الجمعة 28 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

الثقافة قبل الخبز دائما!

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

ما أجملك يا بلدى بين البلدان، فقد حباك الله بكل صنوف القوة والجمال والعراقة، وداخلنا جينات أجدادنا الذين صنعوا الحضارة والتاريخ ولكن!
هل كل مصرى يصلح لقيادة عجلة التنوير أو التقدم والتطوير ؟! بالقطع من يستطيعون القيام بهذه الأمور هم قادة يخلقهم الله لقيادة الأمم والآخرون مساعدون لهم لإنجاح ما يخططون له، لذلك كلنا يرى الرئيس السيسى وهو يسارع الزمن للنهوض بمصرنا بعد فترة اضمحلال كادت تعصف بها وبتاريخها ومستقبلها، ولكن !
هل يستطيع الرئيس وحده أن يقوم بكل الأدوار ؟! ليته يستطيع ! فما كنا وصلنا لما نحن عليه من تردى مخزى ومحزن للوعى ! فقد أصبت بخيبة أمل بعد حالة من النشوة والفخر ملأتنى وأنا أتابع زيارة ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز، وزوجته كاميلا دوقة كورنوول، كاميلا.. والاستقبال الأنيق  من رئيسنا وقرينته السيدة الفاضلة/ انتصار السيسي.. استقبالا راقيا يجسد حقيقة المصرى الأصيل، ثم استقبال فضيلة الإمام الطيب الشامخ كما الازهر، بسماحة دين الله الحنيف، واحترمت ذكاء ضيوف مصر الافاضل فى مراعاة مشاعر المسلمين بتغطية شعر الزائرة غير المسلمة بطرحة بيضاء رقيقة زادت الصورة نقاءا وروحانية، مع ملاحظة أن فضيلة الإمام وإدارة الأزهر لا يشترطان تغطية رأس المرأة أثناء الإستضافة، وهو مايحسب لذكاء الضيوف وعدم تفريطهم
فى كل ما ينعش قواهم الناعمة ليمنحهم الحب والتآلف مع الشعوب.. ثم زيارة مبهرة ورائعة لمنطقة الأهرامات والتقاط مجموعة من الصور التى تبرز جمال تاريخنا القديم وعراقة آثارنا التى ستظل تبهر العالم، وهى الصور التى يجب أن نعمل بها على تنشيط السياحة وإنعاشها.. ثم نأتى إلى بيت القصيد، والجزء المخجل والذى يستوجب الحساب والعقاب، ويجعلنا نراجع أنفسنا فى مأساة غياب الوعى وعدم وضع إستراتيجية للنهوض بالمجتمع ورفع الوعى العام، حتى تجعلنا نستفيق مما نحن فيه فى وقت قصير، وكثيرا ما أتعجب من آراء البعض فى  التعويل على عدم وجود إمكانيات! وتلك حجة واهية ومردود عليها  بالأفكار العلمية الدقيقة، ولنا فى نهضة ستينيات القرن الماضي القدوة والمثل.. فقد فوجئت بفيديو نشره موقع ( اليوم السابع ) عن باق الزيارة، ولفت نظرى أن هناك محاولة لنشر وترسيخ صورة ذهنية عن مصر مخالفة للحقيقة، وذلك بالتركيز على صورة مصر القديمة العظيمة والتى لايجهلها أحد، وصورة مصر الحديثة السابحة فى بحر الظلمات - كما يصورونها - 
فقد تم التجهيز لبرنامج الزيارة من جهة ما، والتحضير لعرض وقائع طبيعية من حياة المصريين، لتراها زوجة الأمير ومنها مراسم سبوع مولود وما يحدث به من عادات قديمة تفسر بأنها موروث للجهل! وأيضا عرض مسرحى هزيل بسيناريو وحوار ركيك، 
ومؤدية لا موهبة ولا قبول ولا صوت ولا شيء غير توصيل صورة شعب متخلف بلطجى، يضطهد المرأة ولا يعلمها، وإن تعلمت لا تعمل!! مجتمع بعيد كليا عن مجتمعنا الذى تقوم فيه المرأة بإعالة الأسرة بنسبة كبيرة، وتحقق القيادة السياسية كل يوم مكاسب كبيرة فى خطة تمكين المرأة فى المراكز القيادية والقضاء وغيرها.. أى مجتمع من يتحدث عنه هذا العمل الرديء ؟ هل هذه الصورة تليق بالجمهورية الجديدة والعاصمة الجديدة والنقلة الحضارية الجديدة ؟ الاهتمام بالوعى يبدأ بالاهتمام بالثقافة، والتى تدخل فى كل مناحى حياتنا، فصناعة الخبز ثقافة، وتقبيل لقمة العيش والحفاظ عليها ثقافة، والحفاظ على قطرة الماء والكهرباء وتنظيم النسل ثقافة، والعديد والعديد حتى الصحة والتعليم والصناعة والزراعة والأمن والإنتماء.. الثقافة هى محور الحياة، لذا هي قبل الخبز دائما إذا أردنا النجاة من المهالك.