الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

آراء حرة

السعادة لأبناء المدارس.. ومرتبات المعلمين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

السعادة هي المفتاح المهم - ولعله الوحيد - في أي نظام تعليمي يسعى إلى زيادة الوعي وتقوية الإبداع وتنمية العلاقات الاجتماعية.
فالسعادة تتميز بحالات عاطفية إيجابية مثل: التفاؤل، والتفكير الإيجابي، وإدراك الرفاهية الشخصية؛ لذا فإن أي اعتبار للصحة العقلية  للطلاب ومحاولة إيجاد بيئة سعيدة؛ سيجعل الطلاب يذهبون إلى المدارس بمزيد من الاهتمام، ولذا فالبيئة المدرسية السعيدة فعالة جدا سواء في عملية التعلم أو عملية نضج وتنمية مواهب الطلاب،  وزيادة طاقتهم.
 وعلى النقيض تجد  غياب النمط المدرسي السعيد يؤثر على اهتمامات الطلاب، ودوافع التعلم، ومع غيابه؛  ستكون المدارس أكثر مللا، وأقل تأثيرا.
ولإيجاد مثل هذه المدرسة أو البيئة السعيدة، يجب أن يبحث راعي التعليم عن عوامل فعالة تحقق سعادة طلاب المدارس، بل يجب على راسمي السياسة التعليمية في مصر وعلى رأسهم الدكتور "رضا السيد حجازي" وزير التعليم أن يجدوا نموذجا هادفا للسعادة التعليمية. 
فالسعادة هي أعلى مستويات التسلسل الهرمي للأهداف؛  ولذلك نرى أن السعادة  الحقيقية تتحقق عندما يكون هناك توازن بين المتع الحالية،و مزايا المستقبل.
وفي هذا الصدد يرى الباحثون في علم النفس الإيجابي أن:
أدمغتنا تعمل بشكل أفضل عندما تكون سعيدة وإيجابية، بل إن هذه الإيجابية ستنتشر على الآخرين مؤدية إلى زيادة الإنتاج، وقلة الأخطاء،كما يوفر النظام التعليمي السعيد الابتكار،والتجديد وتنمية مهارات التفكير العليا،
بعكس المشاعر السلبية كالغضب والاكتئاب والتوتر والخوف والملل والحزن وغيرها من المشاعر السلبية التي تضج بها مدارسنا.    
ولعل من أهم سبل تحقيق السعادة في مدارسنا الاهتمام بالأنشطة على جميع المستويات، فالأنشطة الاجتماعية تساعد المتعلم أن يقوم بدوره كمخلوق اجتماعي، ولذلك فإن المزيد من الأنشطة الاجتماعية  يسبب المزيد من السعادة في حياتنا. كذلك الأنشطة الرياضية تعد من أسهل  وأقوى الطرق لتحقيق السعادة وطرد الاكتئاب، والمشاعر السلبية، كما تحقق أيضا البعد الاجتماعي، نظرا لأنها غالبا ما تؤدي في شكل جماعي. كذلك تساعد  ممارسة الرياضة على زيادة الثقة بالنفس كأحد عوامل السعادة، ولعل هذا ما دفع "حجازي" وزير التعليم يبدأ خطته في التطوير  بتطبيق اليوم الرياضي في مدارسنا. 
كذلك من أهم سبل إنتاج السعادة في مدارسنا هي خلق بيئة تعليمية ممتعة يتم فيها تطبيق استراتيجيات تعليم ممتعة كالتي تطبق حاليا في مدارس التعليم الياباني ومدارس العلوم والتكنولوجيا أو كاستراتيجيات التدريس  الممتع والتي قامت الوزارة منذ عامين بتدريب بعض المعلمين عليها بالمشاركة مع شركة   Discovery Education  في مشروع 
"المعلمون أولا"ولكن مع الأسف تم وقف هذا المشروع دون تحقيق أهدافه بعد رحيل الدكتور "الهلالي الشربيني" عن الوزارة.

وكذلك من أهم سبل تحقيق السعادة في مدارسنا هو توافر البيئة الجمالية في المدرسة والخضرة والنظافة والجمال داخل أسوار المدارس وخارجها، على عكس الحالة الحالية وخصوصا خارح المدارس، حيث أصبح الكثير من أسوار المدارس مرتعا للقمامة أو ساحة للسيارات أو الباعة الجائلين، أحيانا كثيرة سوقا من الأسواق. 
 كذلك توافر مقرر دراسي  يوفر دافعا للتعلم ويتحقق ذلك عندما يرتبط ارتباطا وثيقا بحياة المتعلمين؛ فأحد  أسباب عزوف الطلاب عن المدرسة هو عدم وجود علاقة قوية بين محتوى المنهج والبيئة الخارجية 
وفي النهاية فإن أهم عامل من عوامل تحقيق السعادة في المدرسة هو المعلم، فالمعلمون الأكفاء يعرفون طريقة تفكير الطلاب وكيفية التعامل معهم بما يحقق أكبر قدر من الأهداف ومن ثم تحقيق السعادة، ولكن مع الأسف فإن الاعتماد على المعلم في تحقيق السعادة في مدارسنا يعد ضربا من الخيال؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف للسعادة أن تعرف  للمعلم طريقا وقد بات مكبلا بأعباء الوظيفة، وتبعات الحياة، وهو لا يملك من حطام الدنيا إلا راتبه الذي لم يتجاوز حفنة زهيدة من الجنيهات لا تكفيه لسد حاجات أسرته لمدة أسبوع واحد فقط من الشهر، وبعده تبدأ رحلة عذابه وبحثه عمن يستدين منه للطعام أبنائه، فكيف تنتظر منه أن يحقق السعادة أو أن يؤدي الدور المنوط به على الوجه الأمثل. 
ولذا يمكننا القول أنه لا سعادة في مدارسنا قبل أن تحققوا للمعلم سعادته.