رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الشاعر العاشق.. أجمل أبيات نزار قباني في الحب

الأحد 30/أبريل/2017 - 10:37 م
الشاعر السورى نزار
الشاعر السورى نزار قباني
ياسر الغبيري
طباعة

أكثر ما يؤلمني فعلًا تفاؤلي بشخص يُفاجئني دومًا بخيبات أمل مُتتالية.. والمؤلم أكثر أنني لا أتوقف عن التفاؤل به".
هكذا كان يقول نزار قباني، الذي وُصِفَ بأنه واحد من آباء الرومانسية في الشعر العربي الحديث، فيما اجتمع الجميع على قصائده السياسية التي حملت هموم الوطن العربي، عانى كثيرًا من الفقد، بداية من شقيقته التي انتحرت وحتى حبيبته التي قتلتها الحرب، فكتب لها رثاء حمّل فيه الجميع مسئوليتها، فامتزج حبه بقضيته فأخرج لنا شعرًا احتل مكانته في تاريخ الأدب العربي.

 وترصد "البوابة نيوز" أجمل أشعار نزار قبّاني في الحُبّ

سأقول لك أحبّك

سَأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ"..

حينَ تنتهي كلُّ لُغَاتِ العشق القديمَة

فلا يبقى للعُشَّاقِ شيءٌ يقولونَهُ..

أو يفعلونَهْ..

عندئذ ستبدأ مُهِمَّتي

في تغيير حجارة هذا العالمْ

وفي تغيير هَنْدَسَتِهْ شجرةً بعد شَجَرَة

وكوكبًا بعد كوكبْ

وقصيدةً بعد قصيدَة

سأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ"..

وتضيقُ المسافةُ بين عينيكِ وبين دفاتري

ويصبحُ الهواءُ الذي تتنفَّسينه

يمرُّ برئتيَّ أنا

وتصبحُ اليدُ التي تضعينَها

على مقعد السيّارة هي يدي أنا..

سأقولها،

عندما أصبح قادرًا، على استحضار طفولتي،

وخُيُولي، وعَسَاكري، ومراكبي الورقيَّهْ..

واستعادةِ الزّمَن الأزرق معكِ على شواطئ بيروتْ..

حين كنتِ ترتعشين كسمَكةٍ بين أصابعي..

فأغطّيكِ، عندما تَنْعَسينْ، بشَرْشَفٍ من نُجُوم الصّيفْ..

سأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ"..

وسنابلَ القمح حتى تنضجَ..

بحاجةٍ إليكِ..

والينابيعَ حتى تتفجَّرْ..

والحضارةَ حتى تتحضَّرْ..

والعصافيرَ حتى تتعلَّمَ الطيرانْ..

والفراشات حتى تتعلَّمَ الرَسْم..

سأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ"..

عندما تسقط الحدودُ نهائيًا

بينكِ وبين القصيدَهْ..

ويصبح النّومُ على وَرَقة الكتابَهْ

ليسَ الأمرُ سَهْلًا كما تتصوَّرينْ..

خارجَ إيقاعاتِ الشِّعرْ..

ولا أن أدخلَ في حوارٍ

مع جسدٍ لا أعرفُ أن أتهجَّاهْ..

كَلِمَةً كَلِمَهْ..

ومقطعًا مقطعًا...

إنني لا أعاني من عُقْدَة المثقّفينْ..

لكنَّ طبيعتي ترفضُ الأجسادَ التي لا تتكلَّمُ بذكاءْ...

والعيونَ التي لا تطرحُ الأسئلَهْ..

إن شَرْطَ الشّهوَة عندي،

مرتبطٌ بشَرْط الشِّعْرْ

فالمرأةُ قصيدةٌ أموتُ عندما أكتُبُها..

وأموتُ عندما أنساها..

سأقولُ لكِ "أُحِبُّكِ"..

عندما أبرأُ من حالة الفُصَام التي تُمزِّقُني..

وأعودُ شخصًا واحدًا..

سأقُولُها،

عندما تتصالحُ المدينةُ والصّحراءُ في داخلي.

وترحلُ كلُّ القبائل عن شواطئ دمي..

الذي حفرهُ حكماءُ العالم الثّالث فوق جَسَدي..

التي جرّبتُها على مدى ثلاثين عامًا...

فشوَّهتُ ذُكُورتي..

وأصدَرَتْ حكمًا بِجَلْدِكِ ثمانينَ جَلْدَهْ..

بِتُهْمةِ الأُنوثهْ...

لذلك. لن أقولَ لكِ (أُحِبّكِ)..

اليومْ..

ورُبَّما لن أَقولَها غدًا..

فالأرضُ تأخذ تسعةَ شُهُورٍ

لتُطْلِعَ زهْرَهْ والليل يتعذَّبُ كثيرًا..

لِيَلِدَ نَجْمَهْ..

والبشريّةُ تنتظرُ ألوفَ السّنواتِ..

لتُطْلِعَ نبيًَّا..

فلماذا لا تنتظرينَ بعضَ الوقتْ..

لِتُصبِحي حبيبتي؟؟

أحبّك أحبّك والبقيّة تأتي

 

حديثك سجادةٌ فارسيّه..

وعيناك عصفوتان دمشقيّتان..

تطيران بين الجدار وبين الجدار..

وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديك،

ويأخذ قيلولةً تحت ظل السّوار..

وإنّي أحبّك..

لكن أخاف التّورط فيك،

أخاف التّوحد فيك،

أخاف التّقمص فيك،

فقد علمتني التّجارب أن أتجنب عشق النّساء،

وموج البحار..

أنا لا أناقش حبّك..

فهو نهاري ولست أناقش شمس النّهار أنا لا أناقش حبّك..

فهو يقرّر في أيّ يوم سيأتي..

وفي أيّ يومٍ سيذهب..

وهو يحدد وقت الحوار،

وشكل الحوار..

دعيني أصبّ لك الشّاي،

أنت خرافيّة الحسن هذا الصّباح،

وصوتك نقشٌ جميلٌ على ثوب مرّاكشيه

وعقدك يلعب كالطّفل تحت المرايا..

ويرتشف الماء من شفة المزهريّه

دعيني أصبّ لك الشّاي،

هل قلت إنّي أحبّك؟

هل قلت إنّي سعيدٌ لأنّك جئت..

وأنّ حضورك يسعد

مثل حضور القصيدة ومثل حضور المراكب،

والذّكريات البعيدة..

دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيك..

دعيني، أعبّر عما يدور ببال الفناجين،

وهي تفكّر في شفتيك..

وبال الملاعق، والسّكرية..

دعيني أضيفك حرفًا جديدًا..

على أحرف الأبجديّه..

دعيني أناقض نفسي قليلًا

وأجمع في الحبّ بين الحضارة والبربريّه.

أحبّك حتى ترتفع السّماء

كي أستعيد عافيتي

وعافية كلماتي.

وأخرج من حزام التّلوث الذي يلفّ قلبي.

فالأرض بدونك كذبةٌ كبيره..

وتفاحةٌ فاسدة...

حتّى أدخل في دين الياسمين وأدافع عن حضارة الشّعر...

وزرقة البحر...

واخضرار الغابات...

أريد أن أحبّك حتى أطمئن..

لا تزال بخير..

لا تزال بخير..

وأسماك الشّعر التي تسبح في دمي لا تزال بخير...

أريد أن أحبّك..

حتى أتخلّص من يباسي..

وملوحتي..

وتكلّس أصابعي..

وفراشاتي الملوّنة وقدرتي على البكاء...

أريد أن أحبّك حتى أسترجع تفاصيل بيتنا الدّمشقي غرفةً...

غرفة...

بلاطةً...

بلاطة..

حمامةً..

حمامة..

وأتكلم مع خمسين صفيحة فلٍّ

كما يستعرض الصّائغ.

أريد أن أحبّك،

يا سيّدتي في زمنٍ..

أصبح فيه الحبّ معاقًا..

واللغة معاقةً..

وكتب الشّعر، معاقةً..

فلا الأشجار قادرةٌ على الوقوف على قدميها

ولا العصافير قادرةٌ على استعمال أجنحتها.

ولا النّجوم قادرةٌ على التنقّل...

أريد أن أحبّك..

من غزلان الحريّة..

وآخر رسالةٍ من رسائل المحبّين

وتشنقّ آخر قصيدةٍ مكتوبةٍ باللغة العربيّة...

أريد أن أحبّك..

قبل أن يصدر مرسومٌ فاشستيّ

وأريد أن أتناول فنجانًا من القهوة معك..

وأريد أن أجلس معك..

لدقيقتين قبل أن تسحب الشّرطة السريّة من تحتنا الكراسي..

وأريد أن أعانقك..

قبل أن يلقوا القبض على فمي..

وذراعي وأريد أن أبكي بين يديك

قبل أن يفرضوا ضريبةً جمركيةً على دموعي...

أريد أن أحبك،

يا سيّدتي وأغير التّقاويم

وأعيد تسمية الشّهور

والأيام وأضبط ساعات العالم..

على إيقاع خطواتك ورائحة عطرك..

التي تدخل إلى المقهى..

قبل دخولك..

إني أحبّك، يا سيّدتي دفاعًا عن حقّ الفرس..

في أن تصهل كما تشاء..

وحقّ المرأة..

في أن تختار فارسها كما تشاء..

وحق الشّجرة في أن تغيّر أوراقها

وحق الشّعوب في أن تغيّر حكّامها متى تشاء....

أريد أن أحبّك..

حتى أعيد إلى بيروت، رأسها المقطوع

وإلى بحرها، معطفه الأزرق وإلى شعرائها..

دفاترهم المحترقة أريد أن أعيد لتشايكوفسكي..

بجعته البيضاء ولبول ايلوار..

مفاتيح باريس ولفان كوخ..

زهرة (دوّار الشّمس) ولأراغون.. (عيون إلزا)

ولقيس بن الملوّح.. أمشاط ليلى العامريّه...

أريدك أن تكوني حبيبتي حتى تنتصر القصيدة...

على المسدّس الكاتم للصوت..

وينتصر التّلاميذ وتنتصر الوردة..

وتنتصر المكتبات..

على مصانع الأسلحة...

أريد أن أحبّك..

حتى أستعيد الأشياء التي تشبهني

والأشجار التي كانت تتبعني..

والقطط الشّامية التي كانت تخرمشني والكتابات..

التي كانت تكتبني..

أريد..

أن أفتح كل الجوارير التي كانت أمي تخبّئ فيها خاتم زواجها..

ومسبحتها الحجازيّة..

بقيت تحتفظ بها..

منذ يوم ولادتي..

كل شيءٍ يا سيّدتي دخل في (الكوما)

فالأقمار الصّناعية انتصرت على قمر الشّعراء

والحاسبات الالكترونيّة

تفوّقت على نشيد الإنشاد..

وبابلو نيرودا...

أريد أن أحبّك، يا سيّدتي..

قبل أن يصبح قلبي..

قطعة غيارٍ تباع في الصّيدليات

فأطباء القلوب في (كليفلاند) يصنعون القلوب بالجمله كما تُصنع الأحذية....

السّماء يا سيّدتي، أصبحت واطئةً..

والغيوم العالية..

أصبحت تتسكّع على الأسفلت..

وجمهوريّة أفلاطون.

وشريعة حمورابي.

ووصايا الأنبياء.

صارت دون مستوى سطح البحر ومشايخ الطّرق الصّوفية..

أن أحبّك..

حتى ترتفع السّماء قليلًا....

انتصرت على قمر الشّعراء والحاسبات الالكترونيّة تفوقت على نشيد الإنشاد..

وقصائد لوركا..

وماياكوفسكي..

وبابلو نيرودا...

أريد أن أحبّك، يا سيّدتي..

قبل أن يصبح قلبي..

قطعة غيارٍ تباع في الصّيدليات فأطباء القلوب في (كليفلاند) يصنعون القلوب بالجمله كما تُصنع الأحذية....

السّماء يا سيّدتي،

أصبحت واطئةً..

والغيوم العالية..

أصبحت تتسكّع على الأسفلت..

وجمهوريّة أفلاطون.

وشريعة حمورابي.

ووصايا الأنبياء.

وكلام الشّعراء.

صارت دون مستوى سطح البحر

لذلك نصحني السّحرة، والمنجّمون،

ومشايخ الطّرق الصّوفية..

أن أحبّك..

حتى ترتفع السّماء قليلًا....

نزار قباني ديبلوماسي، وشاعر، وناشر سوري، ولد في 21 مارس 19233 في دمشق، وتوفي في مثل هذا اليوم 30 أبريل 1998 في لندن، ويعدّ أحد أبرز وأشهر الشّعراء العرب، وأكثرهم جدلًا في العصر الحديث.حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلميّة الوطنيّة بدمشق، ثمّ التحق بكليّة الحقوق بالجامعة السّورية. كان يتقن اللغة الإنجليزيّة، خاصّةً وأنّه تعلّم تلك اللغة على أصولها، عندما عمل سفيرًا لسوريا في لندن، بين عامي 1952- 1955.

تزوّج نزار قبّاني مرّتين في حياته، الأولى من سوريّة تدعى زهرة، وأنجب منها هدباء وتوفيق. وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 عامًا، وكان طالبًا في كليّة الطّب جامعة القاهرة، ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها:" الأمير الخرافيّ توفيق قبّاني"، وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته. والمرة الثّانية من بلقيس الرّاوي، عراقيّة الجنسيّة، والتي قُتلت في انفجار السّفارة العراقيّة ببيروت عام 1982، وترك رحيلها أثرًا نفسيًّا سيّئًا عند نزار، ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها، حمّل الوطن العربيّ كلّه مسؤوليّة قتلها. ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر، وبنت اسمها زينب. وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوّج، وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقّة بالعاصمة الإنجليزيّة وحيدًا.بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة، وأصدر أوّل دواوينه " قالت لي السّمراء " عام 1944، وكان طالبًا في كليّة الحقوق، وقام بطبعه على نفقته الخاصّة. وله عدد كبير من دواوين الشّعر، تصل إلى 35 ديوانًا، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمّها " طفولة نهد، الرّسم بالكلمات، قصائد، سامبا، أنت لي ". ولنزار عدد كبير من الكتب النّثرية، أهمّها:" قصّتي مع الشّعر، ما هو الشّعر، 100 رسالة حبّ ".

على مدى 40 عامًا كان المطربون الكبار يتسابقون للحصول على قصائد نزار، ومن أهمّ المغنيين الذين قاموا بغناء قصائد نزار التّالي: أم كلثوم: غنّت له قصيدتين هما: " أصبح عندي الآن بندقيّة، رسالة عاجلة إليك ". عبد الحليم: غنّى قصيدتين أيضًا هما:" رسالة من تحت الماء، وقارئة الفنجان ". نجاة: غنّت له:" ماذا أقول له، كم أهواك، أسألك الرّحيلا ". فايزة أحمد: قصيدة واحدة هي:" رسالة من امرأة ". فيروز: غنّت له: " وشاية، ولا تسألوني ما اسمه حبيبي ". ماجدة الرّومي: 3 قصائد هي:" بيروت يا ستّ الدّنيا، مع الجريدة، وكلمات ". كاظم السّاهر: 4 قصائد هي:"إنّي خيّرتك فاختاري، زيديني عشقًا، علّمني حبّك، مدرسة الحبّ". أصالة: غنّت له قصيدة "إغضب". أهمّ أعمال نزار قبّاني هل تسمعين صهيل أحزاني. مئة رسالة حبّ. قالت لي السّمراء. قاموس العاشقين. الرّسم بالكلمات. أنت لي. أحبّك والبقيّة تأتي. وفاة نزار قبّاني بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت، وتنقّل في باريس وجنيف، حتّى استقرّ به المقام في لندن، التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته. ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل، خاصّةً قصائده السّياسة خلال فترة التّسعينات، مثل:" متى يعلنون وفاة العرب، والمهرولون، والمتنبّي، وأمّ كلثوم على قائمة التّطبيع ". ووافته المنيّة في لندن عام 1998 عن عمرٍ يُناهز 75 عامًا.

"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟