رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

في يوم الصلاة من أجل الخليقة.. فرنسيس يدعو للحفاظ على المياه

السبت 01/سبتمبر/2018 - 06:12 م
 البابا فرنسيس بابا
البابا فرنسيس بابا الفاتيكان
أسنات إبراهيم
طباعة
في اليوم العالمي للعناية بالخليقة وجه البابا فرنسيس بابا الفاتيكان رسالة للعالم قال فيها؛ أشكر الرّبِّ على هِبةِ المنزلِ المشترك ولأجل كُلِّ أصحابِ النوايا الحسنةِ من البشرِ مِمَّن ينخرطونَ في رعايتِهِ. وأنا مُمتنٌّ أيضًا للمشروعات العديدة الموجّهة للترويج لدراسة النُظُمِ البيئية وحمايتِها، وللجهودِ المبذولةِ صَوبَ تطويرِ زراعةٍ أكثرَ استدامةٍ وصَوبَ توزيعٍ غذائيّ على نحوٍ أكثر مسؤوليّة، وللمبادرات التوعويّة والروحيّة والليتورجيّة المختلفة التي ينخرط فيها كثيرٌ من المسيحيّين حول العالم بِغَرَضِ العناية بالخليقة.
ونوه البابا قائلًا في هذا اليوم الذي تحتفلُ بِهِ الكنيسة الكاثوليكيّة منذ بضعة سنوات في اتِّحادٍ مع الإخوة والأخوات الأورثوذوكسيّين أرغبُ في دعوة الانتباه إلى مسألة المياه، ذاك العنصر البسيط والثمين، والذي للأسف قد أصبحَ الولوج إليهِ صعبًا لَدَى الكثيرين، إن لم يَكُن قد صار مستحيلا. برَغمِ أنَّ «إتاحة مياهِ شُربٍ آمنة هو حقٌّ إنسانيٌّ جوهريّ وأساسيّ وشامل، حيثُ يَعتَمِدُ عليه بقاء الأشخاص على قَيدِ الحياة، ولذلك فهو شرطٌ مُسبَق لحقوق الإنسان الأخرى. وهذا العالم عليه دَينٌ اجتماعيٌّ كبير نحو الفقراء المحرومين من مياه الشُرب، فذلك يعني إنكارَ حقِّهِم في الحياة المتجَذِّر في كرامتهم غير القابلة للمساومة». 
وأضاف: نحن المسيحيّون، تُمَثِّل لنا المياه عنصرًا أساسيًّا للتَطَهُّر والحياة؛ فيذهب فِكرُنا حالًا إلى العِماد، سِرُّ ولادتنا من جديد. والماء المُطَهَّر بالروح هو المادّة التي بواسطتها قد أحيانا الله وجَدَّدَنا، وهي النبعُ المبارَك لحياةٍ لا تموت من بعد. ويُمَثِّل العِمادُ أيضًا بالنسبةِ للمسيحيّين من عقائد مختلفة نقطةَ الانطلاقِ الواقعيّة والأكيدة لِعَيشِ أُخُوّةٍ دَومًا أكثر تأصُّلًا نحو الوحدة التامة. 
وتابع البابا: أريدُ أيضًا ملامسة مسألة البحار والمحيطات؛ فينبغي علينا أن نشكُرَ الرّبَّ على عطيّة المياه الهائلة العظيمة والرائعة مع ما تحتوي عليه وأن نحمده على إلباسِهِ للأرضِ بالمحيطات. ويُمَثِّلُ التَوَجُّهُ بِفِكرِنا نحو المسطحات المائيّة الهائلة المستمرّة في الحركة فُرصةً كَي نُفكِّر أنَّ اللهَ يرافِقُ خليقَتَهُ دَومًا ويدفعها إلى الأمام ويبقيها في الوجود. 
وأوضح أن الاعتناءُ بتلك العطيّة التي لا تُقَدَّرُ بِثَمَنٍ يُمَثِّلُ اليومَ مسؤوليّةً حتمِيّة وتَحَدٍّ حقيقيّ يستلزم تعاوُنًا فعّالًا بين البشرِ مِن أصحاب النوايا الحسنة للتشارُك في عَمَلِ الخالِقِ المستمِرّ. ومِمّا يدعو للأسفِ أنَّ جهودًا كثيرة تتلاشَى جراءَ غيابِ قواعِدٍ وأنظِمةٍ فعّالة، خصوصًا فيما يتعلّقُ بحماية المساحات المائيّة التي تتخطَّى الحدود المحلِّيّة؛ فنحن لا يمكننا أن نسمح بامتلاء البحار والمحيطات بموادٍ بلاستيكيّة طافية (أو غيرها). وبسببِ تلكَ الضرورة الخطيرة نحنُ مدعوون أيضًا للالتزامِ بعقليّةٍ نَشِطة في الصلاةِ كما لو أنَّ كلَّ شيءٍ يعتمدُ على العناية الإلهيّة وفي العملِ كما لو كان كُلُّهُ يتوقَّف علينا.
ودعا البابا للصلاة كي لا يصبح الماءُ علامةَ انفصالٍ بين الشعوب، بل لقاءً للجماعة الإنسانيّة. كما نُصَلّي أيضًا لإنقاذِ مَن يخاطر بحياتِهِ في عرض الأمواجِ بحثًا عَن مستقبلٍ أفضل. ونطلُب مِن اللهِ ومِمّن يُديرونَ السياساتِ كَخِدمةٍ سامِية أن تتِمَّ مواجهة المسائل الأكثر حساسيّة في عصرِن بمسؤولِيّة، كتلك المتعلِّقة بالهِجرة وبالتَغَيُّراتِ المناخِيّة وبِحَقِّ الجميعِ في الانتفاعِ بالخيرات الأوَّلِيّة، وأن يَتِمَّ تناوُلُها بِرؤيةٍ بصيرة إلى الغد، وبِكَرَمٍ وعَبرَ روحِ التعاوُن، خصوصًا بين الدُوَلِ أصحابِ الموارِد الأعظم.
واشار البابا الى اننا في النهاية نَحمِلُ الأجيال الشابّة في قلوبِنا ولأجلهم نُصَلّي كَي يَنمو في المعارف الخاصّة بالمنزل المشترك واحترامِهِ، وأن يرغبوا في العنايةِ بالماءِ كخيرٍ جوهرِيّ لصالح الجميع. وأتمنَّى أن تَسهَم الجماعاتُ المسيحيّة بقدرٍ مُتزايِدٍ دَومًا وعلى نحوٍ ملموسٍ في تمكينِ الجميعِ مِن الانتفاع بهذا المَورِد الذي لا غِنَى عَنهُ، وفي العناية فائقة الاحترام بعطايا الخالق، خصوصًا مجاري المياه والبحار والمحيطات.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟