السبت 13 يوليو 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

ثقافة

أطماع اليهود فى سيناء.. شعراء إسرائيل يزيفون الحقائق وقصائدهم تعكس أحلامهم التوسعية فى أرض الفيروز

..
..
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

ليست الحرب في غزة إلا سلسلة من المجازر الصهيونية لإبادة الهوية الفلسطينية؛ وتحقيق حلم التوسع لإسرائيل، ومنه أطماعها في سيناء؛ ومن يقرأ التاريخ يعرف أن الاحتلال الإسرائيلي ليس جديدا عليه ممارسة هذا القهر والتعسف ضد المدنيين في فلسطين.

ويعكس الأدب دائمًا الواقع المرير في فلسطين وما تتعرض له من الظلم والطغيان، سواء كان ذلك بكتابة الروايات، أو القصائد الشعرية أو حتى بالرسوم الكاريكاتيرية ، فكان للأدب بالغ الأثر والصدى فيما يحدث على أرض الواقع، فنجد أن ناجي العلي راح ضحية قلمه، بسبب رسوماته اللاذعة ضد الاحتلال الصهيوني. وعلى النقيض نرى الأدب العبري يمارس أيضا قوته ليس في السلاح فحسب، لكن بالكلمة أيضا، فقد ذكر الكاتب الدكتور أحمد فؤاد أنور في كتابه «الأدب العبري المعاصر.. شاهد على قبر السلام» بعضا من القصائد الشعرية التي كتبها الشعراء اليهود أنفسهم تبرز أطماعهم في سيناء.

أحمد فؤاد: الأدب الإسرائيلى يغذى أحلام التوسع الصهيونى فى الأراضى المصرية

يقول الكاتب أحمد فؤاد أنور في هذا الصدد إن هناك من النماذج المعبرة عن الأطماع الإسرائيلية في سيناء والترويج للاستيطان المسلح قصيدة بعنوان «في المستوطنة المسلحة في سيناء» التي تُرجمت من العبرية إلى العربية للشاعرة «نعمي شمر»، فكتب هذه القصيدة في عام 1970 وتذاع في الأعياد لدرجة أن اليمين الإسرائيلي المتشدد يعتبرها نشيدا رسميا له، وربما يرجع هذا الاحتفاء بالقصيدة لكونها تخاطب رجل الشارع البسيط ، كما أن القصيدة تم تأليفها في أعقاب حرب الاستنزاف التي كبدت إسرائيل خسائر فادحة في البر والبحر والجو.

تقول الشاعرة في القصيدة 
في المستوطنة المسلحة في سيناء؟ رأت عيني أشياء جميلة لا تحصى/ على سبيل المثال جندية حافية/ وجديلة ممددة على كتفها/ وفي الفناء كان الجنود/ يشوون أسماكًا كبيرة على الفحم/ في المستوطنة المسلحة سيناء/ رأت عيني أشياء جميلة لا تحصى/ في المستوطنة المسلحة للنحال في سيناء/ لم أصدق عيني/ عندما رأيت «أعمال مشعوذين»/ كتب شعر صغيرة على الأرفف/«أغاني راحيل» و«نجوم في الخارج» كما كانت منذ ألف سنة في الكيبوتس/ فركت بالفعل عيناي/ في المستوطنة المسلحة في سيناء.

ويوضح الدكتور أحمد فؤاد أنور أن الشاعرة في هذه القصيدة تركز على جذب مزيد من المهاجرين لاستيطان سيناء، من خلال نموذج المستوطنة المسلحة، وتشدد على سحرها وثراء إمكاناتها وأن من يقيمون فيها بقوة السلاح يتحدون الصعاب.

 

صورة ارشيفية 

كما تؤكد الشاعرة دور المرأة كعنصر حياة وجذب، فالفتاة حافية وكأنها بنت الطبيعة وتضارع جيل الصبار، الذي كان يتبارى في انتزاع ثمرة التين الشوكي من غلافها بيده المجردة ، والفتاة جميلة وتصفف شعرها على شكل ضفيرة لكي تبدو عملية وأسهل في الحركة، إلى جانب البقاء للجنود في الفناء الذي يرمز إلى الطمأنينة التي تسود المكا فلا حاجة للمكوث طوال الوقت في خندق أو مخبأ.

ووضعت يدها أيضًا على أحد كنوز وثروات سيناء، وهي الثروة السمكية، بالإضافة إلى أن عملية الصيد في البحر تحتاج إلى الصبر مؤكدة  أن الأمواج هادئة ومستقرة ولا خوف من اصطياد الأسماك وممارسة حياة طبيعية أقرب للترفيه وليس المعاناة، متجاهلة ما حدث لإسرائيل في حرب الاستنزاف من الخسائر التي طالت اليهود آنذاك ، كما تجاهلت مقاومة أبناء سيناء الباسلة ورفضهم الاحتلال.

الشاعرة «نعيمي شمر» اختارت أن تضع التراث الأدبي لمشاهير الشعراء اليهود ممثلة في أغاني الشاعرة راحيل ونجوم في الخارج، وهو أول ديوان لـ«ناتان الترمان» في قلب سيناء، مشيرة إلى أعمال أدبية تم تأليفها قبل قياد دولة إسرائيل، بل وصدرت لأدباء يكتبون بغير العبرية وكانوا ينتقلون من دولة لأخرى، ثم تم في وقت لاحق ترجمة أعمالهم للعبرية وعرضها بشكل جماهيري، وهذا ما يبين أن العمل الصهيوني تراكمي، تكمل في الأجيال المتعاقبة المسيرة حتى تتوسع وتصل بفكرها وقوتها العسكرية إلى مصر.

كنوز سيناء وثرواتها وسحرها الجغرافى يخلب عقول  قادة الاحتلال

صورة ارشفية ارض الفيروز 

يبين الدكتور أحمد فؤاد أنور أن الشاعرة تُرسخ مفهومًا مفاده أن المستعمرين الصهاينة لسيناء هم «رواد» و«طليعة» يدافعون بقوة السلاح عن جزء من أرض إسرائيل ويستمتعون في نفس الوقت بجمال الطبيعة والحياة الهانئة فتربط بين تلك الفترة وبين ألف عام مضت، وكأنها تحاول أن تستكشف اليهودي الجديد أو تشارك في تأهيله؛ ليكمل مسيرة الآباء والأجداد بشكل أفضل.

القصيدة تبرز أن سيناء حق مكتسب للصهاينة باعتبارها جزءًا من أرض إسرائيل ضل الطريق وحان الوقت لاسترداده وتجميله بزراعات وكتب في إشارة للتنمية والثقافة ، فما زال التفاعل مع تلك القصيدة مستمرا في إسرائيل حتى الآن لتبث في النفوس حسرة وندما ممزوجا بحنين وطمع يستند إلى تصويب «خطأ» التسرع بإعادة سيناء إلى مصر دون مقابل.

ومن القصائد الأخرى التي تناولت مصر بشكل غير مباشر قصيدة تحت عنوان «أيها السادة التاريخ يعيد نفسه» لـ«حاييم حيفر»، يقول فيها أيها السادة التاريخ يعيد نفسه/ لم يضع أي شيء، لم يتم نسيان أي شيء/ أيضًا سنذكر، تحت مطر منهمر كالرصاص/ كيف سار البالمالح في سوريا/ والعلمين أيضًا لن تنسى/ وقت التوجه لحقول الجنوب الرحبة/ إلى النقب تم إرسالها سرايا/ بعصي بدلًا من البنادق/ آنذاك تم سماع طلقات نارية في القاهرة/ وقت أن هددتنا الكارثة من البيت/ إلى المدينة تم استدعاء زملائنا/ وأطلق عليهم اسم «موسم ضرب اتسل».

تزييف التاريخ 

الشاعر في هذه القصيدة  يذهب إلى محاولة إعادة خلق التاريخ؛ لكي يكون فيه ظاهرا شجاعة اليهود في معركة العلمين، رغم أن مشاركتهم كانت محدودة ولا تقارن بتضحيات الآخرين إلى جانب مبالغته في التصوير لشجاعة اليهود في الدفاع عن النقب وحدود فلسطين بالعصى في مواجهة دبابات وطائرات ألمانية متوقعة، كما يتناول الشاعر فترة الهجرة غير الشرعية، حيث لم يلتزم الصهاينة بقرار سلطة الانتداب بحظر الهجرة البهودية لفلسطين، وهو ما تبعه عمليات إرهابية تخريبية ضد المصالح والأهداف البريطانية وصلت إلى حد اغتيال وزير المستعمرات في القاهرة، خاصة أنه تم تصوير تهريب اليهود إلى فلسطين على أنه إنقاذ من الكارثة.

وهناك أيضًا من الشعر الغنائي الذي شاع قصيدة مغناة لا تزال ترددها الأجيال المتعاقبة على الرغم من مرور سنوات كثيرة على تأليفها بعد حرب أكتوبر المجيدة وتحمل هذه القصيدة عنوان «ولاني الخاص بي» للمؤلف «عاموس اتينجر»، التي تتحدث عمن انخرطوا في مختلف الحروب التي خاضتها إسرائيل مثل حرب 1948 وحرب 1956 وبقية الحروب والعمليات واجه فيها لواء جولاني الجبهة المصرية.

حرص الشاعر أن يجعل للقصيدة عنوانا باسم هذه الوحدة العسكرية المسماة «جولاني»، التي تعد من الوحدات عالية التدريب، والتي تفخر بها إسرائيل، فيقول فيها: إنها حرب مقدسة/ جولاني الخاص بي/ هي رفح ونار/ وفي ستة أيام/ إلى تل الفأر نتحرك/ إلى التل الباثق أمامي/ جولاني الخاص بي/ هي أيضا حرب يوم الغفران/ هي موقع الحرمون/ في قمة الجبال.

أطلق الشاعر على هذه الحرب أنها حرب مقدسة لصنع تصور خرافي وأسطوري عن مدى قوتها وعظمة إنجازاتها؛ ليحاول إيحاء بأن أعمالها في الواقع معجزات؛ نظرًا لمساندة السماء لها في تلك الحروب المقدسة، فهو يدرك أن كتاباته مؤثرة، وهو ما عبر عنه شاعر آخر يدعى «دافيد إفيدان» حين كتب أن الشعراء هم ساسة اللغة وأصحاب القدرة الفذة على السيطرة عليها، وهو ما يتم توظيفه في الأبيات في هذه القصيدة لتمجيد القدرات العسكرية لإسرائيل في مواجهة أعدائها، وفي مقدمتهم مصر.