رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

مفاجأة عراقية تزلزل إيران

الإثنين 14/مايو/2018 - 11:11 م
البوابة نيوز
جهان مصطفى
طباعة
في مفاجأة غير متوقعة، تراجع حلفاء إيران المقربين في الانتخابات البرلمانية، التي جرت في العراق، السبت الماضي، رغم المحاولات المستميتة، التي قامت بها طهران، لتهميش السنة، وحتى الشيعة، المعارضين لها.
ففي بيان لها، قالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، إن رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، متقدم في الانتخابات البرلمانية بعد فرز أكثر من نصف الأصوات.
ورغم أن منافسون تدعمهم إيران، حاولوا تهميش الصدر، الذي يتمسك بعروبة العراق، إلا أنه تصدر نتائج الانتخابات، وأربك كافة حسابات طهران، التي كانت تراهن على اكتساح عملائها، للتغلغل أكثر في بلاد الرافدين.
وحسب النتائج الأولية، التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات، فقد جاءت قائمة "سائرون" المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في صدارة القوائم الفائزة بالانتخابات في عموم البلاد، تلتها قائمة الفتح، التي ينضوي تحتها العديد من فصائل الحشد الشعبي الشيعي بزعامة هادي العامري، أحد أكبر حلفاء إيران، فيما حلت قائمة النصر، التي يقودها رئيس الوزراء، حيدر العبادي، ثالثة، في نتيجة وصفت بالصادمة للغرب، لأنه كان المرشح الأوفر حظًا، خاصة بعد الانتصار على تنظيم "داعش" أواخر العام الماضي.
وزاد من صدمة إيران، الهتافات، التي أطلقها أنصار الصدر، فور إعلان النتائج الأولية، والتي كشفت بوضوح أنها لن تنجح في النيل من عروبة العراق.
ففي مقطع فيديو نشره موقع "بغداد بوست"، ردد أنصار الصدر، الذين تجمعوا في ساحة التحرير ببغداد، هتافا واحدا "إيران برة برة بغداد تبقى حرة"، وحمل المحتفلون أعلام تحالف سائرون، وهم يجوبون شوارع بغداد، وخاصة القريبة من ساحة التحرير بسياراتهم، فيما تجمع محتفلون آخرون أمام مكتب الصدر في مدينة الصدر شرقي بغداد.
ولم تقف الضربات لإيران عند ما سبق، إذ غرد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قائلا:""إننا (سائرون) بـ(حكمة) و(وطنية) لتكون (إرادة) الشعب مطلبنا، ونبني (جيلًا جديدًا)، ولنشهد (تغييرًا) نحو الإصلاح، وليكون (القرار) عراقيًّا، فنرفع (بيارق) (النصر)، ولتكون (بغداد) العاصمة (هويتنا)، وليكون (حراكنا) (الديمقراطي) نحو تأسيس حكومة أبوية من (كوادر) تكنوقراط لا تحزب فيها".
وذكرت "رويترز" أن مراقبين وصفوا التغريدة السابقة، بأنها تكشف أضلاع التحالف الجديد، الذي سيشكل الحكومة المقبلة.
فالتغريدة ذكرت أسماء القوائم، التي لا يضع الصدر خطوطا حمراء للتحالف معها لتشكيل، حيث شهدت التغريدة ذكر أبرز أسماء القوائم المتنافسة على الساحة العراقية، وأخرى صغيرة حصدت عددا محدودا من المقاعد، فيما خلت التغريدة من اسمي قائمتي "الفتح" و"دولة القانون"، المقربتين من إيران.
ويضاعف من مأزق إيران، أن حيدر العبادي، حليف الولايات المتحدة، كان على علاقة جيدة معها، على عكس، الصدر، وهو من الزعماء الشيعة القلائل الذين نأوا بأنفسهم عن طهران، وقاد أيضا انتفاضتين ضد القوات الأمريكية في العراق. 
كما يقدم الصدر نفسه على أنه وطني عراقي ويحظي بشعبية كبيرة بين الشباب والفقراء والمعدمين، ولم يلتفت كثيرا للتهميش الذي تعرض له من قبل شخصيات شيعية نافذة مدعومة من إيران.
ورغم أنه ليس بوسع الصدر تولي منصب رئيس الوزراء لأنه لم يخض الانتخابات، إلا أن فوز كتلته يضعه في موقع يسمح له باختيار شخص لهذا المنصب، فيما يتعين على كتلته الفائزة بأكبر عدد من المقاعد، التفاوض لتشكيل حكومة ائتلافية تحظى بغالبية برلمانية خلال 90 يومًا من إعلان النتائج الرسمية للانتخابات البرلمانية.
وكانت الانتخابات التي جرت في العراق في 12 مايو الأولى منذ هزيمة "داعش" في ديسمبر من العام الماضي، وذكرت مفوضية الانتخابات أن نسبة الإقبال على التصويت بلغت 44.52 في المائة، أي أنها أقل بكثير مما كانت عليه في الانتخابات السابقة. 
وأظهرت وثيقة نشرتها "رويترز" نتائج الاقتراع في جميع المحافظات، والتي أظهرت فوز كتلة الصدر بالتصويت الشعبي على مستوى البلاد بحصولها على أكثر من 1.3 مليون صوت و54 من مقاعد البرلمان، وعددها 329 مقعدًا.
ويبدو أن المظاهرات التي قادها أكثر من مرة ضد الفاسدين في السلطة المتحالفين مع إيران، كان لها الدور الأكبر في فوز كتلته، فقد حل تحالف "سائرون" الذي يجمع تيار الصدر والحزب الشيوعي على أساس مكافحة الفساد، كما نقلت وسائل الإعلام العراقية عن المرشحة عن "سائرون" جبرة الطائي، قولها إن "انتصار سائرون ليس صدفة، بل جاء لرفض الفساد والفاسدين".
"
هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟

هل تؤيد قرار منع التدخين والمحمول في المدارس؟