التوقيع على 15 عقدا تجاريا بقيمة 40 مليار يورو، من بينها صفقة ضخمة لشراء بكين لـ 300 طائرة (إيرباص) تبلغ قيمتها نحو 30 مليار يورو، فضلا عن عقد قيمته مليار مع شركة (إي دي إف) لبناء مزرعة رياح بحرية في الصين.
كما قام الرئيس ماكرون بزيارته الأولى للصين في يناير 2018، والتي ركز خلالها على أهمية العمل سويا في مبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقتها بكين، وتعتزم تنفيذها لبناء طريق حرير بري من السكك الحديدية والطرقات، يمكِّن بكين من الوصول إلى أفريقيا وأوروبا عبر بحر الصين والمحيط الهندي.
وقدم الرئيس ماكرون خلال تلك الزيارة حصانا من جياد الحرس الجمهوري الفرنسي لنظيره الصيني، وهذه الهدية اعتٌبرت سابقة في التاريخ الفرنسي، حيث أنها المرة الأولى التي يقدم فيها رئيس فرنسي أحد جياد فرقة الفرسان هدية، وهو ما أسمته بعض وسائل الإعلام وقتها بـ "دبلوماسية الحصان".
وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، فقد بلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين وفرنسا نحو 62.9 مليار دولار، حيث شهدت حركة التجارة زيادة ملحوظة بلغت نسبتها 15.5% ، مع الزيادة السريعة لصادرات فرنسا المتمثلة في المنتجات الزراعية والأدوية ومستحضرات التجميل والملابس الفاخرة.
وخلال الشهور الأولى من عام 2019، شهدت التجارة الثنائية نموا بلغت نسبته 19.4%، مع زيادة واردات الصين من فرنسا بنسبة 42.2%.
أما فيما يتعلق بالاستثمار، تجاوز إجمالي الاستثمار بين البلدين 40 مليار دولار، وبلغت قيمة الاستثمارات الفرنسية في الصين حوالي 36 مليار يورو، وتحتل فرنسا المركز الرابع من بين دول الاتحاد الأوروبي الأكثر استثمارا في الصين، بينما تحتل المرتبة الثالثة في استقطاب الاستثمار الصيني في الاتحاد الأوروبي.
وفي عام 2018، ارتفع الاستثمار المباشر من فرنسا إلى الصين بنسبة 28%، بينما ارتفع الاستثمار في الجهة المقابلة بنسبة 12%.
ووفقا لوزارة التجارة الصينية، فقد نجحت كل من الصين وفرنسا في تعميق تعاونهما في الصناعات التقليدية مثل الطاقة النووية والطيران والسيارات، مع توسيع نشاط التعاون في الصناعات الناشئة.
ads
"
من يحسم السوبر الإفريقي؟

من يحسم السوبر الإفريقي؟