رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

طارق فهمى: الرئيس وضع مصر على الخريطة من جديد.. أؤيد دمج الأحزاب وهناك فرصة لنجاح التجربة بشروط.. السيسي لا يحتاج إلى ظهير سياسى.. أمريكا لم تقم بدور الوساطة في أزمة سد النهضة

السبت 18/يناير/2020 - 11:20 م
الدكتور طارق فهمي،
الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية ومحررة البوابة نيوز
حوار- سارة ممدوح
طباعة
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الدولة المصرية تعيش مرحلة جديدة للحياة السياسية، ترتبط بإعادة ترتيب المشهد السياسي، مؤكدًا أن الأحزاب أصبحت تعانى من عدم الرؤية والتخطيط المباشر، مما أدى إلى تراجع دورها وتواجدها في الشارع.
وأضاف في حواره لـ«البوابة نيوز»، أن المفاوض المصري في قضية سد النهضة، لديه القدرة على التعامل مع الطرف الآخر تحت أى ضغوطات، لافتًا إلى أنه حتى الآن الجانب الأمريكى لم يقم بدور الوساطة.
وإلى نص الحوار... 


طارق فهمى: الرئيس
■ كيف ترى الحياة السياسية الآن؟
- المناخ السياسى في مصر أمام مرحلة جديدة، وهذه المرحلة ترتبط بإعادة ترتيب المشهد السياسى بصورة جيدة، لا بد أن يعاد النظر في ترتيب الحياة السياسية في مصر، وهذا ما نراه في عدد من الأحزاب، خاصة أن هناك جملة من الصفقات السياسية قادمة خلال المرحلة المقبلة، متعلقة بالانتخابات التشريعية وانتخابات المحليات والانتخابات الرئاسية.
والحياة السياسية في مصر تحتاج إلى قراءة جيدة للمشهد، وهناك شروط لتوفير هذا المناخ الجيد، أهمها مشاركة أكبر قدر من الأحزاب السياسية وتفعيل دور الأحزاب حتى تؤمن بدورها في ممارسة الحياة السياسية، وبالتالى تخرج الأحزاب من حالة الركود السياسية التى فرضت عليها نتيجة لقلة الممارسات السياسية، وتغير وجهة نظر الرأى العام بأن الأحزاب لا تؤدى دورها، حتى ننتقل إلى مرحلة جديدة مليئة بالأحداث السياسية.
■ برأيك ما الأسباب التى أدت إلى اختفاء الأحزاب من الشوارع؟
- هناك أسباب عديدة أدت إلى اختفاء العديد من الأحزاب عن الشارع، أهمها انحسار الأحزاب على القيام بالدور التطوعى والخدمي، وعدم متابعة الأحداث التى تشهدها مصر والإقليم، وبالتالى لا يوجد لها أى ردود أفعال، خاصة أن جزءا من دور الأحزاب أن تتفاعل مع المواطنين ومن مهامها أن تؤيد وتدعم وتعارض وتتحفظ على بعض المواقف سواء داخل مصر أو خارجها. وهذا لم يحدث من جميع الأحزاب، مما أثر بشكل كبير على تواجدها في الشارع ودفع كثيرا منها إلى الاختفاء، حيث أصبح بعضها مجرد اسم في ورقة بلجنة شئون الأحزاب دون أن يكون لها تواجد على أرض الواقع، وأصبحت تكتفى برد الفعل على الصحف والمواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى معاناة تلك الأحزاب من عدم وجود رؤية وتخطيط مباشر.
■ ما الآليات التى تحتاجها الأحزاب لممارسة العمل الحزبى بشكل منتظم؟
- يجب أن تخرج الأحزاب من حالة الجمود وتعمل على تطوير البرامج الخاصة بها وتقوم بتقديم شخصيات جديدة والعمل على حراك سياسى ومجتمعى في الدولة، خاصة أن هناك أحزابا اندثر دورها نتيجة الفراغ الذى تعانى منها الحياة السياسية، وهناك عدد ضئيل من الأحزاب التى تعمل وبالتالى يكون عليها عبء، بالإضافة إلى أن هناك أحزابا تقوم بأدوار مخالفة للدور الرئيسى لها، فالأحزاب تنشأ بهدف الوصول إلى سلطة النظام السياسى ومن يخالف هذا ليس بحزب.
وبالتالى ما تحتاجه الأحزاب هو برامج واقعية، وحراك سياسى داخلى، وتغير رؤية الأحزاب في الحياة السياسية والاجتماعية، والخروج من حالة الشخصنة، بعد ما أصبحت أغلب الأحزاب تسير في نطاق عائلي، بالإضافة إلى تفعيل المقرات الخاصة بها، وتمويل الأحزاب من رجال الأعمال ولكن بشكل يخدم الحياة السياسية حتى لا تتحول الأحزاب إلى وسائل ضغط من قبل رجال الأعمال، ومن هنا تظهر الانشقاقات والصراعات، وبالتالى لا يخلو حزب في مصر في هذا التوقيت من الانشقاقات، مما يخلق مشكلات رأسية وأفقية، وبالتالى نحن أمام مرحلة جديدة إيجابية فيها توقع أن الأحزاب سيكون لها دور في المرحلة المقبلة، وبالتالى نستطيع الاعتماد عليها خلال الفترة المقبلة.
■ وما رأيك في مقترح دمج الأحزاب السياسية؟
- أؤيد دمج الأحزاب، وهناك فرصة لنجاح التجربة، ولكن هناك شروط أن الأحزاب حينما تندمج يكون لها تأثير مباشر من خلال العمل على برامج برؤية واحدة، وهذا ما يحدث في جميع دول العالم، والحياة الحزبية تحتاج إلى الكيف وليس الكم، ويمكن من خلال وجود ١٠ أحزاب قوية تقديم ممارسات سياسية بشكل يخدم الحياة السياسية في مصر.
■ وما رأيك في دعم الدولة للأحزاب السياسية؟
- يجب أن نخرج من فكرة الدولة الأبوية، ومساعدة الدولة للأحزاب في الوقت الحالى يمثل عبئا كبيرا على الدولة، ويمكن الالتفات إلى طرق أخرى تعمل على دعم الدولة، منها كما تحدثت سابقا، أن يمكن الاعتماد على رجال الأعمال في دعم الأحزاب، ولكن بشكل صحيح يخدم الحياة السياسية.
طارق فهمى: الرئيس
■ هل تؤيد مقترح شطب الأحزاب غير الممثلة في البرلمان؟
- نحن دولة شاهدت حالة من الحراك السياسى والحديث دائما أن هناك فرصا واعدة، وبالتالى الشطب أمر مرفوض، ولكن أؤيد إعادة تصويب مسار الحياة السياسية في مصر، من خلال إعطاء تلك الأحزاب فرصة مرتين لدورتين في الانتخابات، وبعد ذلك يتم سحب رخصة الحزب بشكل مؤقت ويعيد تقديم نفسه مرة أخرى مع تغيير البرنامج الخاص به. ويجب أن نعمل على تقوية بنية الأحزاب وليس هدمها، وكلما كان النظام قويا يحتاج إلى معارضة وإلى قوى حزبية بجواره تقوم بدورها في الحياة السياسية، وقوى داعمة للدور المصرى في المواقف الصعبة، وهناك العديد من المناسبات غابت فيها الأحزاب بشكل كبير.
■ هل يحتاج الرئيس إلى ظهير سياسي.. ما رأيك؟
- السيسي لا يحتاج إلى ظهير سياسي، وفى حقيقة الأمر الظهير السياسى مرتبط بالقوى السياسية أكثر.
■ كيف ترى تأخر صدور قوانين الاستحقاقات الانتخابية؟
- هناك مزيد من المفاوضات والمناقشات التى تتم حول قانون المحليات والشيوخ، تسببت في تأخر صدور القوانين حتى الآن، ولكنها ليست معطلة كما يشاع. ويجب أن يكون هناك مفاوضات أيضًا بشأن النظام الانتخابى.. هل سيكون هناك نظام جديد أم لا، ومن هنا تبدأ مسئولية الأحزاب.
■ بعد تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة.. برأيك كيف ترى التعامل مع الأزمة؟
- المفاوض المصرى مفاوض بارع، ولديه القدرة على التعامل مع الطرف الآخر تحت أى ضغوطات ولديه أيضًا العديد من الخبرات التى تمكنه من القدرة على التعامل مع القضية، ولكن إذا فشلت المفاوضات سيكون هناك العديد من المسارات القانونية التى سيتم اللجوء إليها. ولكن حتى الآن يجب علينا أن لا نقلق، خاصة أنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق، ولكن ما سيتم العمل به خلال الفترة الحالية هو التأكيد للجانب الإثيوبى أن مصر هى دولة قادرة على اتخاذ القرار ولكن في التوقيت المناسب، بالإضافة إلى أننا لدينا فرصا وخيارات كثيرة عكس ما هو شائع، والموقف التفاوضى الفنى والسياسى يتم بشكل جيد.

■ وكيف رأيت بيان الحكومة الأخير حول أزمة سد النهضة؟
- بيان وزارة الخارجية الأخير كان قويًا وحدد طبيعة الموقف المصري، وأظهر التعنت الإثيوبى في هذا الإطار. والجانب الأمريكى لديه القدرة على وضع رؤية وحلول جذرية للقضية، والعمل على تقريب وجهات النظر بين مصر وإثيوبيا، ويستطيع أيضًا ممارسة ضغوطات على الجانب الإثيوبي، إذا أراد. ولكن حتى الآن الجانب الأمريكى لم يقم بدور الوساطة، بل يعمل على مراقبة الوضع فقط، وذلك ممثل في وزارة الخزانة الأمريكية، وهى إحدى الجهات المعنية وليست كل الجهات.
■ كيف ترى الأزمة الليبية وتصريحات رئيس البرلمان الليبي؟
- حديث رئيس البرلمان الليبى في البرلمان يجب أن يؤخذ في إطار موقف البرلمان الليبى من التطورات الليبية، ولمصر أن تقرر بشأن تصريحاته بتدخل الجيش المصرى في حال الاعتداء التركى على ليبيا أم لا، ولكن يبقى القرار وطنيًا في مصر ويبقى الوطن هو الأساس. وإجمالًا الموقف المصرى في ليبيا هو موقف قائم على الحفاظ للمصالح الوطنية العليا في مصر وتأمين مصر من أى تهديدات.

■ في ضوء متابعتك لما يدور داخل الدول العربية من حروب وأزمات.. كيف تخرج الدول العربية من هذا المأزق؟
- الدول العربية تشهد خلال هذه الفترة حالة من عدم الاستقرار السياسي، والسيولة السياسية التى ستستمر بعض الوقت، ونحن في إطار التسويات المنقوصة والتسويات المؤقتة، بمعنى أن الإقليم يشهد حالة من عدم الاستقرار، وبالتالى الخروج من الأزمات التى تعانى منها الدول العربية في الإقليم، لن تنتهى خلال هذه الفترة، والخروج منها سيكون بشكل غير مكتمل مثل ما حدث في سوريا واليمن والقضية الفلسطينية وليبيا.

■ كيف ترى المشروعات التنموية التى تقوم بها الدولة؟
- إعادة بنية الدولة المصرية يحتاج بعض الوقت، وما نشهده الآن من مشروعات تنموية هو أكبر دليل على أن مصر لديها القدرة على الإنجاز وإعادة بناء الدولة بشكل أسرع، إضافة إلى أن المشروعات حققت الكثير من الإيجابيات، وساعدت في ارتفاع معدل التنمية بالمحافظات، ودائمًا أقول إن فكر الرئيس يسبق فكر الأجهزة، لذلك يجب على الحكومة سرعة الأداء حتى نستطيع بناء دولة قوية في وقت سريع ونحقق إنجازات بشكل يرضى المواطن.
وما نراه الآن من مشروعات تنموية في جميع المحافظات يعود إلى جهود المؤسسة العسكرية التى نريد أن تنقل قيمها إلى باقى مؤسسات الدولة حتى تكون هناك جدية وإصرار في العمل مثل ما نشهده في المؤسسة العسكرية، وبالتالى ما فعله الرئيس عبد الفتاح السيسي انه وضع مصر على الخريطة من جديد.
"
من يفوز بالسوبر المصري؟

من يفوز بالسوبر المصري؟