رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

"الحركة الخضراء".. ناقوس المعارضة ضد أعمال القمع في إيران.. الاحتجاجات اندلعت بشوارع طهران قبل 10 سنوات ضد تزوير الانتخابات الرئاسية.. والمعارضة تواصل الضغط لتحسين الأوضاع الإنسانية

السبت 22/يونيو/2019 - 10:34 م
البوابة نيوز
بقلم- أوميد ميمريان - عرض- مرﭬت زكريا
طباعة
«أين صوتي؟».. شعار رفعه مئات الآلاف من المحتجين الذين خرجوا فى موجات كبيرة من المظاهرات داخل إيران منذ عشرة أعوام؛ حيث خرج ملايين المواطنين إلى شوارع طهران، وكانت هى الاحتجاجات الأولى من نوعها التى تهز أرجاء إيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩.
وقال أوميد ميمريان – نائب مدير مركز نيويورك لحقوق الإنسان فى إيران، والحاصل على جائزة مؤسسة «Human Rights Watch» لعام ٢٠٠٥ - أنه من بين الصور التى لا تنسى لهذه التظاهرات، كانت صور النساء والرجال الذين يسيرون جنبًا إلى جنب ليس فقط للاحتجاج على خيانة الأمانة وتزوير نتائج الانتخابات الرئاسية التى فاز فيها الرئيس الإيرانى المتشدد «أحمدى نجاد»، ولكن أيضًا لرفض الخضوع للسلوك القمعى للحكومة الموجود فى جميع جوانب حياتهم تقريبًا. حيث تم مواجهة الاحتجاجات باعتقال قوات الأمن والحرس الثورى لـ الآلاف من المتظاهرين، وفقد المئات الآخرين حياتهم، فى السياق ذاته، ظل قادة الحركة الخضراء- المرشحون السابقون للرئاسة- رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيرانى السابق «مير حسين موسوي» والسياسى البارز «مهدى كروبي» والناشطة السياسية «زهرة رهنورد» قيد الإقامة الجبرية منذ عام ٢٠١١.
وبنهاية عام ٢٠٠٩ نجحت الدولة إلى حد كبير فى قمع الاحتجاجات العامة، ولكن المثير فى الأمر من وجهة نظر الكاتب أنه وبعد عشر سنوات على مرور أحداث الحركة الخضراء ظلت الطبيعة القمعية للنظام الإيرانى كما هي، فضلًا عن محاولات عدة للقضاء على المعارضة السلمية.
وأكد الكاتب أن ذلك يحدث لأن السلطة التنفيذية تعمل فى ظل وجود قائد أعلى على الرغم من أنه ليس منتخبًا، ولكنه يتمتع بكل السلطات والصلاحيات الموجودة داخل الدولة، وتخدم السلطة القضائية الجهاز الأمني، وما يزال صانعو السياسة منشغلين بما يجب أن تريديه النساء، ويتحركون من خلال المعاداة عميقة الجذور للولايات المتحدة الأمريكية، دون التطرق إلى الأسباب الحقيقة للأزمات الموجودة داخل الجمهورية الإسلامية.
وأضاف الكاتب أنه على الرغم من موجات القمع الموجودة من قبل النظام ضد المعارضة الإيرانية فى الداخل والخارج، لكن لم تنجح الجمهورية الإسلامية فى وأد الجذور التى انبثقت عنها الحركة الخضراء، فما تزال تكلفة المعارضة مرتفعة، ولكن فى الوقت نفسه لا يزال هناك جيل جديد من الإيرانيين بمن فيهم النساء، الشباب، الطلاب، العمال والمواطنون العاديون من جميع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية يطالبون بالحريات المدنية والسياسية.
وعلى الرغم من أن الذين يرفعون أصواتهم يتعرضون للاعتقال، الاحتجاز، الاعترافات القسرية، التعذيب والحرمان من خلال الإجراءات القانونية الظالمة، لكن هناك أعدادًا كبيرة من الإيرانيين ظلوا غير متحمسين لممارسة المعارضة السلمية. ويبدو أن الجمهورية الإسلامية قد أنتجت أكثر من مجرد حلقة مفرغة من القمع والتحدى بما يساعد على تقوض شرعيتها وسلطتها.
وسائل التواصل الاجتماعى وانتهاء المظالم
ويؤكد الكاتب أن الجمهورية الإسلامية ولدت من خلال القمع، وها هى لا تستطيع الاستغناء عنه؛ حيث اعدمت الآلاف بسبب آرائهم وأنشطتهم السياسية، وقضى آلاف آخرون سنوات عديدة داخل المعتقلات، لكن خلال السنوات الأخيرة جعلت وسائل التواصل الاجتماعى هذا المشروع القمعى أكثر صعوبة على الدولة سواء فى إخفائه أو تبريره. ففى الماضي، كان يمكن للحكومة التحكم فى الأخبار والتلاعب بها بسهولة، ولكن اليوم يمكن الكشف عن كل هذه الموجات القمعية من قبل الدولة، والترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وعليه، أدى تداول هذه الأخبار إلى زيادة الوعى المحلى بانتهاكات حقوق الإنسان والحقوق المدنية، مما جعل دعاية التى تبثها غير فعالة بشكل متزايد وكشف زيف روايات الحكومة.
ونتيجة لما سبق، بات العجز الكبير فى الثقة من قبل المواطنين فى مواجهة الدولة والمسئولين أمرًا يطعن بشكل كبير فى الشرعية التى يتمتع بها النظام السياسي، ويشير الكاتب أنه وفقًا لاستطلاع رأى أجرته بعض المنظمات الحقوقية يقر بأن حوالى ثلثى الشعب الإيرانى يحكم على البنوك، المحاكم، النظام القضائى فى البلاد بالفساد، وأكثر من نصفهم يشعرون بنفس الشيء تجاه الشرطة الوطنية.
وأقر الكاتب بأن النشطاء الحقوقيون يحاولون اللعب على وتر هذه الديناميكيات الداخلية، التى باتت قائمة على عدم استخدام العنف باستمرار كاستراتيجية رئيسية للتعامل مع النظام داخل الجمهورية الإسلامية؛ حيث تمتلك طهران تاريخًا طويلًا من تشويه سمعة الجماعات المعارضة، بغرض سحقها وحشد الناس لسحب الشرعية من تحت أقدامها. وبالتالي، سيظهر أنه عندما تتعامل الدولة مع المحتجين السلميين بالطريقة نفسها التى تقمع من خلالها المعارضة المسلحة، فأن ستتعرض للنقد ليس فقط داخليًا، ولكن من قبل المجتمع الدولى أيضًا.
فى السياق ذاته، أعرب عدد كبير من الدول التى تتمتع بعلاقات قوية مع طهران مثل البرازيل، اليابان والعديد من الدول الأوروبية، مرارًا وتكرارًا عن قلقها إزاء ارتفاع معدل عمليات الإعدام داخل الجمهورية الإسلامية واضطهادها للنشطاء السلميين؛ حيث تقوم وسائل الإعلام الدولية بانتظام باستجواب المسئولين الإيرانيين الذين يسافرون إلى الخارج حول دوافع إسكات الدولة للمعارضة وسجن الناشطين، الأمر الذى يقابل بالنقد والإنكار من قبلهم.
وعلى خلفية الاعتراف الدولى بخطورة وضع حقوق الإنسان فى إيران، قام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتعيين مراقب خاص لهذا الملف فى طهران، ووثق المراقب عدة أنواع من الانتهاكات تمثلت فى إعدام القاصرين، اضطهاد الأقليات الدينية، ومضايقة وسجن نشطاء حقوق الإنسان البارزين.
ووضعت هذه التقارير ضغوطًا متزايدة على الجمهورية الإسلامية لا سيما وأن المنظمة الأممية أصرت على تحديد السلطات الحكومية المسئولة عن هذه الانتهاكات. ومن هنا، أدى العمل المستمر على قوانين عقوبة الإعدام فى إيران من قبل الناشطين الإيرانيين مثل نرجس محمدى (الذى تقضى حاليًا عقوبة السجن لمدة عشر سنوات لجهودها فى هذا المجال)، بالإضافة إلى الضغط الدولى إلى انخفاض كبير فى عمليات الإعدام المبلغ عنها من ٩٧٧ فى عام ٢٠١٥ إلى ٢٥٣ فى عام ٢٠١٨ وفقًا لمنظمة العفو الدولية.
وتعرضت طهران لموجات غير مسبوقة من الضغوط المحلية والعالمية على خلفية الانتهاكات التى تعرض لها الناشطين فى مجال حقوق الإنسان؛ حيث تقضى المحامية البارزة «نسرين ستودة» عقوبة ١٢ عامًا فى السجن لدفاعها عن النساء اللائى أزلن حجابهن فى الأماكن العامة كشكل من أشكال العصيان المدني، والاحتجاج على حرمان القضاء من اختيار محام للمحتجزين منهم بتهم ذات دوافع سياسية، فضلًا عن «محمد نجفى» الذى يقضى ١٣ عامًا فى السجن بسبب دفاعه عن السجناء والتحدث علانية ضد الانتهاكات العنيفة والوفيات التى تحدث فى المعتقلات.
الظهير الشعبى لدعم حقوق الإنسان فى إيران
على الرغم من كل أشكال القمع التى تقوم بها الجمهورية الإسلامية ضد ناشطى حقوق الإنسان فى طهران؛ ولكن ليس الناشطين فقط هم من يُصرون على الكفاح من أجل حقوق الإنسان، ولكن ظهر ذلك لدى المواطنين العاديين أيضًا، وخاصة العمال الذين يقومون بتنظيم احتجاجات سلمية ضد بعض الانتهاكات مثل الأجور غير المدفوعة، حظر تنظيم نقابات فعالة ومستقلة وسجن القادة العماليين المستقلين.
وقام عمال المعدات الصناعية، صناعة السكر، والمعلمون، وسائقو الحافلات، والكثير غيرهم بتنظيم احتجاجات فى جميع أنحاء البلاد على مدار العقد الماضي. وفى وقت سابق من هذا العام، لفت الناشط العمالى وممثل نقابة العمال «إسماعيل بخشي» الاهتمام الدولى إلى ما يحدث فى مقاطعة خوزستان بجنوب غرب إيران؛ حيث احتج العمال لسنوات عديدة فى مجمع «هفت تبه» لصناعة قصب السكر على الأجور غير المدفوعة.
كشفت قضية «بخشي» عن تكلفة القيام بمثل هذا النشاط؛ حيث قُبض عليه فى ١٨ نوفمبر ٢٠١٨، واحتُجز لمدة شهر تقريبًا فى مركز احتجاز تديره وزارة الاستخبارات فى الأهواز، وبعد إطلاق سراحه، كتب «بخشي» رسالة مفتوحة وصف فيها أشكال التعذيب الشديد أثناء احتجازه فى المعتقل. لكن محنته لم تفعل الكثير لثنى العمال عن رفع أصواتهم؛ حيث اندلعت الكثير من الاحتجاجات فى أجزاء مختلفة من البلاد وتم تنظيم عدد من الاعتصامات لعدة فئات تمثلت فى المعلمين، السوقيين، عمال السدود، عمال وزارة الزراعة وعمال السكك الحديدية أو الاحتجاج اعتراضًا على عدم دفع أجورهم.
فى النهاية، يجب أن تعى الدولة الإيرانية أن شدة الأعمال القمعية التى تقوم بها الحكومة الذى تقوم به لا يمكن أن تثنى الإيرانيين عن محاولة التغيير، ومن الواضح أيضًا أنها لم تفهم الدرس الناتج عن حملة القمع العنيف لتظاهرات عام ٢٠٠٩، كما أن رفض المطالب المنادية بتحقيق العدالة والكرامة الإنسانية لن يثنى المواطن الإيرانى عن المطالبة بحقوقه المشروعة بل يعزز هذه المطالب على الصعيد الدولى قبل المحلى.
"
هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟

هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟
اغلاق | Close